كتاب الموقعنوافذ

تصنيع منطقة القتل

درس التاريخ…أنك لا تتعلم من التاريخ !

تصنيع منطقة القتل  … هناك شيء عند أمريكا، وتحديداً عند وكالة المخابرات المركزية، اسمه ” خلق مناطق قاتلة “. وهذا يعني: تزوير تقاير حول حدث أو بلد أو شخصيات مما يبرر عدم السكوت عن…”الأخطاء القاتلة”. مع بهارات الضمير.
وكان من بين هذه البلدان المرشحة للعمليات، بعد أحداث أيلول 2001  أفغانستان والعراق .
وفيما كنت أبحث عن النمطية في طريقة عمل الأجهزة صانعة “الأخطاء القاتلة” كالمخابرات… قرأت كيف جرت التهيئة لغزو “كوبا” فيما عرف بإنزال خليج الخنازير في الستينات من القرن الماضي.
عندما مات وزير الدفاع الأمريكي “مكنمارا” اكتشفوا وثيقة بين أوراقه بعنوان “الغابات  الشمالية”. وفيها خطة عمليات من تخطيط الجحيم، خالية من أي أخلاق، ومنتهكة لأي قانون.
الخطة طويلة ومفصلة. أقتطف منها ما يلي:
ـ إغراق سفينة أمريكية في المياه الإقليمية الكوبية بانفجارات مدوية يسمعها ويراها ويصورها شهود عيان في هافانا (كوبا) وسانتياغو (التشيلي).
ـ نشر لائحة بأسماء الضحايا، وتنظيم مراسم جنائزية. مفرطة في جنائزيتها مع الإعلان عن الأضرار والخسائر…وينسب الهجوم إلى كوبا !
ـ حملة اغتيالات لمجموعة من المنفيين الكوبيين المقيمين في فلوريدا وميامي وتدمير ممتلكاتهم، ويلقى القبض على كوبيين منفيين بتهم القتل.
قصف جيران كوبا، مثل جمهورية الدومنيكان بطائرات كوبية مزيفة ليلاً ، مع استعمال قنابل سوفييتية الصنع…لإيهام الجيران بخطر كوبا عليهم.
كل هذا جيد، مع التهيئة الإعلامية المستمرة ضد كوبا، لا يساوي شيئاً أمام الفبركة المنحطّة لسبب لا يخطر على بال أي مجرم، ومن أجل أي شيء.  إذ سيكون هذا السبب  هو الذي يجعل أي رئيس أمريكي متخاذلاً وجباناً إن سكت عنه :
ـ إسقاط طائرة ركاب أمريكية يكون أحد أهم الشخصيات فيها… الطيار “جون كلين”، الذي كان أول من حلّق حول مدار الكرة الأرضية دون توقف. وذلك بضرب الطائرة من مقاتلات أمريكية بصواريخ سوفييتية كأدلة على أن الطائرات الكوبية والصواريخ الكوبية هي من أسقط الطائرة.
………….
مثل هذه الضجة المدوية يلحقها، مثلاً ، اعتراف “مكنمارا” نفسه، وزير الدفاع… بعد سنوات من قيادته للحرب المجنونة على فييتنام والتي راح ضحيتها حوال 5 ملايين فييتنامي… بأن “هذه الحرب لم تمتلك يوماً أي مبرر لقيامها واستمرارها” !
………………

مدير عمليات وكالة المخابرات في أنغولا “جون ستوكويل” ألّف كتاباً في فضيحة عمل الوكالة في أفريقيا. يقال أنه عندما قدم تقريره ترك أفواه أعضاء الكونغرس فاغرة من الدهشة المتطاولة…”من هول العنف والخداع والبعد عن الإنسانية” .
يقول ستوكويل: “إنني أشعر بالعطف والرثاء نحو جميع الأشخاص الذين غيّرت مصائرهم عملياتنا…ولأعترف كضابط عمليات في الوكالة لمدة 12 سنة أنني كنت المجرم والضحية في وقت واحد !
………………
بعد الحصول على هذه المعلومات…وكان ذلك في 19/11/2002 كتبت على الدفتر: الحرب على العراق ستخترع من يبررها. وكالة المخابرات الأمريكية تعد الخطة الآن…ومن يعش…ير !

08.03.2014

بوابة الشرق الاوسط الجديدة 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى