إسرائيل “تدفِن” الممّر المائيّ الذي اقترحه ليبرمان من قبرص إلى غزّة قبل البدء فيه لـ”أسبابٍ أمنيّةٍ”

كشفت شركة الأخبار الإسرائيليّة (القناتان الـ12 والـ13 في التلفزيون العبريّ)، نقلاً عن مصادر سياسيّةٍ وصفتها بأنّها رفيعة المُستوى، كشفت النقاب عن معطى جديدٍ يُساهِم في نسف اتصالات التهدئة مع الجانب الفلسطينيّ في قطاع غزة، على حدّ تعبيرها. ووفقًا للتلفزيون العبريّ فإنّ الدولة العبريّة ترفض إنشاء ممّرٍ مائيٍّ من قبرص إلى القطاع لنقل البضائع والسلع، بعد دراسةٍ أمنيّةٍ مُستفيضةٍ، خلصت إلى النتيجة الحتمية، بحسب المصادر، بوجود تهديدٍ أمنيٍّ لا يُمكِن تجاوزه.

وتابعت المصادر عينها قائلةً، بحسب التلفزيون العبريّ، إنّ اقتراح وزير الأمن أفيغدور ليبرمان لإنشاء ممّرٍ مائيٍّ من قبرص إلى غزة، بات من شبه المؤكد أنّه لن يخرج إلى حيّز التنفيذ الفعلي، لافتةً في الوقت ذاته إلى أنّ الخلاصة الرافضة للممّر، صدرت بعد دراسةٍ مُشتركةٍ استغرقت أشهرًا لدى وزارة الأمن والجيش الإسرائيليّ وجهاز الأمن العّام (الشاباك) ومجلس الأمن القوميّ، الذي يرأسه مئير بن شابات، ويُعتبر مُقرّبًا جدًا من رئيس الوزراء، بنيامين نتنياهو. وشدّدّت المصادر على أنّه تبيّن أنّ مسارًا كهذا يتضمّن صعوبات، هي على ما يبدو مستعصية ولا يمكن التغلّب عليها، على حدّ تعبيرها.

ومن الجدير بالذكر، أنّ مُبادرة الممّر المائي لوزير الأمن الإسرائيليّ ليبرمان، التي وردت في الإعلام العبريّ لأوّل مرّةٍ في شهر حزيران (يونيو) الماضي، كانت في الأساس جزءًا من محاولة تحفيزٍ إسرائيليّةٍ باتجاه حركة حماس، مقابل إعادة جثث جنود محتجزين لديها، وكذلك معتقلين غير جنود. وفي حينه، أفادت وسائل الإعلام نقلاً عن مُقرّبين من وزير الأمن، بدأ تبلور نظرية الممّر المائيّ في خلال زيارة ليبرمان لقبرص، أعقبها مباشرة العمل على فحص المشروع ودراسته، من نواح مختلفةٍ، أكّدت المصادر.

وتابع التلفزيون العبريّ قائلاً، نقلاً عن المصادر الرفيعة في تل أبيب، إنّ الدراسة التي عُمل عليها طويلاً، تتعلّق بخمسة مواضيع، وفي مُقدّمتها الموضوع الأمنيّ: هل سيكون من الممكن إجراء فحص ملائم للبضائع، وهل يستلزم ذلك انتشار قوات إسرائيلية على الأراضي القبرصية؟ ما هو البعد القانوني لهذا النشاط، من ناحية القانون الدولي والإسرائيلي والقبرصي؟ ما هي الأبعاد السياسية إنْ تضمّن المشروع مشاركة السلطة الفلسطينية والاتحاد الأوروبيّ والولايات المتحدة الأمريكيّة؟ ما هو المكان الأفضل ميدانيًا لإقامة الرصيف البحريّ على الشاطئ القبرصي؟ وأخيرًا، هل سيؤدّي هذا المسار إلى انفصال إسرائيل عن غزة، أوْ إلى تعميق علاقتها بالقطاع؟

وأوضحت المصادر أنّ نتائج الدراسة أكّدت بما لا يدعو مجالاً للشكّ بوجود صعوباتٍ جوهريّةٍ في كلّ بعدٍ من الأبعاد الخمسة، وتحديدًا ما يتعلّق بالبعد الأمنيّ. علاوةً على ذلك، لفتت الدراسة إلى أنّ تشغيل ممّرٍ كهذا ينطوي على خطورةٍ أمنيّةٍ جوهريّةٍ، سواءً ما يتعلق بالحماية أوْ ما يتعلّق بالرقابة.

بالإضافة إلى ما ذُكر آنفًا، طرح في نتائج الدراسة المُطولّة، الخشية من إمكان أنْ تقوم حركة المقاومة الإسلاميّة (حماس) باستغلال هذا الوضع لتنفيذ عملياتٍ “إرهابيّةٍ” أوْ تهريب وسائل قتاليّة إلى القطاع. وخلُص التقرير التلفزيوني العبريّ إلى القول، بحسب المصادر التي اعتمد عليها، خلص إلى القول إنّ إمكانية مُوافقة أوْ قبول دولة الاحتلال بممّرٍ مائيٍّ، بناءً على الدراسة المذكورة، بات متعذرًا، الأمر الذي يعني تعذّر الترتيبات التي كانت مُعدّةً لإتمامها مع حركة حماس، بموجب مسارات التهدئة الأخيرة، كما أكّدت المصادر في تل أبيب.

وكانت قطر اتفقّت مع إسرائيل على البدء بتجهيزات إقامة ممّرٍ مائيٍّ بين غزة وقبرص، بإشرافٍ دوليٍّ ورقابةٍ أمنيّةٍ إسرائيليّةٍ. وبحسب الموقع الإلكتروني “سما”، اتفق القطريون مع إسرائيل على البدء في تجهيزات إقامة ممّر مائي بين غزة وقبرص، بإشراف دولي ورقابة أمنية إسرائيلية، لكن تل أبيب طلبت وجودًا فعليًا لها على هذا الممر، الذي لم تتضّح بعد طبيعته وشكله.

ووافقت حركة حماس على رقابةٍ مُشابهةٍ لتلك التي كانت توجد في معبر رفح، بعد “اتفاق 2005” عبر الكاميرات وربط الحواسيب، مع كون الرقابة الدولية هي الأساس. بدوره، قال السفير القطري، محمد العمادي، في قطاع غزة: اتفقنا على موضوع الممّر المائيّ وأمور أخرى كثيرة، لم يُوضِح طبيعتها.

يُشار إلى أنّ قطر دفعت 15 مليون دولار لتسديد رواتب الموظفين الذين عينتّهم حركة حماس، وتمّ إدخال الأموال بواسطة السيارة الخاصة للعمادي، عبر حاجز “بيت حانون- إيرز” بعد موافقةٍ إسرائيليّةٍ، ووفقًا لهيئة البثّ الإسرائيليّة (كان)، شبه حكوميّة، فقد تمّ إدخال الأموال عبر مطار اللد (بن غوريون) الدوليّ.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى