من كورونا إلى الفقر: أين التعاون العربي؟!

 

كيف تعامل و يتعامل العرب مع وباء كورونا؟؟ خاصة و أنه وباء عابر للأرواح، يصيب الفقير والأمير، و يهدد حياة المدير والغفير، و يشل المجتمعات المتقدمة والمتخلفة، و يتحدى النظم الجمهورية والملكية لأنه ببساطة يهدد حياة الأفراد و يشل قدرة المجتمعات على الإستمرار. يهدد الأفراد بالموت ويهدد المجتمعات بالفقر ، ولخطورة التحدي نسأل ، كيف تعامل ويتعامل العرب مع وباء كورونا؟؟؟

في المجال العربي إنكفأت كل دولة ضمن حدودها، وأتاحت الأنظمة العربية للإنكفاء ووجدت في كورونا الفرصة لتعميق الإنكفاء  بذريعة الضرورة الصحية، وعمقته ووسعته إلى الإنكفاء السياسي والإقتصادي. و بدلا” من حصر الإنكفاء بالصحة للأفراد، والإنفتاح والتعاون بين الدول لتعظيم القدرة على مواجهة مخاطر كورونا و تبعاته لم نسمع حتى الأن عن أي مسعى عربي يتناسى الخلافات السياسية وأطماع النفوذ والسيطرة من أجل التعاون في مواجهة كورونا كخطر مهدد للأفراد، وكتهديد لمستقبل العرب الإقتصادي و السياسي. بالعكس مازالت الخلافات السياسية والمكائد السلطوية هي السائدة بين الدول العربية..

في مواجهة الإنتشار والتفشي الفيروسي لم نسمع عن أي تعاون عربي، علماً أن هناك مجتمعات عربية ضعيفة البنية الصحية وتحتاج للمساعدة الطبية، من أجهزة تنفس ، ووسائل الكشف عن الإصابات، و الكمامات، والأدوية المستجدة، و… و… ألخ. أين التعاون العربي في إنقاذ الأرواح العربية؟؟ و هل صحيح أن الثروات العربية لا تستطيع تأمين مستلزمات مواجهة المرض المميت؟؟ أم أن الإنكفاء طال الإحساس بالإنتماء العربي، والواجب القومي الإنساني تجاه أبناء الأمة الواحدة؟؟

من المخاطر التي زرعها كورونا الشلل الإقتصادي وانهيار مؤسسات وشركات ومصانع، وتوالد البطالة، و قدرت الأوسكوا أن البطالة عند العرب ستصل إلى أكثر من مليون عاطل عن العمل، أي أننا سننتقل من كورونا المميت إلى الفقر المقيت. وقد سمعنا أن قمة العشرين، وبمبادرة من دولة عربية كبرى، قررت رصد خمسة تريليون دولار لمعالجة نتائج كورونا على الاقتصاد العالمي. ولا نعرف كم ستؤثر هذه التريليونات في مساعدة العرب. و السؤال الأساسي هو: لماذا لم يبادر العرب،  أوالجامعة العربية، أو أي دولة قائدة إلى إجتماع عربي إقتصادي يدرس خطة لمعالجة نتائج كورونا الإقتصادية على العرب؟؟ و يرصد لها المبالغ اللازمة لهذه الخطة لإنقاذ المجتمعات العربية من السقوط بالبطالة والفقر المهدد للإستقرار والأمن القومي العربي؟؟

إذا كانت الدولة العربية مختلفة سياسياً،أفلا يشكل الخطر المهدد لصحة وحياة كل عربي، حافزاً لنضع خلافاتنا جانباً، والاتفاق على نقطة واحدةهي إنقاذ المجتمعات العربية من الإصابة بالكورونا، ودعمها كي لا تقع بالفقر والبطالة والتدهور الاقتصادي.  وإذا كان بعض العرب قادرين على التأثير في مجموعة العشرين، وإذا كانت بعض الدول العربية مع دول أخرى، تقدم مشروعاً للإستجابة في مواجهة كورونا إلى الأمم المتحدة،إذا كانت بعض الدول العربية لها هذه القدرة الدولية فلماذا لا تبدأ  من أمتها العربية؟؟ ولماذا لا نحقق الإستجابة لمواجهة كورونا و نتائجه كأمة؟؟ ثم كم نعظم من دورنا عندما نتوجه إلى العالم كأمة مجتمعة على خطة إستجابة بدل من أن نتوجه كدول منفردة ؟؟؟

لم يفت الآوان بعد وليس المطلوب وحدة عربية إندماجية، لكن الضرورة تفرض علينا حداً من التعاون العربي في مواجهة المرض صحياً،وفي معالجة نتائجه الإقتصادية. فهل تحول الدول العربية الوباء من تهديد للأمة  بالفيروس المميت، أو السقوط في الفقر المقيت إلى فرصة للتعاون في إطار الصحة، ومنع الفقر كحد أدنى تفرضه الضرورة الإنسانية,، وتلزمنا به الأخوة القومية، فهل يفاجئنا الحكام العرب و يبادرون للتعاون, خاصة وأن الإنكفاء لا يقي القادة من حكم التاريخ، والحجر لا يحمي الحكام من محاسبة الشعوب .

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى