تحليلات سياسيةسلايد

النهضة التونسية تنتقد تصريحات ماكرون لإحراج الرئيس التونسي

سعت حركة النهضة التونسية لإحراج الرئيس قيس سعيد عبر انتقادها لتصريحات الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون حول تونس خلال القمة الفرنكوفونية التي عقدت الأسبوع الماضي والتأكيد على رفض التدخل الأجنبي في الشأن الداخلي التونسي وهي نقطة دائما ما يركز عليها سعيد في انتقاده لبعض قوى المعارضة.

ووصفت الحركة الإسلامية في بيان الخميس تصريحات ماكرون بأنها “معادية للديمقراطية وتدخل في شؤون تونس الداخلية” بينما يواجه الرئيس التونسي حملة غير مسبوقة عبر شبكات التواصل الاجتماعي بسبب علاقته المتينة مع نظيره الفرنسي.

وفي 19 نوفمبر/تشرين الثاني الجاري، صرح ماكرون للقناة الخامسة الفرنسية الرسمية، عن القمة الفرنكوفونية في جزيرة جربة التونسية، بـ”مرافقة فرنسا لحركة الرئيس قيس سعيد في إشارة إلى إجراءات الرئيس التونسي منذ يوليو/تموز 2021″.

وأضاف ماكرون للقناة “الآن لحظة تغيير كبير بعد أن شهدت تونس ثورة وإرهاب وكوفيد جائحة كورونا وزعزعة للاستقرار”.

وعبرت الحركة في بيان، في ردها عل تلك المواقف “عن رفض ما ورد في تصريح ماكرون خلال قمة الفرنكوفونية بجربة معتبرة اياه منافيا ومعاديا للقيم الديمقراطية وداعما لما تصفه ” بالانقلاب”.

واعتبرت التصريح “تدخلا في الشأن التونسي ومعاديا لطموحات التونسيين في ‏الحرية والديمقراطية ومخالفا لقيم الثورة الفرنسية”.

وتأتي مواقف النهضة فيما يتعرض سعيد لحملة إعلامية غير مسبوقة بعد ان نشر الإعلام الفرنسي المتهم ” بالشوفينية المفرطة” صورة مثيرة للجدل خلال القمة الفرنكفونية أظهرت سعيد منحنيا قليلا أمام الرئيس الفرنسي فيما يظهر الأخير وهو يشير بيده.

بدوره ركز الإعلام التونسي المعارض للمسار السياسي الحالي على الصورة في التغطية الإعلامية وسعى لتحميلها أبعادا سياسية باعتبارها “خضوعا لاملاءات المستعمر القديم الجديد فرنسا” فيما يراها البعض صورة عادية لرئيس دولة اكثر طويلا ويميل لنظيره الفرنسي حتى لا تفوته أية معطيات”.

وعلق القيادي في التيار الديمقراطي المعارض هشام العجبوني على الصورة منتقدا “خضوع” رئيس سعيد لماكرون فيما يرى مراقبون موقف النائب السابق محاولة للرد على الاتهامات التي وجهها الرئيس التونسي لبعض الشخصيات التي شاركت في اجتماع مجلس حقوق الإنسان في الامم المتحدة بداية الشهر الجاري وعلى رأسهم أمين عام الحزب غازي الشواشي بالولاء للاجنبي.

كما طالب النائب السابق حاتم المليكي السلطات الفرنسية بالاعتذار عن الإشارة بالإصبع التي قام بها ماكرون مشيرا الى انها مناقضة للأعراف الدبلوماسية رغم ان سفير فرنسا بتونس أندريه باران علق على الصورة قائلا إن “البعض يسعى لإثارة الجدل، والأمر لا يستحقّ كلّ هذا الاهتمام”.

وسارعت النهضة بدورها لاستغلال الجدل المحيط بالصورة لانتقاد الرئيس سعيد مستعملة نفس المصطلحات المتعلقة بالسيادة الوطنية خاصة وان الرئيس التونسي انتقاد مرارا لجوء قوى معارضة لجهات أجنبية للإضرار بالسيادة الوطنية.

وتجاوزت الحركة النجاحات التي حققتها تونس على المستوى الاقتصادي خلال القمة خاصة فيما يتعلق بالحصول على قرض من فرنسا بقيمة 200 مليون دولار وكذلك منح الاتحاد الأوروبي تونس 100 مليون دولار لدعم الموازنة ومنح البنك الأفريقي للتنمية تونس تمويلا بمبلغ قيمته 80 مليون دولار لفائدة مشروع الدعم الطارئ للأمن الغذائي. كما حصلت تونس على قرض من صندوق النقد الدولي بقيمة 250 مليون دولار.

وقال وزير الاقتصاد التونسي سمير سعيد خلال القمة الفرنكوفونية إن تونس تسعى للحصول على شركاء دوليين لمشاريع استثمارية بقيمة 3.2 مليار دولار.

ويرى مراقبون أن حركة النهضة وعدد من القوى الحليفة لها ساءها حجم النجاحات في القمة الفرنكفوينة التي تأجلت السنة الماضية بعد دعوات سياسيين على رأسهم الرئيس الاسبق المنصف المرزوقي فرنسا وقوى غربية لمقاطعتها.

وروجت الحركة وحلفاؤها ان السلطات التونسية الحالية في حالة عزلة على المستوى الاقليمي والدولي وهو ما ظهر انه منافي للواقع.

 

ميدل  إيست أون لاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى