افتتاحية الموقع

الأمل صناعة وطنية !

عماد نداف

لم يكن أحد يتصور هذا الحشد الجماهيري الكبير جدا احتفاء بذكرى يوم التحرير في سورية، الذي عشناه في الثامن من الشهر الجاري، كان هناك نوع من الخيال السينمائي في المشاهد التي قدمت الحشد وامتداداته وتفاصيله الغريبة وخاصة حدوث حالات اختناق ونصائح من السلطات للجمهور بعدم الدخول إلى بعض ساحات التجمع، وخاصة ساحة الأمويين قي دمشق التي غصّت بعشرات الألوف من المحتفلين !

هؤلاء لم يخرجوا قسراً، أي أنهم ليسوا نموذجاً عن المسيرات التي كانت تخرج إلى الشوارع أيام زمان، وتقيمها النقابات والمنظمات الشعبية والحزب الحاكم والشبيبة والطلائع، التي أسست أصلاً لهذا الدور ولفرض السطوة والتدجين على الناس..

حل محلها اليوم خروج طوعي عجائبي، لايمكن المرور عليه مرور الكرام، ولا الركون إلى بعض التعليقات الساذجة التي عزت ذلك إلى تعليمات صدرت من القيادة الجديدة .

في حقيقة الأمر هناك قلق عند (الجماهير) تريد أن تعبر عنه بالتمسك بإرادة صناعة زمن جديد، وأمل حقيقي، ينتج عنه استقرار وطني، ومسار حياة آمنة تنهي عشرات السنين من الخوف الذي جلب إلى البلاد خراباً وشهداء وجرحى ومفقودين ومئات الآلاف من السجناء..

وهذا يدل أن طموح التغيير الذي ظهر مع اندلاع ثورة 2011 لم يكن محصورا بمكّون محدد من المكونات السورية الحيّة، ولا بمجموعة من النخب والمثقفين بل كان عاماً، لكن بدرجاته مختلفة، بين من يطالب الانفتاح وتغيير السياسات القمعية والفساد، وبين من يطالب بتغيير النظام أو إسقاطه..

المفارقة هنا أن التردد في تشكيل إجماع على اختيار إسقاطه عند بعض المكونات كان بسبب الخوف من التداعيات الدموية التي قد تحصل، والتي سعى هو إلى بثها في أذهانهم..

وعندما سقط لم يقع شيء من هذا، لذلك تنفس الناس الصعداء ورحبوا بتغيير آمن سلس تشاركي إلى أن جاءت أحداث الساحل ومن بعدها أحداث السويداء، فعاد الخوف إلى الواجهة، وعاد السؤال: من يمنع تكرار مثل هذه الأحداث؟

لا أحد يتعهد بعدم تكرارها، إلا الدولة القوية، وبناؤها يحتاج إلى سرعة كبيرة جداً  من العمل وتحطيم عقبات صعبة تحول دون ذلك، ومن بينها المزيد من الثقة بالغد إي أننا نحتاج إلى أمل.

والغريب على هذا الصعيد أنه لا يمكن شراء الأمل ولا استيراده من الخارج، لأنه صناعة وطنية لها علاقة بالوجدان الوطني والوعي والثقافة التاريخية التي يعرف بها الشعب السوري، لذلك كانت المشاركة الواسعة تريد أن تؤكد وجود هذا الأمل، وينبغي علينا جميعاً أن نحمل الطموحات المشروعة للشعب في أمنه ومعيشته ومكانته بين شعوب العالم، وأن نسعى إليها، ونحميها بالحوار والثقة والإعداد الجيد لإنجاح المرحلة الانتقالية في إنجاز مهماتها.

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

 

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى