أجندة أوباما الإسلاموية وحُلم ‘إخوان’ الخليج (حبيب طرابلسي)

 
حبيب طرابلسي
 
مهّدت الإدارة الأميركية الطريق للإسلاميين فخطفوا الثّورات العربية التي كانت في أساسها انتفاضات ضد أنظمة سُلطوية مارست القمع السياسي لعدّة عُقود، وقد يُداعب تسامح واشنطن مع الأحزاب الإسلاموية حُلم "الإخوان" بالوصول للسلطة في بعض الدول الخليجية، مثلما خطّطوا له في الإمارات العربية المُتحدة، بحسب معهد أميركي للدّراسات السياسة الدولية.
وركّز مضر زهران، الكاتب والأكاديمي الأردني من أصل فلسطيني في مقال مُطوّل نشره معهد جاتستون (Gatestone Institute) على الإمارات التي أكّدت أنها أفشلت مُخطّطا لجماعة "الإخوان المسلمين" يهدف إلى الاستيلاء على السلطة وإقامة حكومة دينية بوسائل غير مشروعة.
المعهد مختص في الدراسات السياسة الدولية ويقول أنه "غير حزبي وغير ربحي ومُكرّس لتثقيف الجمهور بشأن ما يفشل الإعلام في نقله بخصوص تعزيز مؤسسات الديمقراطية وسيادة القانون وحقوق الإنسان".
وقال زهران، وهو يقيم حاليا في المملكة المتحدة كلاجئ سياسي، أن "الإمارات، وهي مُزدهرة اقتصاديا، رسّخت مكانتها في السياسة الإقليمية كمركز للاعتدال مع موقف قوي بشكل متميز ضد الإرهاب". وأضاف أن "تعطيل جزيرة الاعتدال تلك في الخليج، بالإضافة إلى الاستيلاء على ثروة البلاد الهائلة، سيكون نصرا مناسبا للإخوان المسلمين الذين يمسكون حاليا بزمام السلطة في مصر، واحدة من أكبر الدول من حيث عدد السكان في العالم العربي، فضلا عن دفع مُنظّمة الإخوان المسلمين خطوة إضافية نحو تحقيق هدفها الأوسع: إمبراطورية إسلامية".
وقال "إن تسامح الإدارة الأمريكية مع ـ وحتى الدّعم في كثير من الأحيان ـ الإسلاميين لخطف الثورات العربية، يمثل نقطة إغراء أخرى للإخوان المسلمين: إذا كانت الولايات المتحدة تقبلتهم في مصر، فلماذا لا في الإمارات؟".
واسترسل قائلا "بالإضافة إلى ذلك، فقد مثّل قُرب الإمارات من إيران دائما تهديدا لاستقرار الإمارات المزدهرة. وقد يسعى الإخوان المسلمون لعقد تحالف مع إيران من أجل زعزعة استقرار الإمارات، خاصة في ظلّ التّوتّر المستمرّ بين البلدين بشأن الجزر الإماراتية الثلاث المُحتلة من قبل طهران منذ سنة 1971".

تعاطف "الحوار" مع إخوان الإمارات
وخصّ زهران حيّزا كبيرا في مقاله لـ"التّعاطف" الإعلامي مع إخوان الإمارات من قبل قناة "الحوار" التي تّخذ من لندن مقرّا لها.
وبيّن الكاتب أن القناة، التي أسّسها الفلسطيني عزام التميمي، دأبت على بثّ برامج تساند المُعتقلين الإسلاميين في الإمارات وخصّصت لهم برنامجا كاملا من خمسين دقيقة. كما أجرت القناة مقابلات مع أفراد أسر المواطنين الإماراتيين المُعتقلين، وأجرت مقابلات مع بعض الإسلاميين الذين تم تجريدهم من جنسيتهم الإماراتية على أساس طلب لجنسية بلد آخر.
وأضاف زهران "ومن المفارقات، أن يظهر عزام التميمي، الذي يروج تلفزيونه لقضية الإسلاميين المعتقلين في الإمارات، في فيديو وهو يعرب عن ‘‏امتنانه’‏ لآية الله الخميني ـ الزعيم الراحل للثورة الإسلامية الإيرانية ـ بخصوص يوم القدس".
ونقل الكاتب عن صحيفة "جولف تايز" (Gulf Times) الإماراتية أن "إسلاميي الإمارات كان لديهم تنسيق واسع مع إخوان مسلمين في دولة خليجية منحوا الإخوان الإماراتيين ما يقرب من 2.7 مليون دولار".
واختتم الكاتب بالقول "قد أثبتت جماعة الإخوان المسلمين أنها منظمة راديكالية صبورة استراتيجيا تفكر على المدى الطويل. فقد كانت تحاول السيطرة على مصر منذ عام 1928. أما وقد باتت تتحكم في مصر حاليا، فإن بلدانا أخرى، مثل الإمارات والأردن، قد تكون موجودة سلفا ضمن قائمتها".
وتتهم السلطات الإماراتية الخلية التابعة لجمعية "الإصلاح" الإسلامية بالتعامل مع التنظيم العالمي للـ"إخوان المسلمين" والذي يسعى للإطاحة بحكومات في عدد من الدول العربية مستغلا حالة الاضطراب التي أوجدها الربيع العربي وتمكن من خلالها الوصول إلى الحكم في مصر وتونس وغزة وبعد أن أزاح شركائه في الحكم.
وكشفت تقارير صحفية اماراتية أن الموقوفين، الذين "اعترفوا بانتمائهم إلى تنظيم سرّي أسّس جناحاً عسكرياً هدفه الاستيلاء على السلطة"، تلقّوا مبلغ عشرة ملايين درهم من دولة خليجية، في سياق متكامل من التعاون والتنسيق مع سائر تنظيمات "الإخوان المسلمين" في الدول العربية، بقيادة شخصية دينية، ذات نشاط إعلامي ملحوظ في دولة خليجية.

وقد نفت جمعية "الإصلاح" هذه التقارير الصحفية وقالت في بيان أرسل إلى إحدى وكالات الأنباء أن "التهم المذكورة عارية من الصحة وليس لها أساس إلا في ذهن من اختلقها". وأوضحت الجمعية أن "دعوة الإصلاح سلمية مدنية وسطية لم ولن تتعامل مع السلاح".

"كيف تصلح بلداً صالحاً أصلاً؟"
وقالت الكاتبة السياسية والأكاديمية السعودية بينة الملحم "الكل يعلم أن الإخوان المسلمين ركبوا موجة الثورة سواء في مصر أو غيرها ولم يكونوا مبادرين في إشعال الثورة، بل الذي قام بها الشباب ثم اختطفها الإخوان عنوةً من دون أن يقف ضدهم أي تيارٍ يضاهيهم لأنهم يجيدون المكر ولديهم تاريخ من العراك والمُماحكات والألاعيب التي لا تجيدها التيارات المدنية الأخرى".
وتساءلت الكاتبة وفي مقال بصحيفة الرياض تحت عنوان "الإخوان في الخليج والإمارات … و ‘‏وَهْم’‏ الربيع العربي!"، "فالإصلاح الذي أراده الإخوان في الإمارات إصلاح كاذب، إذ كيف تصلح بلداً صالحاً أصلاً؟.

