تحليلات سياسيةدراسات

انشغال سعودي بالأزمة العراقية العاصفة

يعكس استقبال ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان، الجمعة، زعيم “تيار الحكمة” في العراق، عمار الحكيم، لبحث تطورات الأوضاع السياسية على الساحة العراقية، انشغال المملكة بالأزمة التي تعصف بالبلاد منذ أشهر، والتي اتخذت في الأسابيع الأخيرة منعرجا خطيرا باحتكام طرفيها الشيعيين التيار الصدري والإطار التنسيقي إلى الشارع.

وأفادت وكالة الأنباء السعودية “واس”، أنه جرى خلال استقبال ولي العهد السعودي لزعيم تيار الحكمة، استعراض العلاقات السعودية العراقية، وعدد من المسائل ذات الاهتمام المشترك.

وأضافت أنه “حضر الاستقبال الأمير خالد بن سلمان نائب وزير الدفاع، ووزير الدولة السعودي مستشار الأمن الوطني الدكتور مساعد بن محمد العيبان، والسفير السعودي لدى العراق عبدالعزيز الشمري، فيما حضر من الجانب العراقي نائب رئيس تيار الحكمة محسن الحكيم”.

ومن جانبه، قال الحكيم، في سلسلة تغريدات عبر حسابه على تويتر “أكدنا في اللقاء مع ولي العهد السعودي على العلاقات التاريخية الوثيقة بين الشعبين الشقيقين وسبل تعزيزها وتوثيقها”.

وأضاف أنه تم خلال اللقاء التأكيد على أهمية التكامل بين البلدين ومردوده الإيجابي على مختلف قطاعات التعاون الثقافي والاقتصادي والعلمي لاسيما أن البلدين يمثلان ثقلا اقتصاديا إقليميا ودوليا.

وشدد الحكيم، على أهمية الاستقرار على ضفتي الخليج. كما أشاد بالدور العراقي في الوساطة بين إيران والسعودية لاستعادة العلاقات الثنائية.

وأكد زعيم “تيار الحكمة” على “ضرورة الخروج بقرارات مُرضية للجماهير العربية من القمة القادمة في الجزائر والتأكيد على مركزية القضية الفلسطينية وأهمية بقائها رمزا لتوحيد الشعوب العربية”.

والخميس، أعلنت وكالة الأنباء السعودية وصول زعيم “تيار الحكمة” العراقي إلى المملكة.

ولم تذكر الوكالة تفاصيل أكثر عن زيارة الحكيم، إلا أنها تأتي عقب مشاركته ، في حوار وطني بين الرئاسات بالعراق وزعماء القوى السياسية، بهدف حل الأزمة السياسية بالبلاد.

وخرج المجتمعون ببيان ختامي من خمس نقاط، تضمن إشارات بالمضي نحو إجراء انتخابات مبكرة، ولكن ضمن آليات دستورية وقانونية.

وقوبل توجه الحكيم إلى المملكة باستخفاف من التيار الصدري، حيث قال صالح محمد العراقي الذي يلقب بـ”وزير الصدر”، قائلا “من الملفت للنظر أن أحدهم توجّه الى (المملكة العربية السعودية الشقيقة) بعد انتهاء جلسة الحوار ببضع ساعات، ولو كنّا نحن الفاعلين لقالوا: إن جلسة الحوار كانت بضغط من الخارج وإشعار من التطبيعيين والأميركيين وما شاكل ذلك”.

ويسعى الحكيم من خلال زيارته للسعودية إلى أن تسهم الرياض بالدفع نحو الحل، وتقريب وجهات النظر، وفق ما تداولته وسائل إعلام محلية.

ونقلاً عن وسائل إعلام محلية، قال القيادي في الإطار التنسيقي عائد الهلالي إن “زيارة الحكيم إلى المملكة لها علاقة بالأزمة السياسية العراقية الحالية، وربما يتم خلالها طلب وساطة سعودية لحل الخلاف ما بين الإطار والصدر، خصوصا أن السعودية ترتبط بعلاقة جيدة مع التيار الصدري ويمكن أن تلعب دورا في حل الخلافات وتقريب وجهات النظر”.

وأوضح الهلالي في تصريحات إعلامية أن “السعودية اليوم تختلف عن السعودية سابقاً، ولهذا هي ممكن أن يكون لها دور إيجابي في حل الأزمة السياسية في العراق، وتكون هي ضامنا لتنفيذ أي اتفاق سياسي بين زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر وقوى الإطار التنسيقي، والأيام القليلة المقبلة ستكشف نتائج زيارة الحكيم إلى السعودية، من خلال تطورات المشهد العراقي”.

وفي الأثناء، يجري زعيم تحالف “الفتح”، هادي العامري مساع جديدة لعقد اجتماع مع زعيم التيار الصدري مقتدى الصدر، بصفته مفاوضا عن تحالف الإطار التنسيقي، في محاولة لإعادة فتح قنوات التواصل المغلقة منذ أسابيع بين الجانبين، وسط ترقّب داخل الأوساط السياسية والشعبية لتصعيد في الاحتجاجات من قبل أنصار الصدر، بعد انتهاء مهلة الصدر (الأسبوع)، التي منحها من أجل حل مجلس النواب، والتي انتهت فعليا الخميس.

ونقلت وسائل إعلام محلية عن مصادر سياسية قولها إن “هناك وساطات تجري حالياً من أجل عقد اجتماع بين الطرفين، من بينها مساعٍ للمبعوثة الأممية بالعراق جينين بلاسخارت، إضافة إلى رئيس الوزراء مصطفى الكاظمي، وزعيم “الحزب الديمقراطي الكردستاني” مسعود بارزاني، وشخصيات دينية بالنجف، مدفوعين بمخاوف تفاقم الأزمة مع انتهاء مهلة الصدر التي حددها سابقاً لحل البرلمان”.

وتستبعد أوساط سياسية أن يرحب الصدر بعقد أي اجتماع قبل إصدار المحكمة الاتحادية العليا في العراق قرارها بشأن حل البرلمان، بعد تأجيلها الجلسة إلى موفى الشهر الحالي.

ومن المرتقب أن تصدر قرارات جديدة من قبل الصدر بشكل مباشر أو من خلال المقرب منه (صالح محمد العراقي)، بشأن الاحتجاجات الشعبية، إذ يتوقّع بأن التصعيد سيكون حاضراً للضغط بشكل أكبر على جميع الأطراف لحل مجلس النواب وتحديد موعد للانتخابات المبكرة، ولهذا يترقب الجميع ما سيصدر من قرارات جديدة عن قيادة التيار الصدري بشأن الاحتجاجات الشعبية.

ويتضاعف القلق في الشارع العراقي من استمرار الأزمة السياسية الأطول في البلاد منذ الغزو الأميركي للعراق عام 2003، بعد دخول الميليشيات والجماعات المسلحة الحليفة لإيران على خط الأزمة، بالاصطفاف مع قوى الإطار التنسيقي ضد التيار الصدري، الذي تصدّر الانتخابات الأخيرة التي أجريت في 10 أكتوبر من العام الماضي.

وأعلن الصدر انسحاب نوابه من البرلمان، بعد ما وصفه بالتفاف قوى “الإطار التنسيقي” على مشروع حكومة الأغلبية الوطنية، وإصرارها على حكومة توافقية جديدة قائمة على المحاصصة الطائفية والحزبية، التي يراها الصدر سبباً رئيساً في استمرار الفساد والتردي الخدماتي في البلاد.

 

ميدل إيست أون لاين

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى