الكويت ترفع إنتاج النفط لاستعادة حصتها في الأسواق العالمية

الدولة الخليجية تسعى الى تصعيد صادراتها عبر مسارات الشحن التقليدية في ظل تحسن الأوضاع الإقليمية.
ارتفع إنتاج الكويت من النفط الخام بشكل حاد إلى 1.65 مليون برميل يومياً في يونيو/حزيران، في ظل سعي الدولة العضو في أوبك إلى تعزيز صادراتها عبر الخليج عقب اتفاق السلام المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.
وأفاد مصدر مطلع على الملف الخميس، أن الإنتاج اليومي بلغ ما يصل إلى 1.9 مليون برميل يومياً خلال العشرة أيام الأخيرة من يونيو/حزيران.
وأوضح أن إنتاج مايو بلغ نحو 580.000 برميل يومياً، وهو مستوى أدنى بكثير من مستويات ما قبل الحرب التي كانت تبلغ نحو 2.5 مليون برميل يومياً.
ويمثل هذا الارتفاع تعافياً ملحوظاً في طاقة الكويت الإنتاجية، في أعقاب الاضطرابات التي أعاقت الإنتاج خلال الأشهر الماضية.
وتعمل الكويت على تصعيد صادراتها عبر مسارات الشحن الخليجية في ظل تحسن الأوضاع الإقليمية في إطار الاتفاق المؤقت بين الولايات المتحدة وإيران.
وأدى الاتفاق المؤقت بين واشنطن وطهران إلى خفض حدة المخاوف من تداعيات الصراع، التي كانت قد أثرت على حركة الشحن وأسعار التأمين البحري وإمدادات الطاقة العالمية خلال الأشهر الماضية.
ومع تراجع المخاطر الأمنية، بدأت كميات كبيرة من النفط الخام والمنتجات النفطية المخزنة في المنطقة، والتي قدرت بأكثر من 100 مليون برميل، بالعودة تدريجياً إلى الأسواق، ما وفر متنفساً للدول المنتجة وأعاد الثقة إلى شركات الشحن والتجارة العالمية.
وتسعى الدول الخليجية المنتجة للنفط، وعلى رأسها السعودية والإمارات والكويت والعراق، إلى استغلال فترة الاستقرار النسبي لتعزيز حضورها في الأسواق العالمية، خصوصاً في آسيا، التي تعد أكبر مستهلك للنفط الخليجي.
ويأتي ارتفاع الإنتاج الكويتي ضمن توجه أوسع يهدف إلى زيادة الصادرات والاستفادة من تحسن الظروف اللوجستية، في وقت تواجه فيه الأسواق العالمية حالة من عدم اليقين بشأن مستقبل الإمدادات من مناطق أخرى.
كما تعمل بعض الدول الخليجية على استعادة الحصص السوقية التي تأثرت خلال فترات التوتر الإقليمي، مستفيدة من انخفاض تكاليف النقل وتحسن سلاسل الإمداد.
ورغم الزيادات المسجلة في إنتاج بعض الدول الخليجية، إلا أنها ملتزمة بالتفاهم ضمن تحالف “أوبك+”، الذي يسعى إلى الحفاظ على استقرار الأسعار ومنع حدوث فائض كبير في المعروض العالمي.
ويضع هذا الواقع الدول المنتجة أمام معادلة معقدة تتمثل في تحقيق أقصى استفادة من تحسن الأوضاع الأمنية، مع تجنب إغراق الأسواق أو التسبب في ضغوط إضافية على الأسعار العالمية.
وساهمت عودة الإمدادات الخليجية وزيادة الإنتاج في تهدئة المخاوف المتعلقة بأمن الطاقة، ما أدى إلى تخفيف الضغوط التصاعدية على أسعار النفط، التي كانت قد ارتفعت خلال فترات التوتر العسكري.
ويرى محللون أن استمرار الهدوء بين واشنطن وطهران قد يدفع المزيد من المنتجين في المنطقة إلى زيادة صادراتهم تدريجياً، الأمر الذي قد يوفر إمدادات إضافية للأسواق العالمية خلال النصف الثاني من العام. لكنهم يحذرون في الوقت نفسه من أن أي تدهور جديد في العلاقات بين الولايات المتحدة وإيران قد يعيد المخاطر الجيوسياسية إلى الواجهة، ويؤدي إلى اضطرابات جديدة في أسواق الطاقة العالمية.
وتعكس الزيادة الحالية في إنتاج النفط الخليجي رغبة الدول المنتجة في استغلال فترة التهدئة لتعزيز الإيرادات واستعادة مواقعها في الأسواق العالمية. إلا أن استدامة هذا الاتجاه ستظل مرتبطة بمدى قدرة الاتفاق بين واشنطن وطهران على الصمود، وبنجاح دول الخليج في الموازنة بين زيادة الإنتاج والحفاظ على استقرار الأسواق.
وفي ظل استمرار حالة عدم اليقين الجيوسياسي، تبدو الزيادة الحالية في الإنتاج الخليجي فرصة اقتصادية مهمة، لكنها تبقى رهناً بالتطورات السياسية والأمنية في المنطقة.
ميدل إيست أونلاين



