كتب

طنجة بين زمنين في طنجرينا

عمر أبوالهيجاء

الكاتب والصحفي الإسباني خابيير بالينثويلا لا يضعنا امام أمام رواية فحسب، من حيث هي أحداث يقوم بها أشخاص في رقعة جغرافية ما وزمن ما، بل هي، إضافة إلى ذلك، كتاب سوسيولوجي وتاريخي وسياسي وثقافي، مشوّق ومثير على نحو يثير الدهشة.

صدر حديثاً، عن “منشورات المتوسط – إيطاليا”، رواية جديد للكاتب والصحفي الإسباني خابيير بالينثويلا، بعنوان: “طنجرينا “، ومن ترجمة المغربي محمَّد العربي غجو.

هذه رواية عن مدينة طنجة، المدينة التي تقع على تقاطع بحار وقارات، تقاطع أعراق

s4dوعادات وأمزجة، غنية على نحو يجعلها منفردة لا شبيه لها بين المدن في كل الأزمان: في الزمن الاستعماري وفي الزمن الراهن.

تجري أحداث هذه الرواية في مدينة طنجة برواية الشخصية الرئيسة “سيبولبيدا”: مُدرّس اللغة الإسبانية في معهد سرفانتس، بزمنين متباعدين: سنة 1956 وهو تاريخ استقلال المدينة، حيث تظهر حركة الإسبان الفارّين من الحكم الدكتاتوري في بلدهم إلى طنجة، وقلقهم على مصيرهم بعد الاستقلال. وسنة 2002 حيث يقوم ألبيرتو ماركينا، أحد أصدقاء سيبولبيدا، بزيارته في طنجة، فيتعرض لتهمة تحرش، ويودع السجن. فيقوم صديقه عبر عملية معقدة بتتبع “السر” وراء التهمة الملفقة، لنكتشف بعداً سياسياً ومخابراتياً للعملية.

تجري الأحداث في زمنين متباعدين، إنما، وبفعل حِرفيّة الكاتب وحيوية الشخصيات، فإن الأحداث في الزمنين تبدو وكأنها تجري معاً وفي الوقت نفسه؛ حياة الآباء وحياة الأبناء، وما يربط الزمنين معاً هو حضور الروائي المغربي محمد شكري صاحب رواية “الخبز الحافي” الشهيرة في الرواية، فهو صديق “سيبولبيدا” وصديق والديه أيضاً!

هنا لسنا أمام رواية فحسب، من حيث هي أحداث يقوم بها أشخاص في رقعة جغرافية ما وزمن ما، بل هي، إضافة إلى ذلك، كتاب سوسيولوجي وتاريخي وسياسي وثقافي، مشوّق ومثير على نحو يثير الدهشة.

من أجواء رواية طنجرينا نطالع:

يقول الطَّنْجِيُّوْن، إن مدينتهم كانت المكان الأوَّل الذي رست فيه سفينة نوح بعد الطوفان. أمر ممكن، لِمَ لا؟ فطَنْجَة كانت دائماً ملجأ بالنسبة إلى الجميع، بالنسبة إلى الجيران الإسبان: هنا عثر اليهود والمسلمون المطرودون من أرضهم – بفعل تعصُّب محاكم التفتيش التابعة للملوك الكاثوليكيِّيْن وخلفائهم – على ملجإ.

الأمر نفسُه حدث في القرون التالية، مع أبناء البلد أنفسهم من ذوي الأفكار والأنماط الحياتية غير التقليدية.

ظلَّت طَنْجَة لقرون، بَوَّابَة عبور بالنسبة إلى الأوروبيِّيْن إلى مملكة المغرب الغامضة والمنيعة، والمكان الذي استقرَّ به القناصل والتجَّار.

تناوبت الجوامع والكنائس والبِيَع، مع الكباريهات والبنوك ودُوْر الدعارة ومتاجر المجوهرات. وتَسَاكَنَ العرب والأمازيغ واليهود، باعتبارهم سكَّاناً أصليِّيْن، مع مهاجرين أندلسيِّيْن وأرستقراطيِّيْن إنجليز وكُتَّاب طليعيِّيْن أمريكيِّيْن، وجمهوريِّيْن إسبان وأثرياء تفرَّغوا للحياة العذبة dolce vita وأنواع الجواسيس والمُحتالين، ومُهرِّبي السجائر ومُزوِّري الجوازات وتجَّار الذهب المشكوك في مصدره. بعضُهم أتى للبحث عن عمل أو إبرام صفقة تجارية، البعض الآخر أتى سعياً في إثر حُلْم أو شبح أو بحثاً عن نفسه. طَنْجَة كانت تنتمي للجميع ولا تنتمي لأحد“.

وصدرت الرواية في 440 صفحة من القطع الوسط.

والكاتب خابيير بالينثويلا، صحفي وكاتب من مواليد غرناطة سنة 1954، اشتغل لمدة ثلاثين عاماً في جريدة  الباييس اليومية وكان نائباً لمديرها بمدريد، ومراسلاً لها في بيروت والرباط وباريس وواشنطن). تقلد ما بين عامي 2004 و2006 منصب المدير العام للإعلام الدولي لدى رئاسة الحكومة الاسبانية. في عام 2013 أسس المجلة الفصلية (الحِبْر الحُر-tintaLibre) ثم مدونة أخبار الجرائم Crónica Negra.

له أربعة عشر كتاباً ضمنها أربع روايات في جنس الرواية السوداء، تدور أحداث ثلاثة منها في مدينة طنجة وهي: طنجرينا 2015، وليمون أسود 2017، وعلى الموت أن ينتظر 2022.

ميدل إيست أونلاين

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى