اِحتضن الفشـل كصديـق (2)

خاص بموقع (بوابة الشرق الأوسط الجديدة)

ماذا لو أخبرتك أنّه :

” ليس هناك سوى شيئاً واحداً يمكنه أن يجعل هدفك مستحيلاً ؛ ألا وهو الخوف من الفشل !!”

لكننا وبفضل الله عزوجل تصادقنا في المقال السابق مع الفشل ولم يعد يُخيفنا ، بل وآن الآوان لكي نعرف كيف نتجاوزه ونحوّله إلى نجاح .

* أولاً عليك التوكل على الله عزوجل والإيمان المطلق بأن هناك حكمة إلهية وراء كل جزئيات حياتك عليك استنباطها ؛ وهذا ما يقوّي الطاقة الروحية عندك والذي أثبتت كل الدراسات أنها أعلى أنواع الطاقات ، فمن خلالها تكتسب قوة على الصمود ومواجهة العقبات وانتكاسات الفشل !!

* ومن ثم الثقة الكبيرة بنفسك حتى لو قال الآخرون إنّك فشلت ولا جدوى من المحاولة ؛ فهذا بيتهوفن وقد أخبره أستاذه وهو يحاول تعليمه الموسيقا بأنه فاشل وليس لديه موهبة موسيقية وبعدم كفاءته كمؤلف موسيقي ، لكنّه أثبت له وبجدارة أنّ ” فشل اليوم لا ينفي نجاح الغد ” !!

* قم بتحليل أسباب الفشل لتتعرف على جزئياتها فإن ” كل نجاح أعرفه تم بلوغه لأن الشخص كان قادراً على تحليل أسباب الفشل واستخراج الأرباح منها “، فمثلاً : مالذي جعلني أفشل في مشروع ما ؟؟ هل هي مشكلة تخطيط ؟؟ تمويل ؟؟ تسويق ؟؟ منافسة ما ؟؟ …الخ

* اكتب تلك الأسباب على ورقة وقم بتوصيف سبب الفشل توصيفاً دقيقاً فإن هذا يعد أهم جزء لتخطي الفشل السابق وذلك عندما تعالج الأسباب المؤدية له الواحد تلو الآخر ، ومستحيل وألف مستحيل ألّا تنجح بعد ذلك فلكل مجتهد نصيب. ولك أن تسحب هذا المثال على كل أمورك سواءً كان فشل في علاقة أو في دراسة ، أو في تحقيق هدف ما .. الخ !!

* عندما تكتب أسباب الفشل بأدق تفاصيلها سوف يسهل عليك إدراكه والإحاطة به ومن ثم تجاوزه ، ولكن كن صادقاً تماماً مع نفسك ؛ فمثلاَ فشلت في الحصول على وظيفة ما !! ما السبب ؟؟ هل هي مشكلة نقص في خبراتك أو مهاراتك ؟ هل ينقصك إجادة اللغة الانكليزية ؟ أو مهارات استخدام الكمبيوتر ؟ إذا كان كذلك فماذا تنتظر؟؟ بادر وامتلكها الآن !!

وكمثال آخر : حاولت مراراً تجاوز مرحلة دراسية معينة ولم تستطع والآن تريد متابعة دراستك .. إسأل نفسك وكن صادقاً معها هل المشكلة في طريقة دراستك ؟ هل هو تشتت وعدم تركيز ؟ أم غياب هدف وحافز ؟ هل كان عدد الساعات غير كافي ؟ أو هو ضعف في مواد معينة ؟ هل هل ؟؟ …الخ

سوف تتساءل لماذا أركّز على معرفة السبب الكامن وراء أي فشل ،،،

وسأقول لك :

ركزّت على هذا الجانب لأن معرفة أين مكان الخطأ تماماً كمعرفة أين يكمن عطل آلة ما ، وهذا ما يؤدي إلى إصلاحها وإعادتها للعمل من جديد .!! كما أنه بوضعك الأسباب موضع الدراسة سيجنبك تكرارها ، أما إذا فعلت ما تفعله في العادة فلا تتفاجئ بالحصول على النتيجة المعتادة !!

* اكتب بجانب كل سبب أدى للفشل طريقة الخروج منه أو تفاديه ؛ أي اِبحث عن الحل ، فكل مشكلة تحوي بذرة حلها بداخلها وفي أثناء ذلك كن مرناً ولا تتحجر فالقاعدة تقول ” الأكثر مرونة هو الأكثر نجاح “؛ أي عندما يغلق باب أو طريق أو حل ، لا توجّه تركيزك عليه ! لماذا لا تبحث عن غيره بدلاً من ذلك ؟؟؟ لا أخفيك أنّي تعلمت من النمل أموراً كثيرة رائعة من بينها : أنّه لا يبحث عن مداخل ومخارج بل يصنعها !!

* إِيّاك أن نتغمس في ظلمة فشل مضى لأنك إذا وقفت ساكناً لاتخاطر بأي شيء فأنت فعلياً تخاطر بكل شيء ، بدلاً من ذلك امتلك الجرأة لمجازفات جديدة متبصرة وليست متهورة ، وانطلق بخطوات مدروسة عبر المخطط الذي كتبته على الورق منذ قليل والذي هوعبارة عن أسباب وحلول !!
وإذا ماشعرت بثقل في خطواتك وتكرر الفشل فما عليك إلا أن نستعين بالله عزوجل ومن ثم قم بقياس هذا الفشل المؤقت الذي تعرضت أو تتعرض له بحجم حلمك وغايتك ، وعندها ستتخلص من كل مشاعر الإحباط واليأس لأن بوجود الهدف والغاية تعاود الرغبة اشتعالها للوصول وتحقيق الآمال، ومالم تنطفئ شعلة حماسك فأنت قادر على تجاوز الفشل وتحويل الإخفاقات إلى نقاط انطلاق بدلاً من اعتبارها علامات توقف !!

* تصرّف وكأنّه من المستحيل أن تفشل فهذا هو الطلسم السحري للنجاح ولتعلم أنّه لا يوجد فشل سوى التوقف عن المحاولة ولا توجد هزيمة إلا من داخلك ، وما الفشل سوى عارض مؤقت ، يأسك من إعادة المحاولة بعدها هو ما يجعله مستديماً !!

و ضع في اعتبارك أنّ طريق النجاح ليس سهلاً…

قال المتنبي :

تريدنّ لقيان المعالي رخيصة ولا بدّ دون الشهد من إبر النحل

وختاماً أقول :

الشخص الناجح ليس هو الذي لا يفشل أبداً ؛.بل هو الذي يستطيع اِستخراج بذور النّجاح من لبّ الفشل ، وزراعتها في محاولة أخرى لتثمر أطيب الثمر!!
لكم أطيب تحياتي.

* مدربة تنمية بشريّة

https://www.facebook.com/lmatteet

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى