أحوال الدنيا

بين إبستاين وصلاح نصر: دعارة سياسة ووضاعة سياسيين!!

دكتور فؤاد شربجي

أخيرا قرر الكونغرس في الأسبوع الماضي الإفراج عن وثائق قضية ابستاين المعروفة بقضية المتاجرة الجنسية القاصرات والتي روج على أنها قضية إنسانية تتناول جريمة الاعتداء على طفولة فتيات قاصرات واجبارهن على ممارسة الجنس مع نافذين، وأغنياء، وسياسيين كبار. وبات معروفا أن ضمن زبائن أو شركاء ابستاين في الاعتداء على الفتيات القاصرات سياسيين أمريكيين من الحزبين، وقادة من خارج أمريكا. كما أن بينهم قضاة، وأساتذة جامعات ومقاولين، ومستثمرين كبار. ولكن الأفظع في هذه القضية أن وراء توفير الجنس مع قاصرات مصالح سياسية، وتدبيرات استخباراتية، وصفقات بين دول ومنظمات. يعني “دعارة سياسية” عبر الاعتداء الجنسي على قاصرات فقيرات ومسكينات، لكن جميلات.

‏ابستاين بدأ معلم رياضيات فاشل في المدارس الحكومية التقطه أحد أولياء التلاميذ وشغله في تحوير حسابات تجارية والتلاعب فيها. ونقله نجاحه بالاحتيال هذا إلى وول ستريت، فارتقى فيه على سلم الاحتيال والمكر، فأصبح من أساطين من يديرون الأموال والصناديق الإستثمارية. ومن حقارة التلاعب بالمال قفز هذا المحاسب إلى التلاعب بالسياسة عبر الاستثمار في شهوات السياسيين ونداءاتهم وحيوانيتهم. فاشترى جزيرة بنى فيها قصره الفخم ليكون بيت ملذات أساسها الجنس مع قاصرات. وجمع الفتيات الفقيرات الجائعات والجميلات من كل مكان. وأستغل فقرهن في دفعهن مضطرات لما يريد. ووضعهن في خدمة ملذات سياسيين يصغرون أمام شهواتهم، ويضعفون أمام غرائزهم، فيسهل ابتزازهم أو توريطهم أو زحلقتهم لينزلقوا إلى تدبيرات سياسية وصفقات استخباراتية ومؤامرات تطال دول. تسريبات تجسسية تتعلق بصناعات دقيقة،  وتكنولوجيا حساسة. واتضح أن الضالعين المنخرطين في ملذات ابستاين الجنسية والواقعين في شهواتهم بينهم رؤساء كبار مثل كلينتون وأوباما وترامب. كذلك بينهم إسرائيليون كبار مثل ايهود باراك. ولم تنجو بريطانيا فقد ضمت القائمة الأمير اندرو ابن الملكة. كما ضمت اللائحة قضاة وعلماء اقتصاد مثل لاري سامرز المستشار الاقتصادي للرؤساء ورئيس جامعة هارفارد، وعضو مجلس إدارة شركة الذكاء الاصطناعي أوبن أي، والذي استقال قبل أيام بسبب هذه الفضيحة. والآنكى أنه تبين وجود آثار وإيدي لأجهزة استخبارات دولية في إدارة هذه الدعارة، أهمها وأفظعها الموساد. وهناك من يظن أن الموساد هو من يقف وراء ابستاين ومسيرته النجسة كلها. من هنا العودة إلى مبدأ (فتش عن إسرائيل) في كل قضية تسعى للسيطرة والتسلل والتحكم. خاصة وان تاريخ إسرائيل حافل بقصص الاستثمار بالدعارة في خدمة السياسة. حتى أن هناك شخصيات نسائية سياسية بارزة تفاخرت بممارسة الجنس لخدمة حكومتها مثل تسيبي ليفي. ويشاع ان غولدا مائير فظعت في هذا المجال. فاذا كانت رئيسات الحكومة داعرات فلا عجب ان يكون الموساد معتمدا ومديرا للدعارة في عملياته السياسية ومؤامراته ضد الأخرين.

