
يؤسس المرسوم التشريعي الذي أصدره الرئيس أحمد الشرع تحت رقم (39) للعام 2026 والقاضي بمنح عفو عام عن الجرائم المرتكبة قبل تاريخ صدوره لمجموعة مؤشرات ما يتعلق بمسار إعادة بناء الدولة السورية بعد إسقاط النظام السابق في الثامن من كانون الأول عام 2024 .
فالمرحلة الانتقالية تتطلب إجراءات قانونية تحمل نوعا من الدينامية في التعامل مع الجرائم التي وقعت في المجتمع ونوعا من الحزم في الجرائم التي تقع لتؤسس لمرحلة جديدة من سيادة القانون، على أن لا تشمل هذه الآليات أمورا حساسة في عرف القانون والمجتمع .
وقد فندت مواد المرسوم الأحكام المشمولة بهذا العفو والاستثناءات التي لاتخضع لنفاذه ، فقد تم تخفيف عقوبة السجن المؤبد لتصبح عقوبة السجن المؤقت لمدة /20/ عاماً، واستثنى من هذه المادة الجنايات التي نتج عنها ضرر شخصي إلا إذا أسقط المتضرر حقه الشخصي، وفي جانبه الانساني شمل العفو كامل العقوبة المؤبدة أو المؤقتة من كان محكوماً عليه بحكم مبرم بتاريخ صدور هذا المرسوم، وتوفرت فيه إحدى الحالتين: مصاب بمرض عضال غير قابل للشفاء، يجعله بحاجة إلى معونة غيره لقضاء حاجاته، أو بلغ السبعين من العمر.
ويشمل العفو أيضا كامل العقوبة في الجنح والمخالفات، وكامل العقوبة للجناية المنصوص عليها بالمادة /43/ من قانون مكافحة المخدرات رقم /2/ لعام 1993.
وكامل العقوبة في الجنايات المنصوص عليها في قانون مكافحة التهريب الصادر بالمرسوم التشريعي رقم /13/ لعام 1974، وعن كامل العقوبة في الجنايات المنصوص عليها في قانون تنظيم مهنة الصرافة رقم /24/ لعام 2006 وتعديلاته.
وكامل العقوبة في الجنايات المنصوص عليها في قانون منع التعامل بغير الليرة السورية رقم /54/ لعام 2013 وتعديلاته، والمرسوم التشريعي رقم /5/ لعام 2024.
ورغم اتساع أنواع الجرائم والجنح التي شملها المرسوم إلا أن الحاجة التي ينتظرها المجتمع السوري وهو يتجه إلى استكمال دولته الجديدة هي الوصول إلى العفو السياسي الذي يؤسس لوحدة المجتمع السوري، والذي لا يشمل ارتكابات الدم ضد الشعب السوري، ومع ذلك يرى المهتمون بهذا النوع من المراسيم بأن مرسوم العفو الذي أصدره الرئيس الشرع مؤشر هام على تحمل مسؤولية المرحلة الانتقالية بجرأة ومحاولة سد الثغرات في فوضى التعسف والفساد التي شكلت مرتكزا لأحكام جائرة في ظل النظام السابق .
ولابد من الحديث هنا عن تعقيدات في الظروف السياسية التي ينبغي معالجتها في مراسيم العفو القادمة، من بينها أن أعدادا كبيرة ارتكبت جرائم في حق الشعب السوري تمكنت من الفرار خارج البلاد، وثمة مطالبات عامة بحشد الجهود لإخضاعها للقانون، وخاصة أن ثمة دعاوى رفعت في المحافل الدولية ضد قيادات وشخصيات أمنية وسياسية وعسكرية ويسعى المجتمع الدولي لإخضاعها للقانون ومسؤولتها عن جرائم الحرب وخاصة تلك التي استخدمت فيها أسلحة محرمة دوليا.
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



