الدولة تتراجع : إلحقني .. ياعنتر !

ماهي الدولة ، وماهي السلطات؟

ثم على أي أساس ينحني الكائن البشري لها في العقد الثاني من الألفية الثالثة؟ وهذا الانحناء هو صورة عن كل أشكال الانحناءات التي ظهرت منذ فجر التاريخ وإلى الآن ..

الصراعات التي تجري داخل المجتمع هي حالة طبيعية في الحياة، فتأتي الدولة لتنظمها وتضع طرق حلها بواسطة القانون !

ممتاز .. إذا لماذا يتم تدمير الدولة من أجل السيطرة عليها؟!

هناك احتمالان أمام التحليل السياسي البدائي :

الأول أن هناك رغبات دفينة بالعودة إلى الفوضى والخراب وقوة الساعد والأظافر والأنياب. والثاني هو أن هناك جنونا اجتماعيا يحاول آخرون استثمار ((حيويته)) أو ((اشتعاله)) لصالحهم، وقد يكون هؤلاء الآخرون قوة داخلية أو قوة خارجية !

قبل أن نحكي عن الاحتمالين، لابد من العودة للتاريخ، فعبر التاريخ ، والكلام ليس من عندي، اضطرت الدولة إلى ابتكار أدوات تنظم عملها، ومن بين هذه الأدوات: الجيش والشرطة ورجال الدين ورجال القانون والمؤسسات والوزارات والمدارس.. وكل ذلك تطور عبر الزمن وحسب الحاجة لكي تكون الدولة أرقى وأقوى !

وهنا أكرر السؤال للمرة الثانية: لماذا يتم تدمير الدولة من أجل السيطرة عليها؟!

هناك حق في تحقيق رغبة السيطرة، ولذلك صارت الرغبة في السيطرة على الدولة مشروعة، ويمكن أن تكون طبيعة الصراع تستلزم تبادل السيطرة، وقد تم التعبير عنه بجمل قانونية وسياسية واضحة، مثل : تبادل السلطة، الانتخابات، الديمقراطية، الشورى ، الأعيان، الثورة .. إلخ.

في هذه الحالة يعود السؤال لمرة جديدة: لماذا يتم تدمير الدولة من أجل السيطرة عليها طالما هناك سبل شرعية يمكن توسيعها والعمل بواسطتها لتحقيق هذه الغاية وفق منطق التاريخ والحضارة؟!

لابد من أن هناك رغبة في العودة إلى الفوضى والخراب !

في النموذج السوري أصبح واضحا أن لا أحد لديه الرغبة في العودة إلى الفوضى والخراب رغم كل الخراب الذي تم ، ورغم أن الجميع ساهموا فيه، ورغم أن الجميع تعايشوا طويلا حتى عند وقوع الظلم !

بقي الاحتمال الثاني، أي الجنون الاجتماعي الذي يحاول الآخرون استثمار اشتعاله، وفي هذا الاستثمار تدور رحى الحرب، وتطحن كل شيء ..

هناك من يدعو إلى العودة للقبيلة أو الطائفة . ليكن .. هو يقوم بتخريب نتائج الحضارة .. هناك من يستجيب لمتطلبات العامل الخارجي ، ونحن : نعم نحن السوريون الذين ينبض فينا حب سورية لايمكن أن نعود إلى القبيلة والطائفة والحرافيش ..

تصوروا مثلا أن يجري مشهد اختطاف عبلة في أحد شوارع دمشق في وقت تتراجع فيه سيطرة أدوات الدولة في ضبط النظام وتحقيق القانون ..

سوف لن يكون أمام عبلة إلا إطلاق صرخة الفروسية الغابرة ، فإذا بصراخها يكلأ الشوارع والإذاعات والشاشات :

إلحقني ياعنتر !!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى