أهذه هي نهايتنا ؟!

 

ليس معقولا على الإطلاق هذا المنظر الذي أطلّ عليه من داري أو أضطر لإختراقه حين أهبط لشراء إحدى حاجاتنا اليومية ، ألاف السيارات المتنوعة تصطف في صفوف مزدوجة تملأ الشارع العريض لمسافة بالغة الطول و صولا إلى محطة توزيع البنزين ليل نهار حتى لتسمع كثيرين يشكون قائلين : لقد إنتظرت أكثر من ثلاث أو أربع ساعات كي أحصل على عشرين ليتر فقط ..ماهذه العيشة ؟!

هذه حكاية ” البنزين” و لكن ما حكاية ” الغاز” الذي اختفت أسطواناته من السوق إلا ما ندر و مثلها مادة ” المازوت ” الذي اختفى أيضا من الأسواق و مثل ذلك ” الكهرباء ” التي صارت فواتيرها المنزلية بأسعار فاحشة حتى ” الخبز ” صار أغلى و سيارات الخدمة إرتفعت أجورها كل هذا يحدث و الصحف و الفضائيات تتغنى بإنتهاء القتال في البلاد و عودة الحياة الطبيعية إلى حالها المعتادة في أيام السلم !!

هل هذا صحيح ؟؟ و إذا كان صحيحا كما يقال رسميا فلماذا إذن كل هذا العذاب الذي مزقنا و طحننا منذ ثمان سنوات ما يزال يعذبنا و يتفنن في اختراع أوجاعنا !.

الأسباب في كل ذلك كما يقال مصدرها الولايات المتحدة الأميركية التي تشد بضغوطها علينا إذ تمنع وصول الوقود القادمة من الحقول الإيرانية بواسطة البواخر الضخمة حين تردها على أعقابها الأسلحة الأميركية التي تمارس معاقبة النظام الإيراني منذ أمد مديد ، و لكن من الذي يتعذب فعلا من هذا التدخل الأميركي سوى الشعب الذي بات يعاني من تضخم عملته النقدية و أوجاع الغلاء الفاحش هنا و هناك .. من الذي يتعذب فعلا من هذا الوضع البائس السلطة الحاكمة في البلدين المذكورين سوريا و إيران أم الشعب المغلوب على أمره .. و هل سوف تصل أمريكا إلى مبتغاها من هذه الضغوط المريعة في إسقاط الأنظمة الحاكمة أم أن هدفها أعمق و أبلغ من تصوراتنا هذه ألا و هو تفتيت الكيان الوطني لسوريا كبلد عريق في ثقافته الوطنية ضد الأجنبي و على الأخص العدو الصهيوني بعد أن اتفقت السلطة المصرية و الأردنية على الإعتراف المتبادل بين إسرائيل و مصر و الأردن ، و بعد أن عاقبت إسرائيل لبنان أكثر من مرة بتدمير منشأته الصناعية و الكهربائية و سرقت بعض أراضيه ، لم يبق إذن سوى سوريا التي ما تزال ترفض التطبيع مع إسرائيل ، فلا بأس إذن أن تستغل أمريكا راعية النظام الإسرائيلي الوضع المتدهور في سوريا بسبب القتال الدامي الذي أرهقها و مزقها طوال السنوات الثمانية و المستمر عذابها إلى الأن ، كي تفقد بلادنا قدرتها على الصمود و المقاومة و تعترف بإسرائيل و تتخلى عن الجولان .!

أهذه هي النهاية المطلوبة التي تسعى أمريكا وراءها و قد بات واضحا ذلك بعد أن فقدنا ثلث البلاد من خلال سيطرة الأكراد على محافظة الحسكة و بقاء محافظة إدلب حتى الأن تنعم بإستقلالها و رفاهة العيش فيها ؟! ..أهذه هي النهاية التي يقذفوننا إليها ياربّ ؟ ..و إلى متى سيظل اليهود شعب الله المختار كما يدعون في توراتهم ؟..

هذه هي إذن نهايتنا ياربّ ؟!

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى