تحليلات سياسيةسلايد

السعودية وكندا تدفعان التعاون بمجلس تنسيق مشترك

دشنت السعودية وكندا مرحلة جديدة في مسار العلاقات الثنائية بإعلان إنشاء مجلس تنسيق مشترك، ليكون منصة لتعزيز التعاون وتنفيذ خارطة طريق تهدف إلى توسيع الشراكة بين البلدين، وذلك خلال أول زيارة لرئيس وزراء كندي إلى المملكة منذ 26 عاماً.

وجاء الاتفاق خلال مباحثات عقدها ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان ورئيس الوزراء الكندي مارك كارني اليوم الخميس، في قصر السلام بمدينة جدة، حيث بحث الجانبان آفاق تطوير العلاقات الثنائية، وفرص التعاون في قطاعات اقتصادية واستثمارية وتقنية، إلى جانب التطورات الإقليمية والدولية.

وشهد اللقاء تبادل ثلاث مذكرات تفاهم بين البلدين، شملت مجالات الطاقة، والتنسيق الحكومي، والاستثمار في الذكاء الاصطناعي وتنمية المهارات.

وتتعلق أبرز المذكرات بإنشاء مجلس التنسيق السعودي الكندي، الذي سيشكل إطاراً مؤسسياً لدفع التعاون بين الرياض وأوتاوا، وتنفيذ مضامين وثيقة العمل المشتركة التي تمثل خارطة طريق للمرحلة المقبلة من العلاقات.

كما وقع الجانبان مذكرة تفاهم في مجال الطاقة بين وزارة الطاقة السعودية ووزارة الموارد الطبيعية الكندية، إضافة إلى اتفاق للتعاون في مجال الذكاء الاصطناعي وتطوير المهارات بين وزارة الاتصالات السعودية ووزارة الصناعة الكندية.

وتكتسب زيارة مارك كارني، الذي تولى رئاسة الوزراء في مارس/آذار 2025، أهمية خاصة باعتبارها أول زيارة لرئيس حكومة كندي إلى السعودية منذ زيارة رئيس الوزراء الأسبق جان كريتيان عام 2000، كما تأتي بعد استعادة العلاقات الدبلوماسية بين البلدين لمسارها الطبيعي في مايو/أيار 2023، عقب أزمة استمرت نحو خمس سنوات.

وتعكس الخطوة رغبة مشتركة في إعادة بناء العلاقات على أسس أكثر اتساعاً، خصوصاً في ظل التحولات الاقتصادية والجيوسياسية العالمية التي تدفع البلدين إلى البحث عن شراكات جديدة وتنويع مجالات التعاون.

وتسعى كندا إلى توسيع حضورها الاقتصادي خارج محيطها التقليدي، في ظل تحديات مرتبطة باعتمادها الكبير على السوق الأميركية والضغوط التجارية الناتجة عن السياسات الحمائية، فيما تمثل السعودية شريكاً اقتصادياً مهماً بفضل موقعها الاستراتيجي وثقلها في أسواق الطاقة والاستثمار.

في المقابل، تندرج الشراكة مع كندا ضمن توجهات المملكة لتنفيذ مستهدفات رؤية 2030، التي تركز على جذب الاستثمارات الأجنبية، وتوطين الصناعات المتقدمة، وتطوير قطاعات التكنولوجيا والابتكار، وتقليص الاعتماد على النفط كمصدر رئيسي للدخل.

وتوفر كندا فرصاً للتعاون في مجالات تتوافق مع أولويات السعودية، من بينها الطاقة التقليدية والمتجددة، والتعدين، والذكاء الاصطناعي، والتقنيات المتقدمة، والصناعات الدفاعية، إضافة إلى الابتكار الزراعي.

ويرى مراقبون أن إنشاء مجلس التنسيق المشترك يمنح العلاقات بين البلدين بعداً أكثر استدامة، من خلال تحويل التفاهمات السياسية والاقتصادية إلى مشاريع وبرامج تعاون عملية، قد تشمل استثمارات مشتركة بين المؤسسات الحكومية والقطاع الخاص والصناديق السيادية.

وبذلك تسعى الرياض وأوتاوا إلى بناء شراكة اقتصادية جديدة تجمع بين قوة السعودية الاستثمارية وموقعها في الشرق الأوسط، والخبرات الكندية في التكنولوجيا والابتكار والصناعات المتقدمة، في وقت يعيد فيه الاقتصاد العالمي رسم تحالفاته وشبكات مصالحه.

 

 

ميدل إيست أون لاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى