فن و ثقافة

أدب الشباب هو الأدب الجديد الذي ننتظره

أدب الشباب هو الأدب الجديد الذي ننتظره… من الطبيعي أن يكتب الشباب، وإلاّ أقفل الأدب والشعر أبوابهما وعلقا على تلك الأبواب عبارة تقول : توقف الجديد يا للأسف.

وإطلاق موهبة الكتابة عند الجيل الجديد في بواكيره الأولى تشبه فيوض الربيع التي كتب عنها تشيخوف، فما من نقطة ماء إلا وتتجمع لتشكل السيل الكبير في الحركة الثقافية في أي بلد من بلدان العالم.

لا أعرف لماذا كنت أدون على دفاتري ملاحظات عن الكتاب والمبدعين الشباب الذين غيروا العالم، ولا أخفيكم، فقد جاءتني الفكرة عندما مات رياض الصالح الحسين، مات شاباً صغيراُ وترك لنا شعراً نتمعن في رؤياه بعد أربعين عاما بالتحديد على موته.

في الحرب عندما تواردت صور القتل بالساطور تذكرت (رياض)، وسألت أصدقائي هل تحفظون قصيدته عن غناء الساطور!

يا ألله ، كم سجلت من أسماء هؤلاء الشباب الذين كتبوا وجعلوا نصوصهم مراجع بين أيدينا لنتعلم منها.

وللأمانة فالكتاب الشباب هم الذين يصنعون الأدب الجديد، من طرفة بن العبد إلى ابن المقفع إلى بدر شاكر السياب إلى أبو القاسم الشابي إلى رياض الصالح الحسين. جعلنا أبو القاسم الشابي نغني عشرات السنين قصيدته التي نشرها قبل موته :

إذا الشعب يوما أراد الحياة                فلابد أن يستجيب القدر

الشباب يجب أن يكتبوا، لو لم يكتب نزار قباني قصيدة قالت لي السمراء وهو في العشرين من عمره، لما شق طريقاً واسعاً لاسمه في عالم الشعر، وجعلنا نقدم الأطروحات عنه.

ولو لم يكتب حنا مينه رواية المصابيح الزرق وهو في الثلاثين من عمره لظل حلاقاً، وحرمنا من عشرات الروايات كالشراع والعاصفة والياطر والمستنقع والمرصد ونهاية رجل شجاع وغيرها.

ولو لم يكتب نجيب محفوظ رواية رادوبيس وهو في العشرينات من عمره لما حاز على جائزة نوبل في الآداب ككاتب عالمي يعتز به العرب .

وسأقول لكم شيئاً إن أدونيس أحد أهم شعراء العالم المحدثين ، وهو سوري، كتب قصيدته الأولى عندما كان طالب مدرسة أمام رئيس الجمهورية آنذاك شكري القوتلي، ولولا تلك القصيدة لما برز في عالم الشعر الحديث، وأصبح معروفاً لكل العالم الثقافي.

كتب تشيخوف عميد القصة في العالم أول نصوصه في الواحدة والعشرين من عمره، وفيكتور هيجو كتب الشعر في السابعة عشر من عمره، وجون كيتس برز وهو في السادسة والعشرين من عمره ، وأرثر رامبو كتب الشعر قبل العشرين ، فغير الشعر العالمي..

ويكفي أن نتذكر شهيد الأدب غسان كنفاني وما تركه لنا بعدان اغتالته إسرائيل وهو في عز شبابه لأنه يمثل العقل الجديد في الأدب المقاوم.

أما هذه الظاهرة اللافتة التي يحتضنها اتحاد الكتاب العرب للكتاب الشباب، ضمن استراتيجيته الجديدة، وكأنه أم حنون لكل أولئك الطامحين في عالم الأدب، فتلك هي التي تعيديني إلى بداية الفكرة: إن ادب الشباب هو الأدب الجديد الذي سيسمى أدب المستقبل.

شكرا للكاتبة الروائية الشابة جويل معن الدكاك، التي نشرت روايتها وهي في السادسة عشرة من عمرها. شكرا للكاتبة الشابة نيفين عبد الرؤوف التي نشرت روايتها (تكلمي) ، وعندما قرأتها شعرت أنها تشبه عزفاً على الكلمات، واكتشفت فيما بعد أنها عازفة أيضا .

شكرا للكاتبة ناتالي دليلة التي قدمت نصها واثقة بلغتها وعباراتها ومنهجها في السرد، فأدهشت قراءها..

نحن أمام ظاهرة ينبغي أن نقف عندها، وندفع بها، فتشجيع الشباب على الكتابة والكتابة شبيه تماما بتقديم الغذاء لطفل صغير نطمح لأن يكون قوي البنية جميل الوجه هو جيل المستقبل .

 

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى