اسرائيل ترفض أي اتفاق أميركي ايراني يقيّد عملياتها في لبنان

تتصاعد المساعي الإسرائيلية للتأثير على مخرجات التفاهمات المرتقبة بين الولايات المتحدة وإيران، عبر الدفع نحو تضمين أي اتفاق محتمل بندا يتيح لتل أبيب مواصلة عملياتها العسكرية ضد حزب الله داخل الأراضي اللبنانية، في خطوة تعكس قلقا إسرائيليا متزايدا من أي ترتيبات إقليمية قد تقيّد تحركاتها على الجبهة الشمالية.
وتأتي هذه التحركات في وقت تشهد فيه المنطقة اتصالات مكثفة لعقد اتفاق سلام بين واشنطن وطهران، وسط مساع اقليمية ودولية لمنع اتساع رقعة المواجهة العسكرية التي اندلعت منذ أسابيع وأعادت إشعال أكثر من ساحة في الشرق الأوسط، خصوصا جنوب لبنان وممرات الملاحة الحيوية في الخليج.
وبحسب ما أوردته صحيفة “وول ستريت جورنال” الأميركية، فإن مسؤولين إسرائيليين يسعون إلى انتزاع ضمانات أميركية تسمح للجيش الإسرائيلي بمواصلة استهداف مواقع ومقاتلي حزب الله، حتى في حال التوصل إلى تفاهم سياسي أو أمني أوسع مع إيران. وترى تل أبيب أن أي اتفاق لا يضمن لها “حرية التحرك” قد يمنح الحزب فرصة لإعادة تنظيم قدراته العسكرية وتعزيز حضوره قرب الحدود.
وفي المقابل، تتمسك طهران بموقف مغاير، إذ تؤكد أن أي صيغة لوقف إطلاق النار أو التهدئة ينبغي أن تشمل الجبهة اللبنانية بشكل واضح، معتبرة أن الفصل بين المسارات غير مقبول في ظل الترابط القائم بين ساحات المواجهة المختلفة. وبرز هذا الموقف في تصريحات لمسؤولين إيرانيين خاصة وزير الخارجية الإيراني عباس عراقجي الذي شدد في رسالة طمأنة لحزب الله على أن أمن لبنان جزء من أي تفاهم إقليمي قادم.
ويعكس هذا التباين حجم التعقيدات التي تواجه المفاوضات غير المباشرة بين واشنطن وطهران، خاصة مع الحديث عن مسودة أولية لتمديد الهدنة لفترة إضافية، تمهيدا لفتح ملفات أكثر حساسية تتعلق بالبرنامج النووي الإيراني وأمن الملاحة في مضيق هرمز.
وتخشى الولايات المتحدة من أن يؤدي استمرار التصعيد في جنوب لبنان إلى تقويض أي فرصة لتثبيت التهدئة، خصوصا بعد اتساع رقعة الاشتباكات خلال الأشهر الماضية. وكانت إدارة الرئيس الأميركي دونالد ترامب قد كثفت اتصالاتها الدبلوماسية في محاولة لاحتواء التوتر ومنع انزلاق المنطقة إلى مواجهة شاملة يصعب احتواؤها.
ميدانيا، لا تزال وتيرة العمليات العسكرية مرتفعة على الحدود اللبنانية الإسرائيلية. فالجيش الإسرائيلي يواصل شن غارات وقصف مدفعي على عدد من القرى والبلدات الجنوبية، بالتوازي مع عمليات توغل وتحركات عسكرية قرب الخط الحدودي، وسط اتهامات لبنانية لإسرائيل بتدمير البنية التحتية بشكل ممنهج.
في المقابل، يواصل الحزب المدعوم من طهران تنفيذ هجمات بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد مواقع إسرائيلية وأهداف عسكرية على امتداد الجبهة الشمالية. وأعلن الحزب الخميس تنفيذ سلسلة عمليات استهدفت تجمعات لجنود وآليات إسرائيلية في مناطق مختلفة، إضافة إلى مواقع عسكرية داخل شمال إسرائيل، مؤكدا أن تحركاته تأتي ردا على ما وصفه بالخروقات والاعتداءات الإسرائيلية المتواصلة.
كما تحدثت الجماعة الشيعية عن استهداف دبابات وآليات مدرعة بواسطة مسيّرات هجومية، مشيرة إلى تحقيق إصابات مباشرة، في وقت تزداد فيه المخاوف من توسع دائرة الاشتباكات إلى مستويات أكثر خطورة.
وفي مؤشر على تطور العمليات البرية، أقر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو للمرة الأولى بأن قوات إسرائيلية عبرت نهر الليطاني في جنوب لبنان، وهو تطور يحمل دلالات عسكرية وسياسية كبيرة، نظرا لحساسية المنطقة التي لطالما شكلت خطا فاصلا في الصراع بين إسرائيل وحزب الله.
وبين الضغوط الإسرائيلية والشروط الإيرانية، تبدو فرص الوصول إلى اتفاق شامل مرتبطة بمدى قدرة الوسطاء على التوفيق بين مطالب متناقضة، في وقت يبقى فيه الميدان مفتوحا على احتمالات التصعيد أو التهدئة وفقا لمسار المفاوضات الجارية خلف الكواليس.
ميدل إيست أون لاين