لو استيقظ "ميكافيلي" …
"يقال لو أن ميكافيلي استيقظ من قبره اليوم وبحث عن أنجب تلاميذه لاختار الإخوان!". هكذا بدأ د. صفوق الشمري، وهو كاتب سعودي مهتم في التاريخ السياسي وناشط في مكافحة الفساد، مقاله المُتميّز بعنوان الخطة الإخوانية لاختراق الجزيرة العربية!" في صحيفة الرياض. وقال "حزب الإخوان المسلمين يلعب السياسة الملتفة غير النظيفة! (كإخلاف للوعود وقلب تحالفات وتغيير المبادئ بناء على المصلحة الخ….) لكن مشكلة الإخوان أنهم يصبغون حزبهم بصبغة دينية ويضفون على أنفسهم قدسية الدين. وهنا يكمن الخلاف معهم!".
وبخصوص إخوان الخليج، قال الشمري أنهم "أرادوا الحصاد مُبكّرا واستعجلوا كثيرا قبل النضج، بالإضافة إلى أنهم أخطأوا ثلاثة أخطاء جسيمة فكان الفشل الذريع نتاج خطتهم. فأول أخطائهم هو الخطأ بالتوقيت والحسابات الدولية وذلك بتأيدهم وأتباعهم لصدام في حرب الكويت.. أما الخطأ الثاني فهو استخفافهم بالتيار السلفي الخليجي الذي له مكانة دينية عميقة. فلم تنفعهم المزايدة عليه ورفع الشعارات الدينية.. أما الخطأ الثالث فهو خطؤهم بتقييم العلاقة بين الحاكم والشعب في البلدان الخليجية ومدى القرب وقوة الصلات بينهم".
وأضاف الشمري "فعندما أتى الربيع العربي، كعادة الإخوان، حاولوا استغلال الفرصة وركوب العربة وهدفهم أن يقوموا بإنزال البقية والبقاء وحيدين في القيادة في النهاية! لكن هناك نقطة تنبه لها الإخوان مؤخرا وهي أن قيادة الدولة ليست سهلة كقيادة المعارضة. فكل البلدان التي نجحوا فيها محملة بالديون والعبء الاقتصادي. لذلك تذكروا الحلم القديم وهو دول الخليج وللأسف أنهم يملكون نفوذا في دولتين خليجيتين إحداهما نفوذ برلماني والأخرى نفوذ علاقاتي"، في إشارة إلى الكويت ثم قطر.
واسترسل قائلا "لكنهم كعادتهم طمعوا بالمزيد واختاروا مهاجمة الإمارات، لكنهم أعادوا نفس الخطأ أي سوء التقييم للعلاقة بين الشعب والحاكم! فقد ظنوا أن الإمارات سهلة الاختراق لأنها اتحادية وسيسهل عليهم استخدام اللعبة التاريخية الشهيرة (فرّق تسد) لكن تحرك الإماراتيين كان سريعا حاسما وأغلق الباب بسرعة!".

"ديمقراطية الشريعة"

ظلّت السياسات الأميركية لمدّة طويلة مكبّلة بالخوف من اغتصاب الأحزاب الإسلامية للسلطة. ثمّ أرسل الرّئيس باراك أوباما في خطاب التنصيب رسالة واضحة للعالم العربي والإسلامي مفادها أن واشنطن سوف تساند مطلب الحرية والديمقراطية وحقوق الإنسان في الشرق الأوسط عندما قال للذين "يتمسكون بالسلطة عن طريق الفساد والخديعة وإسكات الرأي المخالف، اعلموا أنكم في الجانب الخاطئ من التاريخ ولكننا سنمدّ أيدينا إليكم إذا كنتم مستعدين لأن ترخوا قبضتكم".
لكن جيفري تي كونر (Jeffrey T. Kuhner)، وهو كاتب عمود في واشنطن تايمز (The Washington Times) ورئيس "معهد أدموند بيرك" (Edmund Burke Institute for American Renewal) بواشنطن، المختص بقضايا الأقليات داخل أميركا، يعتقد أن أوباما ساعد فقط على تمهيد الطريق لانتصار ما أسماه بـ"ديمقراطية الشريعة، أي إقامة خلافة إسلامية عالمية". ("” Shariah democracy – the drive to establish a global Islamic caliphate).
ورسم كونر صورة قاتمة للمشهد في البلدان التي وصلت فيها الأحزاب الإسلامية إلى السلطة وقال "الإسلام الراديكالي يتصدّر المشهد حاليا بفضل دعم ومساعدة إدارة أوباما، والتّحوّل الديمقراطي في الشرق الأوسط وشمال أفريقيا لا يسير كما كان يأمل الرئيس أوباما وهيلاري كلينتون (وزيرة خارجيته) بعد أن غطّى المتشددون الإسلاميون على الإصلاحيين الليبراليين".
واختتم كونر بالقول "ولن يجد أوباما من يلوم غير نفسه".

ميدل ايست أونلاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى