الاقتصاد الأميركي في مرمى تهديدات كورونا مجددا

 

ذكر صندوق النقد الدولي الجمعة أن عودة ظهور الإصابات بكورونا تمثل “الخطر الرئيسي” على الاقتصاد الأميركي وحث السلطات على “بذل جهود جديدة” لمكافحة الوباء ومعالجة التحديات الاجتماعية والاقتصادية الراسخة في الولايات المتحدة.

وقدر صندوق النقد الدولي الذي أنهى للتو مراجعته السنوية لأكبر اقتصاد في العالم، أن الناتج المحلي الإجمالي الأميركي تقلص بنسبة 37 بالمئة في الربع الثاني من العام على أساس سنوي، كنتيجة مباشرة لإجراءات الاحتواء “على الرغم من الدعم السياسي غير المسبوق“.

ويستعرض صندوق النقد الدولي سنويا اقتصادات الدول الأعضاء فيه. أما بالنسبة للسنة ككل، فقد قدر أن يكون بالإمكان احتواء الركود في الولايات المتحدة عند 6.6 بالمئة إذا استمر النشاط الاقتصادي.

ومع ذلك فإن عودة ظهور الوباء الذي يعد “الأصعب لجهة تقديره حسابياً”، قد أدت بالفعل إلى “تباطؤ” في بعض الولايات وإلى “إلغاء جزئي” لقرارات إعادة تشغيل الاقتصاد، وهو ما من شأنه عرقلة حركة الانتعاش التي بدأت في مايو/أيار، وفق المؤسسة المالية.

كما حذر الصندوق من إمكانية حدوث “زيادة مستمرة في الفقر”، مذكراً بأنه قبل حدوث الوباء، كان معدل الفقر مرتفعاً بالفعل مقارنة بالاقتصادات المتقدمة الأخرى.

كما أن هناك أيضاً بُعدا عنصريا مهما للفقر في الولايات المتحدة، حيث من المرجح أن تقع الأسر الأميركية من أصل أفريقي ولاتيني في الفقر أكثر من الأسر البيضاء.

وذكرت تقارير أن واحد من بين كل ستة أميركيين عجز تقريبا عن دفع إيجار المنزل في يونيو/حزيران الماضي بسبب أزمة كوفيد-19، ويخشى واحد بين كل ثلاثة من العجز عن الدفع خلال يوليو/تموز الجاري، وفق ما أظهرت معطيات لمكتب الإحصاء.

في استطلاع شمل 73.8 مليون شخص، صرّح ما يزيد عن 16 بالمئة من المستجوبين بعجزهم عن تسديد إيجارهم في حزيران/يونيو، كما صرح 30.6 بالمئة أن ثقتهم ضئيلة أو معدومة في قدرتهم على دفع إيجار يوليو/تموز.

وعانى نحو متصل عانى نصف الأميركيين من تراجع رواتبهم منذ فرض تدابير حجر مكثّفة في البلاد منتصف في مارس/آذار، وفق مكتب الإحصاء.

وشرح المكتب على موقعه الإلكتروني أن هذه الدراسة التي تنجز أسبوعيا منذ نهاية مارس/آذار، تسمح بقياس “كيفية تأثر حياة الناس بجائحة كوفيد-19”. واستخلصت بعض الأرقام من استبيانات أرسلت إلى الناس، فيما جاءت أخرى نتيجة دمج معطيات جمعتها عدة وكالات فدرالية.

وأدى الوباء إلى خسارة عشرات آلاف الأميركيين وظائفهم، وقد بلغ عدد المسجلين في سجلات البطالة 32 مليونا نهاية الشهر الماضي، مقابل 1.6 مليون قبل عام، وفق أرقام نشرتها وزارة العمل الخميس. وتسجل البلاد منذ شهر ارتفاعا جديدا في الإصابات بكوفيد-19، لا سيما في ولاية فلوريدا.

وقال صندوق النقد الدولي “ستكون هناك حاجة إلى جهود سياسية جديدة لمحاربة الوباء ومعالجة مجموعة من التحديات الاجتماعية والاقتصادية المتجذرة التي لا تزال تعاني منها الولايات المتحدة”.

ويحث الصندوق الولايات المتحدة على اتخاذ سلسلة من الإجراءات لتحفيز الطلب وتحسين الاستعداد للأزمات الصحية ودعم الفئات الأكثر ضعفا. وبلهجة أكثر تفاؤلا، يلاحظ أن البلاد لديها “حيز مالي” من بين عدد من المزايا التي تنعم بها.

ومن بين توصياته،يذكر نشر تدابير تهدف إلى “تحسين شبكة الأمان الاجتماعي بشكل مستدام”، لتسهيل عملية إصلاح أوسع للاقتصاد الأميركي.

وقال إنه بالإضافة إلى ذلك، “سيتعين على صناع القرار الاستجابة بشكل استباقي للتغيرات في الاقتصاد وفي مسار الوباء، للتحرك بسرعة لمعايرة حجم وتكوين الاستجابة المالية”.

ومن بين التوصيات العديدة الأخرى، يدعو صندوق النقد الدولي إلى دعم المجتمعات المحلية للحفاظ على الصحة والتعليم وبرامج المساعدة الاجتماعية.

ويعد صندوق النقد الدولي أن من الأمور الأساسية العمل على “تحسين الفرص التعليمية من خلال زيادة الإنفاق على التعليم في مرحلة الطفولة المبكرة والتعليم قبل المدرسي وبرامج العلوم والتكنولوجيا والهندسة والرياضيات”.

كما يدعو إلى “إعادة التفكير” في نموذج تمويل المدارس العامة من أجل توفير المزيد من الموارد للمدارس مع التركيز على الطلاب الفقراء، مشيرا إلى إمكانية “زيادة التمويل الفدرالي لبرامج التدريب المهني والتدريب على المهارات لتوسيع فرص تنمية رأس المال البشري”.

ميدل إيست أونلاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى