دراما رمضان : كلو ينزل ع الميزان | خليط مثير للانتباه ، وبداية سقوط دراما الأسرة !
عماد نداف

خاص بوابة الشرق الوسط الجديدة
حفل الموسم الدرامي الحالي بنشاط ملحوظ، حيث تم إنتاج أكثر من عشرين مسلسلاً درامياً بين سوري ومشترك، وتقدمت المؤسسة العامة للإنتاج الدرامي في سورية إلى ساحة الانتاج بخطوة جريئة، وإن كانت إمكاناتها ضعيفة ، لكن المتابعة للأعمال الدرامية من زوايا مختلفة تأخذنا إلى حيث لانريد، وخاصة بما يتعلق منها بالمحتوى الدرامي ومصادره.
لقد اسست الدراما التلفزيونية السورية لسمعة طيبة تمكنت من ترويج أسماء ممثلين إلى الساحة الفنية، وحاز بعضهم على شهرة عربية وحتى عالمية، ولكن هذا لايعني أن يجوز لهؤلاء ما لايجوز لغيرهم، وخاصة على صعيد التعاطي مع النصوص واختيارتها والتعديل عليها وفبركة بعض المسائل المتعلقة بالشخصيات وتعويم عبارات لا أخلاقية في الشارع العربي.
يلاحظ المتتبع لدراما الموسم الحالي 2026 أن ثمة تشابها في أفكار المحتوى الدرامي السوري قد يصل إلى مستوى التطابق في بعض الأحيان ، ففي مسلسل بخمسة أرواح الذي يتصدر بطولته الفنان قصي خولي فكرة تدور حول وصية المتوفى لأبنائه الضائعين لأسباب مختلفة، وتم تطعيم النص بمحور درامي يتعلق بالمطربة سماهر الذي حقق نسبة عالية في المشاهدات .
وهذه الفكرة اشتغلت عليها الفنانة أمل عرفة في مسلسل يا أنا ياهية التي تقوم ببطولته مع الفنانة الأردنية أمل دباس وتيسير إدريس ووائل زيدان وجمال العلي ، وفي فكرته الرئيسية أن الأب المتوفى يوصي أبناءه بتسجيل فيديو بخطوات ينبغي تنفيذها قبل الوصول إلى الورثة، وهي هنا تتطابق تماما مع مسلسل بخمسة أرواح حتى بشريط الفيديو والفلاشة وطبيعة الشروط.
أما مسلسل مولانا للمخرج سامر برقاوي، الذي اشتغل عليه نصا وإخراجا وأوضح أنه مأخوذ عن رواية للكاتبة لبنى حداد، فإن حقيقة الأمر أنه جرت مطابقة بينه وبين الفيلم الإيراني «السحلية» كتب عنها وعن أبرز نقاط التقاطع والاختلاف وردود فعل الجمهور.
وقد نشرت صحيفة الأخبار اللبنانية عن تقاطعات أخرى مع المسلسل الأميركي بانشي في ما يتعلق بثيمة الهروب وتقمّص الهوية ومع فيلم Guns of San Sebastian للمخرج هنري فيرنويل ومع وجود تشابه في بعض الانتقالات البصرية (القطعات) مع فيلم «الحدق يفهم» للمخرج محمد عبد العزيز وبطولة محمود عبد العزيز. وهي ملاحظات تأتي ضمن تفاعلات الجمهور وتحليلاته للعمل منذ الحلقات الأولى.
لكن هناك مأخذ آخر ينبغي التوقف عنده، وهو مسألة البناء على فكرة واحدة لمسلسلات تنتج بين سنة وأخرى لجهة واحدة وتقوم على صراع الأخوة وعلى شبكات التسول والتنكيش والفساد، ونذكر هنا مسلسل (مطبخ المدينة) ، ثم لابد أننا سنفاجأ بتتابع الأفكار حول مسلسلات السجون السورية في فترة القمع، التي بدأت تفرض نفسها على الانتاج ..
كل ذلك يجري أمام سيل من الروايات العربية القادرة على إحداث قفزات كبرى للعاملين في السيناريو التلفزيوني الذي ينتظره المشاهد العربي سواء على الشاشات أو على منصات التواصل. وكل ذلك مؤشرات على أمراض تغزو الانتاج الدرامي العربي ولا يستطيع الخروج منها .
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



