إسرائيل تحشد 100 ألف جندي احتياط استعداداً لتوسع المواجهات

تعبئة الاحتياط بهذا الحجم تمثل مؤشراً على استعداد إسرائيلي لخوض مواجهة متعددة الجبهات في المنطقة.
تتجه إسرائيل نحو توسيع رقعة المواجهة العسكرية الدائرة، بعد أن شرعت في استدعاء ما يقارب مئة ألف من جنود الاحتياط، في خطوة تعكس انتقالاً إلى مرحلة أكثر اتساعاً في إدارة الصراع، مع احتمالات فتح جبهات جديدة خارج نطاق إيران ولبنان.
وذكر موقع واللا العبري أن وحدات الاستخبارات العسكرية بدأت بالفعل بإجراءات تعبئة واسعة، ضمن خطة عملياتية تحمل اسم “زئير الأسد”، تستهدف تكثيف الضربات ضد أهداف إيرانية والاستعداد للتحرك في ساحات متعددة تبعاً لتطورات الميدان.
وجاء التصعيد الإسرائيلي عقب إعلان الجيش الدخول في ما وصفه بـ“معركة هجومية” ضد حزب الله، الحليف الإقليمي لطهران، مع تحذيرات من أن القتال قد يطول لأيام أو أسابيع. وفي هذا السياق، تعرضت الضاحية الجنوبية لبيروت لسلسلة غارات جوية، أسفرت وفق وزارة الصحة اللبنانية عن عشرات القتلى ومئات الجرحى، ما يشير إلى تحول لبنان إلى ساحة مواجهة مباشرة ضمن الحسابات العسكرية الإسرائيلية.
في المقابل، رد الحزب بإطلاق صواريخ وطائرات مسيّرة باتجاه مواقع عسكرية إسرائيلية، في إطار تبادل ضربات يتسع تدريجياً. وتزامن ذلك مع عمليات عسكرية إسرائيلية–أميركية استهدفت مواقع داخل إيران، وأدت إلى سقوط قتلى في صفوف قيادات سياسية وعسكرية، الأمر الذي دفع طهران إلى تنفيذ هجمات صاروخية ومسيّرة ضد أهداف داخل إسرائيل، فضلاً عن استهداف قواعد ومصالح أميركية في عدد من الدول العربية.
ويرى مراقبون أن تعبئة الاحتياط بهذا الحجم تمثل مؤشراً على استعداد إسرائيلي لخوض مواجهة متعددة الجبهات، تجمع بين الضغط المباشر على إيران ومحاولة إرباك حلفائها في الإقليم. كما تعكس توجهاً لرفع كلفة أي رد مضاد، مع إبقاء هامش المناورة مفتوحاً أمام القيادة العسكرية.
غير أن هذا المسار لا يخلو من مخاطر سياسية ودبلوماسية، إذ إن توسيع العمليات إلى ساحات إضافية، سواء في لبنان أو العراق أو مناطق أخرى، قد يفتح الباب أمام تصعيد إقليمي أوسع، ويزيد احتمالات انخراط أطراف جديدة، بشكل مباشر أو عبر وكلاء.
ويؤكد محللون عسكريون أن اللجوء الكثيف إلى قوات الاحتياط يشير إلى قناعة لدى صناع القرار في تل أبيب بأن المواجهة الحالية تتجاوز حدود ضربة محدودة، وأن الاستعداد لسيناريوهات متعددة بات ضرورة، سواء لحماية الجبهة الداخلية أو للتعامل مع تهديدات الطائرات المسيّرة والصواريخ قصيرة ومتوسطة المدى.
سياسياً، تحمل الخطوة رسائل واضحة بشأن تمسك إسرائيل بتفوقها العسكري وسعيها للاحتفاظ بزمام المبادرة، في ظل تراجع فرص المسار الدبلوماسي. كما تعكس رهانا على أن الضغط العسكري سيشكل أداة الردع الرئيسية في هذه المرحلة.
إقليمياً، يضع توسع العمليات دول المنطقة أمام تحديات متزايدة، مع تنامي المخاوف من تحول بعض أراضيها إلى مسارح غير مباشرة للصراع، سواء عبر استهداف قواعد عسكرية أو مصالح أجنبية. وهو ما يدفع عدداً من العواصم إلى تعزيز التنسيق الأمني ورفع مستوى الجاهزية تحسباً لأي تطورات مفاجئة.
في المحصلة، يبدو أن استدعاء هذا العدد الكبير من قوات الاحتياط يمثل نقطة تحول في مسار المواجهة، إذ يجمع بين توسيع نطاق العمليات والإبقاء على خيارات استراتيجية مفتوحة، في وقت تتزايد فيه احتمالات اتساع دائرة الصراع إلى ما هو أبعد من الحدود الإيرانية واللبنانية، مع ما يحمله ذلك من تداعيات معقدة على المنطقة بأسرها.
ميدل إيست أونلاين



