أحوال الدنيا

استكمال تغيير الشرق الأوسط: هل من دور عربي؟!

د. فؤاد شربجي

يوحي الرئيس ترامب أن انهاء الحرب على إيران يقرب العالم من استكمال تغيير الشرق الأوسط بحيث تصبح المنطقة بلا إيران نووية، وبلا أذرع ثورية، وبلا سلاح صاروخي. ما بقى هو إسرائيل نووية وبصواريخ متقدمة وأسلحه خبيثة، إضافة إلى تكنولوجيا شيطانية مع دعم أمريكي مفتوح غير محدود. وبذلك يصبح الشرق الأوسط قد تغير بحيث تكون فيه إسرائيل القوة العظمى والمتسيدة على المنطقة، والمالكة لكل الأسلحة المهددة لأمن واستقرار وسيادة دول المنطقة، خاصة وإنها تمتلك نوايا توسعية معلنه في مشروعها الايديولوجي الخرافي والخبيث “إسرائيل الكبرى”. إسرائيل بعد خضوع إيران تصبح القوة الوحيدة التي تملك كل عوامل زعزعة استقرار المنطقة. فهل يأخذ الرئيس الأمريكي هذه الحقيقة بالاعتبار في صياغة تغيير الشرق الاوسط والنظام الدولي الجديد الذي يدعي أنه سيكون أساس الازدهار والأمن؟؟

‏هل من قبيل الخيال (المهم لأي إبداع سياسي) أن تقوم دول المنطقة عامة والدول المؤثرة على ترامب خاصة بطرح ما يكمل تغيير الشرق الأوسط بحذف وضبط إمكانات إسرائيل المهدده للمنطقة والخطرة على أمن دولها؟؟ هل من قبيل الخيال أن تبادر السعودية ومصر والإمارات وتركيا إلى العمل مع الرئيس ترامب لإخضاع قوة إسرائيل النووية الصاروخية والتكنولوجيا العسكرية إلى ضوابط تمنعها من تهديد دول المنطقة؟؟ هل ستتتابع المملكة السعودية فعاليتها التي برزت في الوساطة لأنهاء الحرب مع إيران، وفي ضمان ابعاد لبنان عن أي اقتتال أهلي. هل ستتابع المملكة فعاليتها هذه في العمل مع الرئيس ترامب لضبط ومنع إسرائيل من تهديد دول المنطقة؟؟ وهل يمكن أن نسمع أن (تغيير وجه الشرق الأوسطن، وكما فرض على إيران الرجوع عن “تصدير الثورة”، أن يفرض على إسرائيل الرجوع عن مشروعها الخرافي “إسرائيل الكبرى” الذي يحمل كل معاني التهديد لأمن واستقرار وحدود وسيادة الدول العربية؟؟

‏إذا كان التفكير السياسي الواقعي يفيد أنه من غير الوارد أن يقوم الرئيس الأمريكي بتقييد مشاريع إسرائيل التوسعية عبر ضبط ومراقبة وتقييد عوامل قوتها العسكرية. إذا كان كل ذلك غير وارد، فإن الواقعية السياسية تفرض على المنطقة ودولها أن لا تنسى أن إسرائيل بقوتها المفرطة وايديولوجيتها التوسعية، هي كيان قائم وأمر واقع. على دول المنطقة أن تجد الطريق والوسائل كافة لضمان الحصانة لنفسها من الخطر الإسرائيلي الكامن في قوتها وايديولوجيتها. على دول المنطقة وخاصة دول الخليج العربي ومصر وسوريا والعراق وربما تركيا العمل معا لإيجاد “تعاون أمن إقليمي” يتصدى لأي مخاطر تهددهم، بحيث يشكل هذا التعاون الإقليمي الضامن القوي والقادر على منع إسرائيل من التفكير بأي توسع أو نفوذ يهدد استقرار وامن وسيادة دول المنطقة. وليكن هذا التعاون مستداما يجب أن يتم ويستمر فوق الخلافات البينية السياسية وغير سياسية القائمة أو المستجدة بين القوى الإقليمية المشكلة له.

‏ترامب يغير الشرق الأوسط، والنظام الدولي، وعلى دول المنطقة خاصة العربية أن تضمن مستقبل أمنها واستقرارها وقوة تصديها لأي مخاطر تهددها، خاصة الخطر الإسرائيلي الكامن والمتربص لأي فرصة للتوسع والهيمنة.

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى