أردوغان يقدم نفسه وصيّا على ‘شرعية’ واهية في ليبيا

 

خرج الرئيس التركي رجب طيب أردوغان عن الأعراف الدبلوماسية مطلقا التهديدات في كل اتجاه، مقدما نفسه وصيا على الشعب الليبي في الوقت الذي ألقى بثقله ماليا وعسكريا في دعم حكومة الوفاق التي توصف بأنها واجهة سياسية لجماعة الإخوان الليبية والمدعومة من جماعات متشددة.

وأعلن أردوغان الجمعة حيث يشارك في قمة كولالمبور الإسلامية التي تستضيفها ماليزيا ويحضرها ممثلون عن جماعات الإخوان، أنه لن يسمح بإضفاء شرعية على المشير خليفة حفتر قائد الجيش الوطني الليبي.

والحديث عن شرعية هذا الطرف الليبي أو ذاك مسألة بالغة الحساسية وتعتبر تدخلا سافرا في الشؤون الليبية ودفعا لتأجيج الأزمة الراهنة. ووفق المواثيق الدولية والأعراف الدبلوماسية لا يحق لأي جهة  إلا الشعب الليبي لاختيار من يمثله.

ويقول ليبيون يعارضون تدخلات أردوغان في شؤونهم إن بلادهم ليست ولاية تحت السيادية التركية حتى يمنح الرئيس التركي الشرعية أو يسحبها من شخصية ليبية تحظى بالتقدير والشعبية ليبيا ودوليا.

وقال أردوغان “حفتر ليس سياسيا ذا شرعية وهناك من يسعى لإضفاء الشرعية عليه، بينما السراج قائد وممثل شرعي” للشعب الليبي.

وانبثقت حكومة الوفاق الوطني الليبي عن اتفاق سياسي جرى توقيعه في منتجع الصخيرات المغربي في ديسمبر/كانون الأول 2015، إلا أنه لم يلق قبولا من كل الأطراف الليبية.

وسبق أن طالبت مجموعة الأزمات الدولية بمراجعة اتفاق الصخيرات بعد أكثر من عام من دخول حكومة الوفاق طرابلس في مارس/آذار 2016، أظهرت بشكل واضح أنها عاجزة عن السيطرة على انفلات السلاح وعن حل الأزمات الاجتماعية وتوحيد مؤسسات الدولة.

وأشارت حينها إلى أن الاتفاق يجب أن يمثل كافة الأطراف الليبية بما في ذلك قائد الجيش الوطني الليبي الذي أصبح رقما صعبا في معادلة التسوية السياسية.

وتبقى حكومة الوفاق فاقدة للشرعية بالمنطق السياسي كونها لم تحصل على ثقة البرلمان الليبي (برلمان طبرق) ولأنها لم تشمل بقية المكونات السياسية.

وحذر أردوغان الجمعة من عواقب المحاولات التي قال إن بعض الجهات تبذلها لتجاهل حكومة فائز السراج المعترف بها دوليا.

وتدعم الولايات المتحدة وروسيا ودول أوروبية بينها فرنسا وايطاليا مصر والإمارات وفرنسا وإيطاليا والسعودية جهود الجيش الوطني الليبي في مكافحة الإرهاب. وقد شددت هذه الدول مرارا على ضرورة الحل السياسي للأزمة الليبية.

لا يكاد ضجيج أزمة يهدأ حتى يفجر أردوغان أزمة أخرى محليا وخارجيا، ما أثقل كاهل تركيا التي باتت تئن تحت وطأة تركة ثقيلة من المشاكل دفعت اقتصادها إلى الركود وعملتها الوطنية إلى التراجع في أكثر من مرة

لكن التدخل التركي أجج الانقسامات وانتقل من السرّ إلى العلن، حيث أرسلت تركيا طائرات مسيرة لحكومة الوفاق والميليشيات الموالية لها في غرب ليبيا إلى جانب أسلحة وذخيرة وعربات عسكرية.

وكانت في السابق قد أرسلت سرّا شحنات أسلحة لجماعات إسلامية متشددة بينها أذرع جماعة الإخوان.

وأعرب أردوغان الجمعة أيضا عن أسفه لانخراط روسيا التي رفضت التدخلات التركية في ليبيا ودعمها لحكومة السراج.

واتهم الرئيس التركي موسكو بدعم الجيش الوطني الليبي بشكل غير معلن من خلال شركة “فاغنر” الأمنية الروسية التي قال إنها تدعم حفتر بـ”المرتزقة”.

وأضاف أردوغان أن “مقاتلي شركة فاغنر، يحاربون كمرتزقة إلى جانب ميليشيات حفتر، ومعروف من يقوم بتمويلهم، وبالطبع ليس من الصواب وقوفنا مكتوفي الأيدي أمام هكذا وضع، لقد فعلنا ما بوسعنا، حتى اليوم، وسنواصل فعل ذلك”.

وشدد أردوغان على عدم إمكانية وقوف تركيا مكتوفة الأيدي حيال التطورات في محيطها الإقليمي بشكل عام وذلك في معرض رده على انتقادات أوساط معارضة في تركيا، تسأل باستمرار “ماذا نفعل هناك؟”.

وتثير تحركات الرئيس التركي الخارجية بداية بالتدخل العسكري في سوريا وصولا لمحاولة استنساخ السيناريو ذاته في ليبيا، مخاوف من غرق تركيا في مستنقع التدخلات الخارجية التي تجري وفق أجندة مشروعه الذي يركز على دعم جماعات الإسلام السياسي.

وتواجه تركيا أزمة اقتصادية آخذة في التفاقم مع فتح أردوغان أكثر من جبهة مواجهة مع الحلفاء والشركاء من ضمنهم الولايات المتحدة التي لوحت مرارا بفرض عقوبات مالية قاسية على أنقرة على خلفية خلافات حول الملف السوري والتقارب التركي الروسي وإتمام صفقة منظومة الصواريخ الروسية ‘اس 400’ إضافة إلى مشروع السل التركي (تيركش ستريم) لنقل الغاز إلى أوروبا.

ولا يكاد يهدأ ضجيج أزمة حتى يفجر أردوغان أزمة أخرى محليا وخارجيا، ما أثقل كاهل تركيا التي باتت تئن تحت وطأة تركة ثقيلة من المشاكل دفعت اقتصادها إلى الركود وعملتها الوطنية إلى التراجع في أكثر من مرة.

ووتر أردوغان أيضا علاقات بلاده الشركاء الأوروبيين وأيضا مع دول الخليج باصطفافه مع قطر بعد قرار المقاطعة. كما تدخل في الشأن المصري بدعمه جماعة الإخوان المحظورة بقرار قضائي ووفر ملاذا آمنا لقيادات فارة من العدالة.

وإلى جانب الأزمة الاقتصادية تعيش تركيا على وقع انقسامات سياسية أثارت بدورها مخاوف المستثمرين من تحول تركيا إلى بيئة طاردة للاستثمار.

وعلى ضوء تلك الحقائق هزت الانشقاقات حزب العدالة والتنمية الإسلامي الحاكم والمهيمن على الحياة السياسية منذ نحو عقدين. وتمرد حلفاء الأمس ومن ضمنهم رئيس الوزراء السابق داود أغلو وآخرون، على الرئيس التركي.

ويسعى هؤلاء لتشكيل جبهة لعزل الرئيس بسبب نزعته التسلطية ولكثرة خصوماته الخارجية والداخلية التي أضرت بتركيا.

وفي الوقت الذي ينتظر فيه الأتراك تحركا لمعالجة الأزمة الاقتصادية والسياسية، صعّد أردوغان مجددا ملوحا بالردّ على أي عقوبات أميركية محتملة بسبب شراء أنظمة دفاع روسية مضادة للصواريخ وخط أنابيب للغاز الطبيعي.

وتحرك الكونغرس الأميركي لفرض عقوبات على تركيا بسبب شراء أنظمة إس-400 الروسية المضادة للصواريخ وكذلك خط أنابيب ‘تركش ستريم’ الذي سينقل الغاز الروسي إلى تركيا.

وردا على سؤال بشأن العقوبات المتنوعة التي قد تواجهها أنقرة قال أردوغان مجددا إن صفقة أنظمة إس-400 اكتملت بالفعل، مضيفا “الآن يقولون سنفرض عقوبات بسبب ذلك، أي في ما يتعلق بتركش ستريم، هذا انتهاك لحقوقنا بكل ما تعنيه الكلمة. بالطبع سيكون لدينا عقوبات نفرضها عليهم بدورنا”.

ميدل إيست أونلاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى