أحوال الدنيا

حرامي المعزة ما زال يربك ترامب ويغيظ نتنياهو!!

‏د. فؤاد شربجي

بينما كان ترامب في غرفة العمليات في البيت الأبيض يدرس مع مجلس الأمن القومي مشروع الاتفاق النهائي للحل مع إيران كان “حرامي المعزة” يبتسم من مكانه على ما حققته إيران من جر ترامب إلى التفاوض، وابتسامة صاحبنا “حرامي المعزة” تتضمن إحساسا بالرضا لما تحقق. فها هي أمريكا تتخلى عن الأهداف التي أعلنتها في بداية الحرب، وتقبل التفاوض رغم أن النظام في طهران لم يسقط ولم يسلم بالتخلي عن البرنامج النووي، ولم يتخلى عن البرنامج الصاروخي. وازداد تمسكه بأذرعه في المنطقة حيث أن طهران تصر على أن يشمل وقف إطلاق النار حزب الله في لبنان كأساس في الاتفاق المطروح. ابتسامة حرامي المعزة تحمل أيضا إحساسا بأن إيران شاغلت إسرائيل في الثلاثين سنة الماضية عبر أذرعها التي طوقتها بدائرة نار من محور المقاومة، وبذلك تفرغت إيران لبناء قوة وحصانة جعلتها تتحمل الضربات الأمريكية الإسرائيلية الجبارة. ورغم كل الدمار والخراب والخسائر اضطرت أمريكا لوقف إطلاق النار والتوجه للتفاوض، والاتفاق المطروح يقود لتفاوض جديد، وهذا كله جعل “حرامي المعزة” يبتسم لنجاح حيلته التي جعلت بلاده قادرة على الصمود والبقاء رغم كل ما يصيبها من اميركا وإسرائيل.

‏في الحرب العراقية الإيرانية، كان يتسلل خلف خطوط الجيش العراقي ليجمع المعلومات أو يقوم بأعمال عدائية. أثناء عودته كان يسرق عنزة او الثنتين ليولم مائدة عامرة مع زملائه يحتفلون بها لنجاح مهمته في التسلل والعودة من العراق. ولكثرة ما تكررت قصة تسلله وسرقته للمعزة من العراقيين وإحضارها ليأكل رفاقه، صاروا يلقبونه بحرامي المعزة تعبيرا عن قدرته على النجاح في اختراق خطوط العراقيين. وما المعزة إلا العلامة على هذا النجاح. حرامي المعزة هذا، المؤمن بفكر الخميني وتاليا الخامينئي، والمتشبع بفكرة تصدير الثورة الإسلامية، “حرامي المعزة” هذا تدرج في الحرس الثوري الإيراني ليصبح القائد الخطير فيه انه قاسم سليماني.

‏سليماني استطاع قيادة سياسة إيرانية في المنطقة تجاوز فيها الدول الوطنية بإقامة ميليشيات موالية لطهران جعلته في لحظة ما يعلن سيطرته على أربع عواصم عربية. وكان مدخله لإقامة هذه المليشيات مقاومة العدوان الإسرائيلي ونصرة الحق العربي الفلسطيني تجاه العدوان الإسرائيلي الصهيوني المحتل. ورغم نبل المدخل فإن سليماني في مشواره تقوية وتعزيز محور المقاومة ألغى قوة دول وطنية، أو أضعفها لدرجة جعلت هذه الدول عاجزة أمام قوة ميليشياته. ومع هذه المصيبة التي تسبب بها سليماني للدول الوطنية فإنه أوجع الكيان الصهيوني، وخلق حوله دائرة نار قوية جعلت قوى المقاومة تهدد وجود الكيان ذاته. وبذلك صار سليماني قائدا لمحور المقاومة ومؤرقا للكيان الصهيوني وللسياسة الأمريكية في المنطقة. الأمر الذي دفع ترامب لأن يقول عنه أنه “عبقري استراتيجي خطير لولا اغتياله لما بقيت إسرائيل”.

‏”حرامي المعزة” انتقل من سرقة المعزة العراقية إلى سرقة اللحظات الاستراتيجية في المنطقة العربية. حيث أنه في مرحلة مبكرة انتبه لمعنى قرار البنتاجون أسقاط سبع دول عربية. وانتهز هذه الفرصة ليستثمرها في إطلاق ونشر وتقوية المليشيات التي انشأها. وبالتوازي مع عمل البنتاجون لتهيئة وأضعاف وإسقاط الدول السبع كان يسيطر سليماني وبالتدريج على العواصم العربية الأربعة كما قال. بمقابل ذلك كان العرب إما يحتمون بواشنطن أو يلتحقون بإيران. حتى سقط العراق ولبنان واليمن وسوريا، وطغت إسرائيل واجتاحت أمريكا، وانتشرت إيران. سقطت الدول السبع ونجح حرامي المعزة في الحضور بقوة. كل ذلك جعل العرب والدول العربية ضحية للحرب الأخيرة المستمرة عبر الحصار الأمريكي لإيران، وإغلاق طهران مضيق هرمز في وجه الاقتصاد الخليجي والعربي والعالمي.

‏”حرامي المعزة” انتهز الفرصة وسرق من دول عربية “قوة إستراتيجية” ممثلة بالميليشيات أشغل بها إسرائيل، واقام عبرها حلقة نار طوقتها وشغلتها بها لتستكمل إيران قوتها. بالمقابل إسرائيل وواشنطن استمرتا في استراتيجية أسقاط الدول العربية السبع (العراق- اليمن- لبنان- سوريا- ليبيا- تونس- السودان). واستثمرت واشنطن واسرائيل بالسياسة الإيرانية لتحقيق هذا الهدف. ومازال العرب لا يقومون بأكثر من التشكي وردود الفعل العاطفية بعيدا عن رسم أو تأسيس فعالية استراتيجية تحمي العرب وعروبتهم ودولهم ومستقبلهم.

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى