إسرائيل تجلي لواء جفعاتي من لبنان تمهيدا للانسحاب التدريجي

أعلن الجيش الإسرائيلي، إنهاء مهام لواء “جفعاتي” في جنوب لبنان بعد 8 أشهر من عمله هناك، حيث تحتل تل أبيب عدة مناطق وتنفذ هجمات تصاعدت منذ مارس/آذار الماضي وأسفرت عن 4 آلاف و298 قتيلاً، فيما يأتي هذا القرار على خلفية توقيع الاتفاق الاطاري ما يمهد لعمليات الانسحاب التدريجي.
وقال الجيش في بيان، إن “لواء جفعاتي أنهى مهامه القتالية في جنوب لبنان، حيث أقيمت مراسم رسمية في معسكر فيلون (شمال) احتفاء بذلك بمشاركة قائد المنطقة الشمالية رافي ميلو”.
وشدد أن “مهمة لواء جفعاتي شملت عمليات دفاعية على الحدود، ثم هجمات داخل مناطق في جنوب لبنان، بينها الخيام وبنت جبيل وشمال نهر الليطاني” موضحا أن اللواء “دمر مئات البنى التحتية التابعة لحزب الله، وقضى على مئات من عناصره، وعثر على أكثر من ألف قطعة سلاح”.
ولم يوضح بيان الجيش الإسرائيلي تفاصيل أكثر بخصوص أسباب هذا الانسحاب والغرض منه وما إذا كان خطوة مبرمجة سابقاً وروتينية عادية في إطار تدوير القوات، وكذلك ما إذا كان له علاقة باتفاق الإطار الموقع مع لبنان قبل نحو أسبوع.
لكن صحيفة “هآرتس”، علقت على الخطوة بالقول إنها تأتي في إطار “إعادة تموضع وانسحابات جزئية من قرى محددة ضمن ترتيبات ميدانية، في إطار خطة أوسع مرتبطة بالمفاوضات (مع لبنان) والرقابة”.
إعادة تموضع وانسحابات جزئية من قرى محددة ضمن ترتيبات ميدانية
وأضافت أن الخطوة “تأتي ضمن سياق انسحابات تدريجية سابقة، وخطط لانسحاب جزئي من الخط الأصفر ومناطق تجريبية بإشراف دولي، إضافة إلى تحركات ميدانية مرتبطة بإعادة انتشار القوات وليس الانسحاب الكامل”.
في المقابل، رأت “يديعوت أحرونوت” أن هذه الخطوة “تعكس ضغوطاً سياسية وميدانية، وتهدف إلى تثبيت منطقة عازلة بدلاً من إنهاء الوجود العسكري”.
وكان مسؤولون إسرائيليون على راسهم رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو قد رفضوا الانسحاب من جنوب لبنان متذرعين بوجود حزب الله فيما قال الجيش أنه أجل انسحابه من منطقتين تجريبيتين دعوى “الانتظار حتى التوصل إلى آلية رقابة مشتركة مع بيروت”.
ويُعد لواء “جفعاتي” من الوحدات القتالية البارزة في العمليات البرية للجيش الإسرائيلي، إلا أنه لا توجد إحصاءات رسمية دقيقة تحدد نسبته من إجمالي القوات المنتشرة بجنوب لبنان.
والسبت الماضي، أفادت إذاعة الجيش الإسرائيلي، أن القيادة العسكرية “بدأت رسمياً في تخفيض حجم قواتها البرية المتواجدة في جنوب لبنان من خمس فرق عسكرية كاملة إلى فرقتين فقط”.
وشددت على أن هذا “التقليص يأتي بعد نجاح القوات المقاتلة في تحقيق أهدافها بتفكيك البنى التحتية التابعة لحزب الله في القرى وتأمين خطوط الدفاع الحدودية، وذلك بالتزامن مع توقيع اتفاق الإطار برعاية أمريكية”.
ومساء الجمعة الماضية، وقّعت بيروت وتل أبيب، برعاية أميركية، “اتفاق إطار” ينص على انسحاب إسرائيلي “متسلسل” من كامل الأراضي اللبنانية، يبدأ بمنطقتين تجريبيتين غير محددتي الاسم.
غير أن الاتفاق لم يحدد جدولاً زمنياً للانسحاب من المنطقتين أو من كامل الأراضي، كما يربط ذلك بتولي الجيش اللبناني وحده المسؤولية الأمنية الكاملة والفعالة في المناطق التي يتم الانسحاب منها، ونزع سلاح جميع الجماعات المسلحة غير التابعة للدولة، في إشارة خاصة إلى “حزب الله”.
وفيما رأى مسؤولون لبنانيون أن الاتفاق يمثل “خطوة أولى” على طريق استعادة سيادة الدولة على كامل أراضيها وعودة النازحين إلى بلداتهم، قال حزب الله إن الاتفاق “منعدم الوجود” و”مذل”.
واعتبر الحزب أن ربط الانسحاب الإسرائيلي بنزع سلاح الحزب “تجاوز للخطوط الحمراء”، فيما احتج مناصروه في بيروت وقطعوا طرقاً.
وتواصل إسرائيل احتلال مناطق في جنوبي لبنان، بعضها منذ عقود، وأخرى سيطرت عليها خلال الحرب بين عامي 2023 و
2024.
كما وسعت إسرائيل خلال هجومها الحالي نطاق توغلها إلى أكثر من 10 كيلومترات داخل الأراضي اللبنانية، في أعمق تقدم لها منذ انسحابها من لبنان بالعام 2000.
ميدل إيست أون لاين



