شاركتُ بحماسة بكثير من الأنشطة السينمائية الشبابية، ولم تأت هذه المشاركة بسبب الرغبة بمشاهدة فيلم جديد أو لتمضية وقت فراغ ، فمن السهل أن تشاهد أجمل أفلام العالم وأنت في بيتك، ولا من أجل أن أكتب عنها، فما كتبته عن هذه الأنشطة قليل جدا، وينحصر في حالة واحدة عندما يأسرني الحدث بتفاصيله. لكن حماستي للمشاركة كانت بسبب عدم التصديق بأن هناك من يفكر بصناعة السينما في بلادي وهو يعرف أن دور السينما أغلقت وذهب روادها إلى الذاكرة!
وخلال الجلستين التجريبيتين لمنتدى اركن (ARCN) السينمائي الوليد، حيث دعاني المسؤولان عنه الشابان مرح أحمد وعبد الحكيم صفية للمشاركة في تجربة إطلاقه، خلال ذلك انتابني إحساسٌ غريبٌ، كان من قبل يذهب ويعود، مضمونه : لماذا يهتم الشباب بالسينما؟ وقد سألتً المدير العام السابق للمؤسسة العامة للسينما مراد شاهين قبل سنوات ما يحمل هذا الإحساس عندما قلت له: لماذا تطبعون أكثر من مائة كتاب عن السينما والسيناريو السينمائي ولا يوجد في سورية أي دار للسينما أو أي منتج سينمائي؟! وكان رده : إننا نسعى من اجل جيل سينمائي جديد!

لكن السؤال الذي أعادني للبداية هو : كيف سينشأ جيل سينمائي من دون سينما ؟
هناك مجموعة أفكار ينبغي الوقوف عندها ونحن نناقش هذا الموضوع من بينها أن السينما حتى لو كانت للهواة تحتاج إلى تكاليف / وأن السينما عندما تقدم منتجها، تحتاج إلى مشاهد، وأن المشاهد حتى لو أنتجت له فيلما سينمائيا سيتردد في الحضور!
في منتدى اركن (ARCN)، جرى النقاش على عواهنه بين الحضور الذي شاهدوا فيلمي مخرجين شابين هما ندى غنام وعمر بولاد، والفيلمان طريفان من حيث المغامرة السينمائية، الأول الذي كتبه الدكتور ياسين دياب وأخرجه عمر بولاد كان بعنوان: (الحب مهاجراً)، ويحكي عن رغبة زوج وزوجته خلال الحرب باللقاء في مكان آمن ، فيذهبان إلى خراب الحرب نفسه، فإذا بشبحين يتزوجان في المكان نفسه، يحصل التعارف، لكن التعفيش وبيع الدمار أيام الحكم البائد يجولان دون هذه الفرصة، فقد غدا كل شيء موحشاً نتيجة الحرب، وانعكست الوحشية على الأشباح الذين بحثوا أيضا عن مكان آمن وهو صندوق كان مع الزوجين مستوحى من فكرة المارد والقمقم.

الفيلم الثاني لندى غنام كان بعنوان (أنتيكا)، وهو فيلم كوميدي، أضحك الجميع على مدار عشر دقائق أو أكثر، أدى شخصيته الرئيسية بإبداع الفنان اسكندر عزيز، ومع ذلك احتج البعض على أنه اتكأ على الاضحاك ولم يقدم رسالته.
النقاش الذي دار في منتدى آركن (حكاية بعد العرض) كان أوسع مما توقعت ، وأعادتنا جدلية (المتعة والفائدة) و مسؤولية الفيلم والرسالة التي يحملها إلى الأسئلة نفسها التي طرحتها في البداية، فالنأي عن الجمهور هو أحد أسباب انهيار السينما في سورية، وبالتالي كيف نفكر بمشروع سينمائي جديد يستقبل الأجيال من دون أن ندرس جيدا سوق الانتاج وسوق العرض ومشاكلهما .
هذه هي بالضبط المشكلة، هل نحن بحاجة سينما كما نريد ، أم أننا بحاجة السينما كما ينبغي أن تكون ؟ والسؤال الثاني يطرح سؤالاً جديداً : هل نستجيب لرغبة الجمهور أم لنزعة الوصاية عليه ؟!
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



