تحليلات سياسيةسلايد

العرض العسكري الأكبر منذ بدء الحرب: وأضْحى لليمن جيشه

خلافاً لِما توقّعه التحالف السعودي – الإماراتي، لم تتراخَ قوّات صنعاء في خلال الهدنة الإنسانية التي مُدِّدت ثلاث مرّات، ودخلت شهرها السادس. بل تمكّنت هذه القوّات، في المدّة المذكورة، من تطوير مهاراتها وتعزيز قدراتها الدفاعية بأسلحة حديثة كانت تفتقدها في  السنوات الماضية. وتجلّى ذلك بوضوح في العروض العسكرية المتتالية التي نظّمتها وزارة الدفاع في حكومة الإنقاذ، والقيادات العسكرية في المنطقة المركزية والمناطق الرابعة والخامسة والسادسة، وألوية الاحتياط والحماية الرئاسية، وعدد من الكتائب والتشكيلات، للدُفع المتخرّجة من دورات عسكرية نوعية، سواءً في العاصمة صنعاء أو محافظات حجة وذمار وعمران، وذلك منذ منتصف أيار الماضي. إلّا أن العرض الأخير في مدينة الحديدة أوّل من أمس، والذي يُعدّ الأكبر منذ بدء الحرب، بدا مختلفاً ومحمَّلاً برسائل متعدّدة إلى «التحالف» ورُعاته الدوليين فضلاً عن العدو الإسرائيلي. إذ شارك فيه أكثر من 25 ألف جندي وضابط من منتسبي المنطقة العسكرية الخامسة والقوّات البحرية و»ألوية النصر» والقوّات الجوية والدفاع الجوي، ليؤكّدوا جهوزيتهم الكاملة لأيّ مواجهة محتملة في سواحل الحديدة أو بقيّة المناطق التابعة للساحل الغربي، والتي جرت استعادتها أواخر العام الفائت. وإلى جانب ضخامة العديد المُشارك، انطوى العرض على دلالات عسكرية متعدّدة، كونه جرى في مدينة استراتيجية ومُشاطئة للبحر الأحمر، وتخلّله الكشف عن قفزة في الإمكانات العسكرية لدى صنعاء، في وقت فشل فيه «التحالف» في دمج الميليشيات الموالية لها في المحافظات الجنوبية.

وتعليقاً على العرض، أوضح زعيم حركة «أنصار الله»، عبد الملك الحوثي، أن هذا الحدث يأتي في أعقاب اكتمال دمج «اللجان الشعبية» التابعة للحركة في إطار قوّات الجيش التابعة لوزارة الدفاع. وأشار إلى أن العروض العسكرية التي بدأت منذ سريان الهدنة في عددٍ من المناطق العسكرية «تَقدّمتها الدُفع المتخرّجة من منتسبي الجيش، فيما هناك عشرات الآلاف من المنتسبين المرابطين في كلّ جبهات القتال». وأكد رئيس «المجلس السياسي الأعلى» في صنعاء، مهدي المشاط، من جهته، خلال الكلمة التي ألقاها بالمناسبة، أن «سيطرة صنعاء على الحديدة وسواحلها مثّلت على مدى السنوات الماضية صمّام أمان لحركة الملاحة الدولية»، معتبراً أن «إجراءات دول العدوان ضدّ حركة الملاحة في البحر الأحمر، واستهداف وجود القوات اليمنية على امتداد الساحل الغربي، هو الذي يشكّل خطراً». كما أكد أن «صنعاء طوّرت أسلحتها البحرية والأرضية في الفترة الأخيرة، وباستطاعتها برّاً وبحراً ضرب هدفها في أيّ نقطة في البحر الأحمر وحتى باب المندب». وجاء ذلك في أعقاب استعراض القوّات البحرية المشارِكة أسلحة استراتيجية، البعض منها يدخل المعركة لأوّل مرّة، كصواريخ «مندب 1» المطوَّر من «كروز»، و»مندب 2» المزوَّد بأجهزة متطوّرة، و»فالق 1» المحلّي الصنع، فضلاً عن صاروخ «روبيج» الموجَّه من عائلة الصواريخ البحرية المجنَّحة، وهو روسيّ الصنع.

وأوضح المتحدّث باسم قوات صنعاء، العميد يحيى سريع، أن «فالق 1» باستطاعته أن يستهدف أيّ نقطة في البحر الأحمر أو البحر العربي بدقة عالية، مؤكداً أن «هناك مفاجآت كبيرة سيعلَن عنها في قادم الأيام». ولفت إلى أن «قوات الجيش لم تُغمض عينها خلال فترة الهدنة، بل جاهزة لصدّ أيّ عدوان». وحول ظهور عدد من المنظومات الصاروخية الروسية في العرض، يبيّن مصدر عسكري في صنعاء، في حديث إلى «الأخبار»، أن قوّات صنعاء تمكّنت في الآونة الأخيرة من إعادة منظومة صواريخ «روبيج» الروسية التي تصنَّف من ضمن فئة الصواريخ الساحلية التكتيكية، وتتميّز بقدرتها على توفير قوّة نيرانية كبيرة في مواجهة سفن العدو، وأيضاً على الحركة بسرعة بصورة تسهم في تعزيز إمكانية التخفّي والمناورة لديها قبل عمليات إطلاق النار وبعدها. ويقدّر المصدر مدى هذه الصواريخ ب260 كيلومتراً، علماً أنه يمكنها الانطلاق نحو الأهداف البحرية بسرعة 0.85 ماخ، أي أكثر من ألف كيلومتر في الساعة. وبخصوص صواريخ «سام 7»، فيَلفت إلى أنها تتميّز بقدرتها على التخفّي عن رادارات العدو، وبسرعة التصدّي للطائرات المعادية ودقّة استهدافها في ثوانٍ معدودات، معتبراً أن تمكُّن قوات الدفاع الجوي اليمنية صنعاء من إعادة تلك المنظومة الروسية التي خضعت لعملية تفكيك خلال فترة ما قبل الحرب بإشراف أميركي، «نجاح كبير سيسهم في تحييد طيران العدوان».

 

 

صحيفة الاخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى