فارس الحلو يعود بقوة في «مولانا» بعد مسيرة فنية وثقافية طويلة، ويخطف الأنظار بأداء لافت يعيد تأكيد مكانته في الدراما السورية.
خلال مشوار طويل، تمكّن النجم السوري فارس الحلو (1961) من أن يصنع لنفسه مساحة تخصّه وحده. متسلّحًا بدراسة أكاديمية، فهو خريج الدفعة الأولى من المعهد العالي للفنون المسرحية، وصاحب موهبة ثقيلة، وتنوّع غني، وثقافة عميقة أخذته إلى مشاريع وازنة أبعد من مجرد أدوار تمثيلية.
هكذا صنع الرجل مكانته الخاصة، وتمكّن من تجسيد مختلف الأنواع الدرامية باحترافية عالية أيضا. رغم مزاجه الصعب أحيانًا واعتذاراته المتكررة عن كثير من الأدوار. لكنه ترك وراءه دائمًا نقاط علامات صريحة، إذ لا يمكن لجمهور التلفزيون أن ينسى دوره في مسلسل «نهاية رجل شجاع» (عن رواية حنّا مينه، سيناريو حسن م. يوسف، وإخراج نجدت أنزور).
فارس الحلو : نجاح لافت في الكوميديا والدراما
وفي الكوميديا. حقّق نجاحًا ساحقًا وجماهيرية طائلة عندما لعب دور «فرحان» في «عيلة خمس نجوم» (حكم البابا وهشام شربتجي). ودور «إسماعيل كمخة» في «أحلام أبو الهنا» (كتابة حكم البابا وسلمى كركوتي، وإخراج هشام شربتجي).
مشروع ثقافي يتجاوز التمثيل
وفي الوسط الثقافي السوري، ترك بصمته البليغة عندما أطلق من قريته مشتى الحلو «الملتقى الأول للنحت». على أمل تطوير الذائقة الجمالية وبناء علاقة رمزية مع المكان. إذ كان الملتقى يستضيف مجموعة من النحاتين المحليين والعرب والأجانب، ويمنحهم فرصة اللقاء بالطبيعة ونحت أعمالهم الفنية أيضا. ثم تركها تزيّن شوارع المدينة الخصبة فتزيدها ألقًا وجمالًا.
ثم أسّس في بساتين برزة، على أطراف دمشق، «ورشة البستان للثقافة والفنون» بهدف إقامة مهرجانات سينمائية، ومعارض كتب. وورشات نحت، وفنون تشكيلية.
المنفى القسري وتراجع النشاط الفني
وعندما اندلعت الحرب. كان من أوائل من رفعوا الصوت عالياً، قبل أن يضطر إلى السفر القسري إلى فرنسا إثر مضايقات وتهديدات أمنية. لتصادر أملاكه بعد سفره. ولدى استقراره في باريس، اقتصر نشاطه على تجارب قليلة جداً، وظل يعتذر عن أعمال فنية لأسباب عدة.
فارس الحلو : عودة قوية في مسلسل «مولانا»
هذا الموسم، عاد فارس الحلو بشهية كبيرة، وقال كلمته بثقة عالية، إذ لعب بطولة مسلسل «مولانا» (ورشة كتابة، وإخراج سامر البرقاوي)، وسرعان ما خطف الانتباه، وشدّ البساط نحوه بمجرد حضوره على الشاشة.
يجسّد الحلو شخصية العقيد كفاح باختزال مكثّف لكل الأنماط التي عرفها السوريون عن تجبّر الضباط الكبار. ويستحضر ردّات فعل محكمة تحقق أقصى درجات الإقناع، وكأنه بمجرد حضوره يحتل الشاشة منفردًا؛ إذ لا يمكن لمشهد له أن يمر عابرًا. فالأداء المنحوت بذوق رفيع، والفهم الجوهري لطبيعة الشخصية وأبعادها النفسية وتاريخها، يتركان انطباعًا بالغ الإيجابية لدى المشاهد، وهو ما جعل الجمهور والصحافة ووسائل التواصل الاجتماعي تحتفي بعودة الممثل الكبير الذي صام طويلًا وأفطر على طبق شهيّ.
صحيفة الأخبار اللبنانية



