نوافذ

على هامش معرض دمشق للكتاب

محمد الحفري

الكتاب هو ذلك الكنز الذي لا يقدر بثمن، وهو خير جليس كما قيل، والكتب هي تلك الثروة الكبيرة التي تمتلكها الأمم، وتتباهى بإرثها وحضارتها وقدمها وأصالتها من خلالها.

نسوق ذلك الكلام في إشارة إلى معرض دمشق للكتاب، ومما لاشك فيه أنه  كان مذهلاُ بحق هذا العام من حيث التنظيم والتقسيم والنظافة والخدمات والقهوة المجانية، إضافة إلى إعفاء دور النشر من الرسوم، والأهم هي وسائط النقل، أو الحافلات الحديثة ورحلاتها المجانية التي توصل الراغبين إلى باب المعرض، وتعيدهم إلى وسط العاصمة دمشق وما أكثر أولئك الزوار، حيث يبدو مشهد التزاحم  وربما لأول مرة وكأن الناس  خرجوا في رحلة استجمام انتظروها طويلاً وجاءت في الوقت المناسب الذي يتوافق مع أمزجتهم، وعلى الرغم من قلة الحركة الشرائية كما رأينا وذلك يعود لأسباب اقتصادية بطبيعة الحال غير أن الفرح يبدو على الوجوه بشكل واضح، وهذا الفرح قد تكون أسبابه شعور الناس بالأمان وحاجتهم للخروج  والراحة والترويح عن النفس، ومن يشاهد تلك الحشود والجماهير الغفيرة قد لا يصدق أن هذا يحدث في دمشق وأرض سوريا الخارجة تواً من الحرب وتنبعث مجدداً من وسط الغبار والرماد الناتج عن القذائف والصواريخ والرصاص.

لقد اختير مكان المعرض بعناية شديدة على طريق المطار الدولي وتموضع فوق مساحة غير قليلة من الأرض والزائر لابد أن يشعر بدقة التنظيم وهو يعبر الساحات والمنصات وصولاً إلى أجنحة المعرض الكثيرة وهذه أول مرة ومنذ سنوات طويلة تشارك أغلب دور النشر العربية في المعرض إلى جانب دور النشر المحلية.

ما نريد قوله في هذه العجالة هو دخول بعض الكتب التي لا تحوي على المواصفات الفنية الجيدة أو المقبولة على  الأقل وأنت على سبيل المثال وبعيداً عن عناوين تلك الكتب وأسماء المؤلفين لو قرأت رواية ما ستجد خليطاً من الأجناس الأدبية، ولو فتحت ديواناً شعرياً ستجد فيه ما يندرج تحت الكلام العادي ويبتعد عن التحليق الشعري المطلوب، ولا يمتلك تلك الصور التي تدهشنا بجمالها وروعتها، ونحن بالمطلق مع إلغاء دور الرقابة على ما ينشر، فالكاتب في نهاية المطاف يتحدث عن قلقه وفرحه وكل ما يختلج في نفسه، إضافة إلى رؤيته المختلفة لهذا العالم وكل ما يحيط به، وهذا يندرج ضمن منظوره الفكري، ومن حقه أن يسكب تلك الأفكار فوق الورق، ولكن مقابل ذلك ينبغي عدم التساهل في مسألة السوية الفنية، ومن المفترض مراجعة هذه النقطة بالذات لعلها تدفع وتحرض الكاتب الذي يبدأ أول خطواته فوق هذا الدرب على السعي وبذل المزيد من الجهد لتقديم  عمله بطريقة أفضل وأجمل في الآن ذاته.

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى