بين قوسينكتاب الموقع

من نحن … ومن هم ؟؟!

من نحن … ومن هم ؟؟!

كثيرا” ما يردد محيطنا وأهلنا وأصدقاؤنا رفضهم المجتمعات الغربية بحجة الانحلال الأخلاقي،  والفسق والفلتان في هذه المجتمعات .. لنتأثر بأفكارهم ونتبناها في عقلنا الباطن .. ونصبح بشكل أو بآخر رافضين لكل ما يأتي من الغرب ، لأنه يترافق بالانحلال الأخلاقي والفسق ….!!
كلمتان كبيرتان .. تحملان في طياتهما الكثير من الأفكار التي تراود من يسمعهما من الاباحية الجنسية ، إلى تعاطي المخدرات والكحول والحشيش، إلى الكذب والنفاق والاستغلال ….
ولكن في الحقيقة، جعلتني هاتان الكلمتان، أعيد النظر بمجتمعاتنا نحن .. نحن من يدعي الاحترام ، ومخافة الله ، والتربية الصالحة،  واحترام الوالدين، والعادات والتقاليد ، والمجتمع ، وتبجيل الرجل ، وتقديس الزواج والأسرة ..ووووو من تعابير تشعرنا بالتفوق،  والفوقية الأخلاقية ، والاجتماعية من منطلقات دينية أو مجتمعية …
نحن .. من نحن ؟؟ وما مدى تفوقنا الأخلاقي فعلا” على أرض الواقع …؟؟ أسئلة فرضتها رؤيا ما يحدث حولنا حولنا ، فمنذ أن يبدأ أطفالنا مرحلة المراهقة ليصبح كثير من الأشياء  ممنوعاً ومحرماً ، عليه عقوبة جهنم وغضب الله ونبذ المجتمع والأهل،  من التفكير بالجنس الأخر إلى مخالفة رأي الوالدين ، وأولياء الأمر، ورجال الدين، ومناقشتهم فيما يجب اعتباره من المسلمات… !! اضافة إلى تجارة الدين والأخلاق والانسانية ،  لنعاين بأم أعيننا النفاق والكذب والرياء المتستر بثوب الوداعة أو يافطة العادات والتقاليد الحميدة ..
لأقارن بشكل سطحي دون الخوض في التفاصيل بين ما نحن عليه فعلاً وبين ما نتهم فيه الغرب ..
نحن ندعي الأخلاق والفضيلة واحترام المجتمع ولكننا حقيقة غارقون في مستنقع الفساد والفوضى والانحلال الأخلاقي القائم على مبدأ كل ممنوع مرغوب .. والمستتر تحت حجاب الدين ومخافة الله .. ندعي الصدق ونحلل الكذب .. ندعي الطهارة والصلاة ونمارس الزنى والفسق .. ندعي الانسانية ونصفق لمقتل إنسان يختلف عنا بالطائفة أو الدين أو الفكر .. ندخل معابدنا للصلاة و ندعي بداخلها لموت كل من يختلف عنا … وأخيراً نقتل باسم الله …!
إلى ما هنالك من مظاهر وشعارات براقة  نغطي فيها قبح خوفنا من الآخر ومن المجتمع ورفضه لنا ورفضنا للآخر المختلف .. بدأت تطفو وبشكل علني من خلال ما يحدث اليوم من نزاعات على أرضنا …
قد يكون ما يحدث هو جرس انذار لنا .. ينبهنا إلى مدى الهوة بين الشعارات والتطبيق،  وبين القيم الأخلاقية وسبل التنفيذ .. لنكتشف أننا كلما كنا صادقين ومتصالحين مع ذواتنا ومع الآخر،  وعبرنا عن تخوفاتنا بصراحة وتشاركنا مشاعرنا باحترام وانفتاح. وعلمنا أطفالنا التمييز بين الصح والخطأ ليختاروا هم الصواب بدل تخويفهم وترهيبهم ومعاقبتهم في حال ارتكابهم لأي خطأ قد يدفعهم للاستمرار به في الظلام ودون دراية من أحد ظاهراً … وبانحلال أخلاقي باطن .. نستطيع أن نقرب بين الفكر والقيم الدينية والأخلاقية وبين العمل والتطبيق .. لنحافظ على جمال  شرقيتنا وعاداتنا دون أن نعادي أحداً..
حقيقة أنا اليوم أحب عاداتنا وتقاليدنا،  رغم أنني رفضتها في مراهقتي وحاولت التمرد عليها … أحب حميمية علاقاتنا ، وتضامن أسرنا ، وطاعة أبنائنا، وأتمنى أن نبدأ بالعمل لنحميها من الانحطاط الأخلاقي والانساني الذي بدأوا بسلبنا إياها.

07.11.2013

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى