تحليلات سياسيةسلايد

لا مسؤولية لحكومة أخنوش عن تأخر القوانين الاجتماعية

حملت الحكومة المغربية التي يقودها عزيز أخنوش حكومتي حزب العدالة والتنمية الإسلامي (المعروف اختصارا بـ’البجيدي’ أو حزب المصباح) السابقتين المسؤولية عن عدة ملفات اجتماعية، في ما يبدو ردا على تصريحات سابقة لعبد الاله بنكيران هاجم فيها الحكومة واستبق تقريرها حول أدائها لمنتصف الولاية، مشيرا إلى أنها ستعمل على تعليق فشلها في عدة ملفات على شماعة الحكومتين السابقتين.

وتدور في الفترة الأخيرة سجالات حادة بين الإسلاميين والعلمانيين حول تراكمات عقد من حكم الإخوان الذي انتهى بنكسة انتخابية مذلة في تشريعية 2019، خاصة في ما يخص الملفات الاجتماعي وأزمة شح المياه.

وحاول بنكيران النأي بحزبه عن المشاكل القديمة والمستجدة في عدة ملفات، ملقيا بالكرة في ملعب حكومة عزيز أخنوش، لكن أحزابا وشخصيات سياسية ذكرته بإخفاقاته حين كان رئيسا للحكومة وبفشل حكومة سلفه سعدالدين العثماني في معالجة الملفات ذاتها.

وتتهم حكومتي العدالة والتنمية الأولى والثانية بأنها وراء أزمة تدبير شح المياه لتعطيلها لاخفاقاتهما في تنفيذ برنامج بناء السدود وترشيد استهلاك المياه وهو ما أثر سلبا في الوقت الراهن على مخزون المياه في غمرة موجة جفاف ممتدة.

وحمل مصطفى بايتاس الوزير المنتدب المكلف بالعلاقات مع البرلمان والناطق الرسمي باسم الحكومة، الخميس مسؤولية تأخر قوانين الإضراب والشغل وغيرها من الملفات الحارقة لحكومتي حزب المصباح، مشددا في الوقت ذاته على أن الحكومة الحالية التي تولت مهامها في سبتمبر/ايلول 2021 تتخذ من الحوار الاجتماعي خيارا استراتيجيا.

ونقلت وسائل اعلام مغربية عن بايتاس قوله أيضا إن لدى الحكومة “الإرادة السياسية لمعالجة مختلف الملفات التي هي على طاولة النقاش بين الحكومة والمركزيات النقابية”.

وقال إنه “لابد من الجلوس مع النقابات والاتفاق على الإصلاحات، لأنها ليست بسيطة بل إصلاحات عميقة في جوهرها”، مضيفا أن هذه الإصلاحات تمس “الدولة الاجتماعية والمقتضيات التي تتخذها الحكومة في المجال الاقتصادي  وإصلاح ملفات عمّرت طويلا، في طليعتها قانون الإضراب”.

وتابع أنه كان يفترض أن “تتم المصادقة على هذه القوانين التنظيمية خلال الولاية الحكومية الأولى التي تلي المصادقة على الدستور ونحن الآن في الولاية الثالثة”. وكان يشير بذلك إلى مسؤولية حكومتي العدالة والتنمية الأولى والثانية عن التأخير في المصادقة على تلك القوانين.

وشدد على أنه على الرغم من هذا التأخير فإن حكومة أخنوش تعمل على معالجة هذه الملفات وكان لها الجرأة في التعاطي البناء مع النقابات الأكثر تمثيلا في الحوار الاجتماعي.

وتولت حكومة عزيز أخنوش مهامها في ظرف صعب وأثقلت كاهلها أزمات متتالية بينها أزمة تفشي كورونا وتداعياتها الاقتصادية ولاحقا زلزال الحوز الذي طرح تحديات جديدة بينها إعادة الاعمار والتكفل بالعائلات المتضررة ثم توالي سنوات من الجفاف.

واعتبر بنكيران الأسبوع الماضي أن حكومة أخنوش خالفها النجاح وأن وزراءها يجتهدون في تعليق الفشل على الحكومات السابقة، في إحالة على ما يبدو لاتهامات سابقة طالت العدالة والتنمية.

وقال في ندوة صحفية بالرباط “الجميع يعلم المسار الذي أدى إلى تكوين هذه الحكومة والمؤامرات التي أدت إلى أن يهوي حزب العدالة والتنمية لهذه المرتبة”، مضيفا أن انتقال ‘البيجيدي’ وهي التسمية المختصرة بالفرنسية للحزب، من 125 إلى 13 نائبا “لم يمنعنا من لملمة جراحنا”.

وأشار إلى أنه رفض سابقا دعوات لرحيل حكومة أخنوش لأنها “ستكون ظلما للحكومة، وقلنا إنه إذا نجح رئيس الحكومة سيكون ذلك لفائدة الوطن، لكن يبدو أن النجاح لم يكن والاستفادة الشخصية هي التي كانت”.

كما اتهم الحكومة بالفشل في الوفاء بوعودها وبأنها لم تحسن تدبير الشأن العام ولا حل المشاكل كتلك المتصلة بقطاع الصحة والتعليم، مضيفا أن هناك “خيبات أمل متتالية والوزراء عدد منهم غير معروف، رغم ما قيل عن أنهم كفاءات دون أن يظهر ذلك”.

وحاول بنكيران إظهار أن حزبه لم يعمل على عرقلة عمل الحكومة وأنه حاول تجنب الصدام معها مع الحفاظ على معارضة محدودة في البرلمان وذلك من أجل اتاحة الفرصة لها للعمل، مضيفا لكن “التوفيق خالف هذه الحكومة، فلا الوعود أوفوا بها ولا الشرح والتواصل نجحوا فيه”.

 

ميدل إيست أون لاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى