تحليلات سياسيةسلايد

السودان: اتّساع رقعة المعارك… وتبادل الاتهامات بشأن اغتيال والي غرب دارفور

مع دخول الاشتباكات المسلّحة بين الجيش السوداني وقوات «الدعم السريع» شهرها الثالث، اتّسعت رقعة المعارك في السودان لتشمل عدّة مدن، بينما تمثّل الحدث الأبرز في اغتيال والي غرب دارفور خميس أبكر . ونظراً إلى أن الوالي تحدّث في وقت سابق لاغتياله عن استهداف قوات «الدعم السريع» للمواطنين، وجّهت مختلف الأطراف السودانية أصابع الاتهام إلى القوات نفسها، فيما اتّهمت الأخيرة الجيش السوداني بعملية الاغتيال.

من جانبه، أدان الجيش السوداني اغتيال أبكر، مُتّهماً قوات «الدعم السريع» باختطافه واغتياله. وأوضح الجيش أن الوالي تبوّأ منصبه بموجب «اتفاق جوبا للسلام» الذي يعود إلى تشرين الأول 2020، مؤكّداً أن «لا علاقة له بمجريات الصراع بين القوات المسلحة والمتمردين (الدعم السريع)». كما اتهمت «تحالف القوى الشعبية»، إحدى مكونات التحالف السوداني، قوات «الدعم السريع» بالتورط في مقتل الوالي، مؤكّدة، في بيان، أنها «تحتفظ بحق الرد بعد مقتل زعيمها والي ولاية غرب دارفور». كذلك، رأت «حركة العدل والمساواة» أن مقتل الوالي يُعَد «تطوراً خطيراً وامتداداً» لـ«الانتهاكات الفظيعة» التي يتمّ ارتكابها في الجنينة، عاصمة ولاية غرب دارفور، والمناطق المحيطة بها. وأوضحت الحركة، في بيان، أنّ «ميليشيات مسلحة اقتحمت مقر إقامة خميس أبكر واختطفته إلى جهة مجهولة»، لتنتشر مقاطع فيديو تظهر اغتياله «بوحشية وبربرية لا مثيل لهما». وشدّدت الحركة على أنّ «ما يجري في الجنينة كارثة حقيقية وإبادة شاملة طاولت المدنيين»، مُحذّرة من ما وصفته بـ«عمليات قتل ممنهجة ضد المدنيين» خلال الأيام الماضية، والتي من شأنها أن تقود الولاية والإقليم بأكمله «لوجهة لا تحمد عقباها»، وفق الحركة.

وفي المقابل، نفت قوات «الدعم السريع» مسؤوليتها عن مقتل أبكر. وقالت في بيان إنها «تدين بأشد العبارات، مقتل والي ولاية غرب دارفور خميس عبد الله أبكر على أيدي متفلتين أمس الأربعاء، على خلفية الصراع القبلي المحتدم في الولاية». وحول ملابسات الحادث، أوضحت أن «متفلتين من إحدى المكونات القبلية داهمت مقر إقامته (أبكر)، وقد طلب الوالي الحماية من قوات الدعم السريع، حيث تحركت على الفور قوة تابعة لقواتنا وقامت بتخليصه من قبضة المتفلتين وإحضاره إلى مقر حكومي». وأضافت أنه «بالرغم من محاولات حماية الوالي كما هو موثق في أحد مقاطع الفيديو المنشورة، إلا أن المتفلتين داهموا المكان بأعداد كبيرة ودارت اشتباكات مع القوة المتواجدة في المقر ممّا أدى إلى خروج الأوضاع عن السيطرة واختطاف الوالي واغتياله». واتهمت قوات الدعم السريع استخبارات القوات الانقلابية (أي الجيش) بما أسمته «التورط في إشعال الحرب القبلية في الولاية وتغذية القتال بتسليح القبائل، ما أدى إلى اشتداد فتيل الأزمة على نحو متسارع».

وتشهد مدينة الجنينة، عاصمة غرب دافور، هجمات واشتباكات أدت إلى سقوط عدد من القتلى والجرحى ونزوح أعداد كبيرة من السكان. وقال متحدث باسم الأمين العام للأمم المتحدة، أنطونيو غوتيريش، إن الأخير «قلق للغاية من تزايد البعد الطائفي للعنف، وكذلك من التقارير الخاصة بالعنف الجنسي». ومن جهته، أوضح المبعوث الأممي إلى السودان، فولكر بيرتس، الذي اعتبره السودان غير مرغوباً فيه، أن مسؤولية القتال في غرب دارفور تقع على عاتق «المليشيات العربية وبعض المسلحين الذين يرتدون زي قوات الدعم السريع».

كذلك شهدت مدينة نيالا، عاصمة ولاية جنوب دارفور إحدى أكبر مدن السودان، قصفاً مدفعياً أصاب منازل المدنيين، بينما تعاني مدينة زالنجي عاصمة ولاية وسط دارفور من حصار مطبق عليها. ويسود الهدوء نسبياً مدينة الفاشر عاصمة ولاية شمال دارفور، فيما سجل نزوح الآلاف من سكان مدينة كتم التي تسيطر عليها قوات الدعم السريع. كما شهدت العاصمة الخرطوم معارك وقصف جوي ومدفعي طال الأحياء الجنوبية والشرقية من المدينة. وأفادت تقارير أن معظم أحياء العاصمة تحولت إلى مناطق مهجورة بعد أن ترك الناس منازلهم وفروا إلى مناطق أخرى بحثا عن الأمان. أما مدينة أم درمان، ثاني أكبر مدينة في السودان، فتشهد قتالاً عنيفاً بين طرفَي النزاع.

إلى ذلك، أعلنت اللجنة التمهيدية لـ«نقابة أطباء السودان» أن 958 شخصاً قتلوا منذ بدء القتال في 15 نيسان الماضي، وأضافت أن «مزيداً من الضحايا يجري حصرهم». ومع غياب أي أفق لحل سلمي للأزمة التي حذرت الأمم المتحدة من البعد الطائفي للأزمة، وتحذير «الاتحاد الأفريقي» من تحولها إلى حرب أهلية تؤثر على المنطقة، تستمر عمليات نزوح المدنيين إلى مناطق آمنة في البلاد وإلى الدول المجاورة حيث وصل عدد من غادروا منازلهم هرباً من القتال نحو 2 مليون إنسان.

 

صحيفة الاخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى