تحليلات سياسيةسلايد

باراك: يجب علينا طرد نتنياهو بالحجارة والعصي لمنعه من إشعال حربٍ

قال مسؤولون إسرائيليون رفيعو المستوى اليوم الخميس إنّه يسود الاعتقاد في تل أبيب بأنّ المفاوضات بين واشنطن وطهران لن تُفضي إلى اتفاقٍ نهائيٍّ، وتُدرك إسرائيل أنّ ترامب لا يُريد حربًا قبل انتخابات التجديد النصفيّ في الولايات المتحدة، وهي مُقتنعة بأنّه بعد ذلك سيُمكنها أنْ تقول للأمريكيين: لقد حذرناكم، لبنان هو بذرة الكارثة، والأمريكيون قلقون من احتمال تصعيد الوضع في هذه الساحة، طبقًا لما نقل عنهم موقع (YNET) الإخباريّ-العبريّ.

إلى ذلك، اقترح رئيس وزراء الإسرائيليّ السابق، إيهود باراك، خلال مقابلةٍ مع القناة الـ 12 في التلفزيون العبريّ بطرد رئيس الوزراء بنيامين نتنياهو عبر استخدام العصي والحجارة من منصبه كرئيسٍ للوزراء، وعلى الرغم من الضجّة الإعلاميّة التي أثارها هذا التصريح غيرُ المألوف لم يتراجع باراك عن أقواله، بل أضاف قائلاً إنّ نتنياهو سيخترع هجومًا على لبنان عشية الانتخابات العامّة المزمع إجراؤها في تشرين الأوّل (أكتوبر) القادم، ويأمر جيش الاحتلال بتوجيه ضربةٍ عسكريّةٍ للنبطية وللضاحية الجنوبيّة في العاصمة اللبنانيّة بيروت، بهدف استدراج حزب الله وإيران، وبدء جولةٍ جديدةٍ من الحرب الأبديّة التي يسعى إليها رئيس الوزراء، بهدف تأجيل موعد الانتخابات أوْ حتى القيام بإلغائها، طبقًا لأقواله.

في سياقٍ متصّلٍ، قال كبير المحللين السياسيين في صحيفة (يديعوت أحرونوت) العبريّة، ناحوم بارنيع، إنّ ” ترامب مستعد لاتخاذ إجراءاتٍ عسكريّةٍ رفضها أسلافه رفضًا قاطعًا، لكن عندما تبدأ موارده في النفاد، يلجأ إلى اختصار الإجراءات”.

وتابع: “في عدوان حزيران (يونيو) من العام الماضي، أجبر طائرات سلاح الجو على تغيير مسارها أثناء تحليقها، في طريقها لشنّ حملة قصفٍ واسعة النطاق على إيران، وفرض وقفًا غير مريح لإطلاق النار على إسرائيل في غزة ولبنان وإيران، وفي خضم ذلك، حوّل إسرائيل من حليفٍ إلى تابعٍ: تُستغل خدماتها دون أن يُؤخذ رأيها بعين الاعتبار. مهمتها الطاعة وتقديم الشكر بلطفٍ”.

وأوضح: “كان نتنياهو يعلم مسبقًا مدى تقلبات عمّه الأمريكي، ومدى نزواته ونرجسيته واندفاعه وعدم التزامه، وكان التحالف الذي عقده معه رهانًا حكيمًا، بل ربما رهانًا ضروريًا: ففي الواقع الذي نشأ بعد انسحاب ترامب من الاتفاق النوويّ تحت ضغط نتنياهو، لم يكن هناك مفر من المواجهة العسكرية مع إيران، وكان ترامب هو الخيار الوحيد المتاح”.

وأكّد: “دخل الشريكان الحرب بأجندتين مختلفتين. سعت إسرائيل إلى تدمير المنشآت النووية، والقضاء على صناعة الصواريخ، وتفكيك الوكلاء، بالإضافة إلى بند آخر كان أساسيًا لجميع الأهداف الأخرى: إسقاط النظام، بينما دخلت الولايات المتحدة الحرب بهدف إزالة أو تدمير اليورانيوم المخصب وتقديم الدعم المعنويّ للاحتجاجات في الشوارع. حظي نتنياهو بتأييدٍ شعبيٍّ واسع النطاق من مختلف الأحزاب، بينما واجهت إدارة ترامب انتقادات متزايدة من اليمين واليسار على حد سواء”.

وأوضح: “تفاقمت الخلافات بين الشريكين مع اقتراب المرحلة الثانية من الحرب، في فبراير من هذا العام، كان نتنياهو مقتنعًا بأنّ تجدد القصف سيؤدي إلى انهيار النظام، وأنّ الانهيار سيحدث في غضون أيام، استمع ترامب إلى الأمر، لكنه لم يكن متأكدًا”.

ورأى أنّ “بذور الكارثة زُرعت بين الاجتماع مع نتنياهو في 11 فبراير (شباط) في البيت الأبيض، والاجتماع الذي عُقد في الغرفة نفسها دون نتنياهو في 12 فبراير (شباط) .رفض نائب الرئيس فانس، ووزير الخارجية روبيو، ورؤساء الأجهزة الأمنية الخطة الإسرائيلية رفضًا قاطعًا، والتزم ترامب الصمت”.

وأردف: “منذ اللحظة التي اتضحّ فيها لترامب أنّه لن يحقق نصرًا في إيران يلوّح به، سعى جاهدًا للتوصل إلى اتفاقٍ، مهما كلف الأمر، هكذا يعمل، وهكذا يعمل الإيرانيون. النشوة التي اجتاحت النظام الإسرائيليّ، بما في ذلك الجيش، بعد الإنجازات التكتيكية في بداية العملية، أضلت الجميع. من المشكوك فيه أنْ يكون هناك أيّ شخصٍ، من إدارة الاستخبارات العسكرية، أوْ جهاز الأمن القومي، أو الموساد، قد أثار احتمال بقاء النظام الإيرانيّ وتعزيزه خلال المناقشات؛ حتى لو كان هناك من شكّك في ذلك، فقد التزم الصمت، خوفًا من الوقوع ضحية لوسائل الإعلام المسمومة. هذه هي ضريبة النجاح التكتيكيّ: إنها تولد الغرور؛ وهذه هي ضريبة التحريض اليومي على الإنترنت: إنها تشلّ أيّ نقاشٍ جوهريٍّ حول القضايا العسكرية والسياسية”.

وأكّد المُحلل: “كما أدى النجاح إلى الغرور في لبنان. أقنعت عملية (السهم الشمالي) صنّاع القرار بأنّ حزب الله على وشك التفكك، ولكن عاد حزب الله إلى الحياة. يطالب الوزراء بقصف المزيد من الأبراج في الضاحية. تشن إسرائيل هجومًا على الضاحية بغضّ النظر عن حزب الله، بل تشن الهجوم لأنّ من المهم لنتنياهو أنْ يُظهر لناخبيه أنّه لا يُطيع كلّ أوامر ترامب”.

واختتم: “سيتمرد نتنياهو، لكن هذا التمرد لن يطول، ترامب هو كلّ ما تبقى لنا في أمريكا، بعد ثلاث سنواتٍ من الحرب، وليس من الحكمة دفعه إلى أحضان الإيرانيين. الجيش الإسرائيليّ مُنهكٌ إلى أقصى حدٍّ، والاحتياطيون يفقدون تركيزهم، لكن الأراضي المحررة لن تُعاد. قادة المعارضة، الذين يهاجمونه باستمرارٍ من اليمين بناءً على نصيحة خبراء الانتخابات، لا يزيدون الوضع إلّا سوءًا. سياسة إسرائيل الأمنيّة تتأرجح حاليًا بين نتنياهو وترامب. ليس أمام إسرائيل خيار سوى الثقة بترامب.”

 

 

صحيفة رأي اليوم الالكترونية

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى