يتركز الحدث العالمي عند مضيق هرمز والخليج العربي . فالمضيق مغلق ، هناك أزمة سير خانقة في مياهه، إشارة المرور حمراء، وثمة رتل طويل من ناقلات النفط في الانتظار. أمريكا تعمل على إشعال الضوء الأخضر تحت شعار الحرية، وشارة المرور جامدة، الاحمرار لونها، إيران تدعي انها شرطي المرور.
المشكلة كبرت أكثر من المتوقع، تحولت قضية إيران، إلى عقدة يعجز المنشار الأمريكي عن حلها، وكل المعطيات تشير إلى لوحة تقول :
- إن أمريكا في أزمة .
- إن إيران في أزمة .
- إن العالم في أزمة .
الأزمة الأمريكية واضحة، تحقيق في الكونغرس على الهواء مع القيادة العسكرية الأمريكية ، أجوبة عامة والإحالة إلى السرية في الإجابات. تسريبات عن تكاليف باهظة للحرب ونقص في الذخائر. الرئيس الأمريكي يذهب إلى (الفخ الصيني) ، والصين ترحب تحتضن وكأنها تعد العدة لالتهام الحوت الأمريكي. كذلك إيران تتعنت، تتعامل بمراوغة مع شروط الحل، مراوغة جعلت الأمريكي في أزمة أكبر، ونتنياهو يلعب على الدقائق الحاسمة لتتحول إسرائيل إلى أداة ضغط جديدة على واشنطن .
الأزمة الأمريكي، تخفف الضغط قليلا عن إيران، لكن إيران في أزمة أكبر، لايمكن التقليل من الأزمة الإيرانية، بل على العكس تتعمق وتقترب من الهاوية والهزيمة، فقدت قياداتها، القيادات الجديدة تفتقد إلى سلطة القرار نتيجة خلافات الداخل وآثار الحرب الكبرى، دمرت قواها العسكرية، وازدادت تعقيدات أزماتها الداخلية، ولم تعد يدها تمتلك من الأوراق إلا مضيق هرمز وعدة آلاف من الصورايخ تهدد فيها إسرائيل والخليج العربي، لكن التهديد جدي كما يفهمه الخليج وتفهمه أميركا . أي أن الرهان الإيراني على المتبقي ورقة تحل قيمة كبيرة في لعبة البحث عن حل.
الأزمتان : الأمريكية، والإيرانية، كل واحة على حدة ، تشكلان جوهر الأزمة العالمية التي بدأت بالتفاقم نتيجة نقص إمدادات الطاقة وانعكاسها على السواق.
وثمة سؤال مخيف : ماهو المتوقع ؟ وهل ستنفجر الأزمات لتحرق المنطقة والعالم ؟!
ليس أمام العالم سوى احتمالين : الأول ستحل الأزمة بالحرب، والثاني بالمفاوضات.
ماذا سيحصل في استئناف الحرب ؟ ستقوم أميركا بضربات عسكرية صاعقة تشارك فيها إسرائيل ، وبذلك يتم تأجيل مشكلة الآثار المترتبة على الداخل الأمريكي، وترك حلها لما بعد. وهنا ستبرز المخاوف من رد إيراني خطير على إسرائيل والخليج العربي ، وسيدفع العالم ثمنه الباهظ ، ويتحول الخليج إلى بحيرة دم ونفط وحرائق.
وفي هذه الحال، سيكون على العالم مواجهة تداعيات كبرى غير معروفة النتائج .
الثاني، وهو توقيع اتفاق يرضي إيران، ويجعل من السهل وأد جموح التيارات التي لاتريد الاستسلام، وإرضاء أميركا سيكون بالتراجع (جزئيا) عن أهداف الحرب ، فتقع الإدارة الأمريكية في أزمة ، وتقع إسرائيل في خيبة، ومن الممكن أن ينفرج العالم قليلا ، لكن إيران ستصبح لاعب أقوى، وعندها سيسأل كل المعنيين بدفع الثمن : لماذا شنت الحرب أصلا !؟
هل نحن أمام احتمالين فعلا .. وإذا استمرت المراوحة، كم سينتظر العالم !
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



