
واضح تماما أن العالم لم يسترح في مختلف المحطات التي مرّ بها منذ مطلع القرن العشرين من قضايا التوتر والصراع في مختلف أنحائه.
وهذا طبيعي، فلا يمكن أن يكون هناك عالم من دون صراع، فماركس بنى عليه في الجانب الاجتماعي (الطبقات) ، ولينين وضع تصورات متشائمة عن (إمبريالية رأس المال) ، وكثف هيدغر الفكرة عندما اعتبر الصراع جزءا من الوجود.
أما هنتنغتون الذي مثل وجهة النظر الأمريكية لفترة من الزمن فقد وسع الدائرة في نظريته الأشد انتقادا الآن ، صراع الحضارات ليؤكد أن صراعات ما بعد الحرب الباردة ستكون ثقافية وحضارية وليست سياسية أو اقتصادية فقط.
صراع القوة الآن في أبرز تجلياته، ويبتعد كثيرا عن الحضارة، لأن السياسة الأمريكية تلوح دائما بقوتها الجبارة لحل الصراعات، وتتلكأ عند بؤرتين لهذه الصراعات (الخليج العربي والصين)، وعلى هذا الأساس يجري توزيع ملفات السياسة الأمريكية في أماكن الصراع .
نحس جميعا ان التلكؤ الأمريكي يتراجع، فالصيحات تتعالى لحسم قضيتين كبيرتين تواجهان أميركا والعالم ، وهما :
آ ــ القضية الإيرانية.
ب ــ القضية الأوكرانية.
وكلنا يتذكر خطابات الرئيس ترامب المتكررة حول غزة وسورية وأوكرانيا وإيران وغيرها من البؤر، كان واثقا ومتحمسا لقدرته على حسمها وإيجاد حلول سلمية لها عبر فريق عمله الذي أثنى عليه أمام الكنيست الإسرائيلي، يوم أثنى أيضا على نتنياهو.
حل القضية الإيرانية تراه أميركا، في الجولة الأخيرة، عبر مكاسرة الحرب، وإيران تستجلب الدب إلى الحوار، وربما ينجح الحوار بتنازلات تقدمها إيران وتنازلات تقدمها أمريكا كي تدرأ الفوضى التي يمكن أن تنشأ عن الضربة المتوقعة هناك، وربما تحل القضية بالحرب!
وهذا يعني أن مفاجآت كبرى سنتعرف عليها في الأزمة الإيرانية هذا الشهر، لكن لابد أن يتم الوصول إلى حل.
ونلاحظ أن ثمة ضغطا أمريكيا لإيجاد حل للأزمة الأوكرانية أيضاً، حتى لو جرى تقديم تنازلات كبرى لبوتين، وفي هذا السياق المكاسرة الروسية /الأوكرانية الأوربية قاب قوسين من النهاية، ويمكن ملاحظة الدأب الأمريكي الذي يجري على هذا الصعيد.
أي أننا قد نشهد حسما لقضيتين ساخنتين تواجه صراعات العالم التي بدأنا الحديث عنها، لكن السؤال الذي يفرض نفسه عندها هو : هل ستتوقف الصراعات؟ هل سينتقل العالم إلى الاقتصاد الرقمي الكبير وهو آمن ، أم أن هذا الاقتصاد الذي شرع بفرض نفسه قد يحتاج إلى حروب كبرى؟
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