‏الاقاويل كثيرة حول تورط الرئيس ترامب مع ابستاين. وكثيرون يرون أن تورطه هو السبب في تأخير الإفراج عن الوثائق التي وعد في حملته الانتخابية بالإفراج عنها. واليوم ومع قرار الإفراج عن هذه الوثائق هناك من يرى أن سيطرة ترامب على مكتب التحقيقات الفدرالية الذي يملك هذه الوثائق سيتيح له إخفاء أو إبقاء السرية على بعض المعلومات بدواعي الأمن القومي. وبذلك يمكن لترامب أن يغطي ويخفي ما يطاله من معلومات. ورغم كل ذلك فإن عوالم ابستاين من جميلات وسهرات ورقص ولهو تنسجم مع شخصية ترامب. ويساهم في ترسيخ اتهامه رغم أنه يصر على أنه لم يتواجد على جزيرة ابستاين، ولم يكن معه فيما كان يمارسه. بل كان ضده لأن ابستاين كان يدعم الديمقراطيين ويميل إليهم ويؤيدهم. وحول هذه النقطة هناك من يرد بأن (الدعارة تجمع الحزبين. وتشكل القاسم المشترك بين سياسيين) هي تجمع ولا تفرق. خاصة بين الدنيئين من السياسيين.

‏يقولون إن ابستاين انتحر في السجن بشنق نفسه. وهناك أخبار عن أن مساعدته “ماكسويل” المسجونة لمشاركتها في تسهيل الاعتداء على القاصرات مستعدة للكشف عن كل التفاصيل الفاضحة للكبار المتورطين مقابل حصولها على حصانة تعفيها من السجن. ترامب يقول أن ابستاين يمثل الحزب الديمقراطي. والصحافة الاستقصائية الأمريكية ترى أنه بدعارته عابر للحزبين ولحكومات واستخبارات عالمية. فهل لابستاين تكريسه للدعارة كوسيلة للفعل السياسي؟؟ وهل يمكن أن يكون صاحب طريقة استراتيجية تعتمد الدعارة في إنجاز مؤامرات ربما تتعلق بمصير دول؟؟ هل يمكن اعتباره “مكيافيلي الدعارة السياسة”؟؟

‏ابستاين استغل تعاظم دوري الفرد في رسم وادارة السياسات في الدول والشركات والأجهزة. وذهب إلى أحط غرائز هذا الفرد وأحط شهواته ليجعلها منزلقه في خدمة ما يريد ابستاين واسياده. وهذا مجمل كتاب ابستاين في السياسة والمكائد السياسية ( فن الدعارة والنجاسة في الادارة والسياسة) وسيسجل كل ذلك لابستاين والمتورطين معه في سجل العار والهمجية.

‏بمقابل فضائح الغرب هذه طلع علينا في الأسبوع الماضي أيضا الكاتب الصحفي المصري الكبير إبراهيم عيسى في حديث عن ملفات مخابرات صلاح نصر في استخدام النساء والجنس للتأثير على السياسيين الأجانب والعرب. وروى أنه في مؤتمر القمة الذي عقد في الإسكندرية في الستينات، كان لمخابرات نصر 400 عملية إيقاع جنسي. تصوروا!! مؤتمر قمة عربي ينصب فيه كمين بأربعمائة عملية إيقاع جنسي. وكما عقب عيسى نفسه، هل هو مؤتمر قمة سياسي أم مؤتمر قمة لل . . . . (عيسى لم يكمل الكلمة لكنه أوحى انها ” للدعارة”)

‏أبستاين فضح امره لأنه عاش في دولة ديمقراطية فيها الصحافة حرة، والقضاء مستقل. وصلاح نصر وصلتنا ملفاته بعد عشرات السنين لأن المخابرات المصرية توثق عملياتها، ولأن في مصر صحفيين كبار مثل إبراهيم عيسى. ولكن في بلاد الاستبداد الأخرى، بلاد الخوف والقمع فإن الكثير من أمثال ابستاين يستمرون، ويرتقون ويتحكمون بالبلاد والعباد.

ابستاين في الغرب ونصر في الشرق مسار فاضح لما آلت إليه دناءة سياسيين وحكام والعياذ بالله!!

بوابة الشرق لأوسط الجديدة

 

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى