(المليونير الصغير ) و(بخمس أرواح) و (يا أنا ياهية) : هل هي سرقة أم تناص أم استجابة لعصر التفاهة؟
عماد نداف
خاص
في مطلع التسعينات من القرن الماضي، عرض التلفزيون العربي السوري مسلسلاً ناعماً جميلاً للمخرج مأمون البني بعنوان (المليونير الصغير) وقد كتب نصه الكاتب عامر بدر حسون وقام ببطولته يوسف حنا والطفل (في ذلك الوقت) فادي وفائي.

وفي وقائع المسلسل هناك طفل من بيئة فقيرة تفاجأ أسرته بوصية مسجلة على فيديو لأحد الأثرياء (يوسف حنا) يقدم فيها ثروته لهذا الطفل بشرط أن يصرف خلال شهر مليون ليرة سورية وهو رقم كبير في تلك الأيام..

كبر الفنان الطفل فادي وفائي ، واصبح مخرجاً، وفي الموسم الدرامي لعام 2026 شاهدنا مسلسلاً من إخراجه تحت عنوان : (ياأنا ياهية)، وقد كتب نصه فادي وفائي نفسه مع إيناس سعيد، وقامت الفنانتان السورية أمل عرفة والأردنية أمل دباس.ببطولته، وقد تطورت الفكرة، وأصبحت الوصية على (فلاشات) ، وأصبح على الأختين أن تبحثا عن بقية الورثة الذين تحدث عنهما الأب (تيسير إدريس) في الوصية المصورة على فلاشة، والتي تنتهي بفلاشة أخرى وهكذا لكي يلهث المشاهد وراء التفاصيل والألغاز..

ويا للمصادفة، يُعرض في الموسم نفسه (2026) مسلسلٌ لبناني /سوري تحت عنوان : (بخمس أرواح)، كتبه يزن الداهوك وحمزة اللحام، وفيه نتعرف على الوريث الوحيد (قصي خولي) وهو ابن لرجل أعمال شهير يوصي بنقل ثروته إليه من خلال شرط تعجيزي هو العثور على أخوته الأربعة الذين طمس والدهم أثرهم من الوجود كما جاء في تعريف الحكاية.
والمسلسل من إخراج(رامي حنا)، وهو مخرج لامع هام نحترمه، وقد كتب له السيناريو(أسامة كوكش) نحترمه أيضاً، وحشد نجوماً آخرين مع قصي خولي من بينهم: ( كاريس بشار، عادل كرم، جوزيف بو نصار، طلال الجردي، وتيسير إدريس.. )
لا أريد أن أتحدث هنا عن هذه المسلسلات من حيث سياقها الدرامي والهبوط الواضح أحياناً الذي يستسخف عقل المشاهد، ولا من حيث قوة الإخراج، ولا من حيث الأداء الرائع للممثلين، فقد تكاتفت الشروط الفنية، وجعلت من هذه الأعمال الدرامية مثار اهتمام ومتابعة من المشاهدين، وخاصة مسلسل (بخمس أرواح) الذي تجرأ وأدخل الغناء الرخيص إلى أجواء المسلسل وجعل منه تيمة لتحقيق ترند عال على وسائل التواصل بمقاطع غنتها (كاريس بشار) من أجواء غناء الملاهي الرخيصة التي أضحت موضة العصر العربي في القرن الحادي والعشرين وانتشرت لتدمر كل أنواع الفن الذي قدمه لنا الزمن الجميل.
طبعا قد لا نجرؤ على انتقاد الممثلين والمخرجين وكتاب السيناريو على المهارات المستخدمة، ولكن ثمة سؤال يفرض نفسه: هل فرغت الحياة العربية الاجتماعية والاقتصادية من فكرة درامية جديدة وخلاقة ومبدعة لتقوم شركات صناعة الدراما بانتاجها وترويجها ، فتذهب إلى وجدان المشاهد وتثبت له أن صناعة الدراما على قدر المسؤولية المناطة بها سواء في عملية الترفيه أو إعادة تشكيل الوعي؟!
هذه هي الفكرة الأساسية التي ينبغي أن نشير بجرأة إليها، والسبب أن الدراما، وهي تفعل ذلك تتجه إلى عصر التفاهة بقوة الإنتاج العربي وتورط معها نجوم الفن والإخراج والسيناريو، ومثل ذلك ليس بعيداً عن أعمال أخرى سنكتب عنها في الأيام القادمة ؟
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



