تحليلات سياسيةسلايد

اختتام قمة الجزائر ببيان كأنما يستنسخ بيانات القمم السابقة

اختتم القادة العرب الذين شاركوا في القمة العربية بالجزائر على مدى يومين قمتهم ببيان لا يكاد يختلف عن بيانات القمم السابقة، ما يطرح سؤالا حول العنوان الذي أعلنته الدولة الجزائرية حول لم الشمل ومعالجة القضايا الحارقة وما إذا كانت القمة خرجت بشيء يفيد القضايا العربية.

وباستثناء إعلان دعم قرار الكارتل النفطي أوبك+ الذي يضم الدول الأعضاء الـ13 في أوبك بقيادة السعودية و10 منتجين من خارجها بقيادة روسيا، لم يشكل بيان الجزائر استثناء وتكاد مضامينه تتطابق مع مضامين القمم السابقة مع بعض البهارات السياسية حول مركزية القضية الفلسطينية.

وقالت الجزائر العضو بمنظمة أوبك إنها “تثمن السياسة المتوازنة التي انتهجها تحالف أوبك+ من أجل ضمان استقرار الأسواق العالمية للطاقة واستدامة الاستثمارات في هذا القطاع الحساس ضمن مقاربة اقتصادية تضمن حماية مصالح الدول المنتجة والمستهلكة على حد سواء”.

وأكد المشاركون في القمة كذلك رفضهم “التدخلات الخارجية بجميع أشكالها في الشؤون الداخلية للدول العربية والتمسك بمبدأ الحلول العربية للمشاكل العربية عبر تقوية دور جامعة الدول العربية في الوقاية من الأزمات وحلها بالطرق السلمية والعمل على تعزيز العلاقات العربية-العربية”.

وشددوا على “التضامن مع لبنان للحفاظ على أمنه ودعم خطواته لبسط سيادته على أقاليمه البرية والبحرية”، فيما رحبوا “بتنشيط الحياة الدستورية في العراق بما في ذلك تشكيل الحكومة”.

وأكد البيان الختامي كذلك على “التضامن الكامل مع الشعب الليبي ودعم الجهود الهادفة لإنهاء الأزمة الليبية من خلال حل ليبي-ليبي يحفظ وحدة وسيادة ليبيا ويصون أمنها وأمن جوارها”، مشددا على ضرورة قيام “الدول بدور جماعي قيادي للمساهمة في جهود التوصل إلى حل سياسي للأزمة السورية ومعالجة كل تبعاتها السياسية والأمنية والإنسانية والاقتصادية، بما يضمن وحدة سوريا وسيادتها ويحقق طموحات شعبها”.

أكد القادة العرب على ضرورة تعزيز العمل العربي المشترك لحماية الأمن القومي العربي وإنهاء الأزمات التي تمر بها بعض الدول العربية، بما يحفظ وحدة الدول الأعضاء وسلامة أراضيها وسيادتها على مواردها الطبيعية ويلبي تطلعات شعوبها في العيش الآمن الكريم.

وأشاروا اليوم الأربعاء في ختام قمة استضافتها الجزائر، وكانت الأولى في ثلاث سنوات،الى الالتزام بمبادئ عدم الانحياز وبالموقف العربي المشترك من الحرب في أوكرانيا مؤكدين رفض التدخلات الخارجية بجميع أشكالها في الشؤون الداخلية للدول العربية.

وأكد البيان الختامي الذي تلاه ممثل الجزائر في الأمم المتحدة، نذير العرباوي على “مركزية القضية الفلسطينية والدعم المطلق لحقوق الشعب الفلسطيني غير القابلة للتصرف، بما فيها حقه في الحرية وتقرير المصير وتجسيد دولة فلسطين المستقلة كاملة السيادة على خطوط الرابع من حزيران 1967، وعاصمتها القدس الشرقية، وحق العودة والتعويض للاجئين الفلسطينيين وفقا لقرار الجمعية العامة للأمم المتحدة رقم 194 لعام 1948″، إلا أنه لم يتطرق بصورة مباشرة للانقسامات القائمة بين الدول العربية بشأن السلام مع إسرائيل أو نتائج الانتخابات الإسرائيلية التي تمضي باتجاه تشكيل حكومة يمينية جديدة.

وتضمن إعلان الجزائر “التشديد على ضرورة مواصلة الجهود والمساعي الرامية لحماية مدينة القدس المحتلة ومقدساتها… (و)المطالبة برفع الحصار الإسرائيلي عن قطاع غزة وإدانة استخدام القوة من قبل السلطة القائمة بالاحتلال ضد الفلسطينيين”.

إلا أن الزعماء المجتمعين لم يقدموا أي مقترحات جديدة لدعم حقوق الفلسطينيين أو مساعيهم لإقامة دولة.

ودعا الزعماء العرب إلى حل وطني يحفظ سيادة ليبيا وتنظيم انتخابات في أسرع وقت ممكن. كما عبروا عن “التضامن الكامل مع الشعب الليبي ودعم الجهود الهادفة لإنهاء الأزمة الليبية”.

وجدد القادة العرب الدعم لجمهورية الصومال الفيدرالية من أجل توطيد دعائم الأمن والاستقرار عبر مساهمة الدول العربية في تعزيز القدرات الوطنية الصومالية في مجال مكافحة الإرهاب.

وأعربوا عن دعم الجهود المتواصلة لتحقيق حل سياسي بين جيبوتي وإريتريا فيما يتعلق بالخلاف الحدودي وموضوع الأسرى الجيبوتيين.

وشدد المجتمعون فى الجزائر على ضرورة المساهمة في دعم الدول العربية التي مرت، أو تمر، بظروف سياسية وأمنية واقتصادية صعبة، أو تلك التي تواجه حالات استثنائية من جراء الكوارث الطبيعية، من خلال تعبئة الإمكانيات المتاحة وفق مختلف الصيغ المطروحة ثنائيا وعربيا وإقليميا ودوليا.

كما أكدوا ضرورة إنشاء منطقة خالية من الأسلحة النووية وأسلحة الدمار الشامل في الشرق الأوسط، معربين عن التزامهم بالمضي قدما في مسار تعزيز وعصرنة العمل العربي المشترك والرقي به إلى مستوى تطلعات وطموحات الشعوب العربية.

وأكدوا ضرورة إطلاق حركية تفاعلية بين المؤسسات العربية الرسمية وفعاليات المجتمع المدني بجميع أطيافه وقواه الحية، من خلال خلق فضاءات لتبادل الأفكار والنقاش المثمر والحوار البناء بهدف توحيد الجهود لرفع التحديات المطروحة بمشاركة الجميع.

وأكد القادة العرب التزامهم بمضاعفة الجهود لتجسيد مشروع التكامل الاقتصادي العربي وفق رؤية شاملة تكفل الاستغلال الأمثل لمقومات الاقتصادات العربية.

وشددوا على ضرورة بناء علاقات سليمة ومتوازنة بين المجموعة العربية والمجتمع الدولي، بما فيه محيطها الإسلامي والافريقي والأورو-متوسطي، على أسس احترام قواعد حسن الجوار والثقة والتعاون المثمر.

وأكد القادة العرب ضرورة مشاركة الدول العربية في صياغة معالم المنظومة الدولية الجديدة لعالم ما بعد وباء كورونا والحرب في أوكرانيا.

وشددوا على ضرورة توحيد الجهود لمكافحة الإرهاب والتطرف بجميع أشكاله وتجفيف منابع تمويله والعمل على تعبئة المجتمع الدولي ضمن مقاربة متكاملة الأبعاد تقوم على الالتزام بقواعد القانون الدولي وقرارات ا لأمم المتحدة ذات الصلة، لا سيما فيما يتعلق بمطالبة الشركاء بعدم السماح باستخدام أراضيهم كملاذ أو منصة للتحريض أو لدعم أعمال إرهابية ضد دول أخرى.

ورحب المجتمعون بالتحركات والمبادرات الحميدة التي قامت، وتقوم بها العديد من الدول العربية من أجل الحد من انتشار الاسلاموفوبيا وتخفيف حدة التوترات وترقية قيم التسامح واحترام الآخر والحوار بين الأديان والثقافات والحضارات وإعلاء قيم العيش معا في سلام التي كرستها الأمم المتحدة بمبادرة من الجزائر.

وثمنوا الدور الهام الذي تقوم به الدول العربية في معالجة التحديات الكبرى التي تواجه البشرية على غرار التغيرات المناخية والإشادة في هذا الصدد بمبادرة الشرق الأوسط الأخضر التي أطلقتها المملكة العربية السعودية، معربين عن دعم مصر التي تستعد لاحتضان الدورة 27 لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول تغير المناخ، ومساندة دولة قطر التي تتأهب لاحتضان نهائيات بطولة كأس العالم لكرة القدم 2022 ورفض حملات التشويه والتشكيك المغرضة التي تطالها، ودعم استضافة المغرب للمنتدى العالمي التاسع لتحالف الأمم المتحدة للحضارات، يومي 23-22 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري بمدينة فاس.

وأعربوا أيضا عن دعمهم لدولة الإمارات العربية المتحدة في التحضير لاحتضان الدورة 28 لمؤتمر الدول الأطراف في الاتفاقية الإطارية للأمم المتحدة حول تغير المناخ، وترشيح مدينة الرياض، المملكة العربية السعودية، لاستضافة معرض إكسبو .2030

وأعلن الأمين العام للجامعة العربية اليوم الأربعاء أن القمة العربية المقبلة ستعقد في مدينة الرياض قبل 30 مارس/اذار 2023.

 

ميدل إيست أون لاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى