بين اللقاء والوداع ….

 

تفاجأت به وقد رأيته في مكتبه في دمشق بعد غياب ست سنوات .. لم اكن أتوقع رؤيته ..أعاد لي الأمل .

كان قد ترك البلد تحت وطأة الحرب التي لم ترحم أحدا .. وكانت تلك الحرب اللعينة قد جردته منزله ومكتبته وحلمه بالوطن .

بقينا على تواصل خفيف نشكي شوقنا وحزننا ونحلم بالعودة ..

بقينا على أمل .

لم أصدق عيني ..فقد كان جالسا كما عهدته ، وراء جهاز الكمبيوتر يتابع عمله وينقح المقالات وينظم أمور الموقع ، تماما  كما هو

سألته : كيف عدت ؟؟ ولماذا

فقال : لم أعد احتمل .. الغربة مزقتني

اشتقت لكل شيء هنا رغم كل شيء ..

هنا ، و انا الرجل الستيني، أشعر بالحياة تسري في جسدي .. هناك كنت كالأموات .. بلا رغبة ..بلا سعادة .. بلا حياة .. نعم هنا ورغم كل شيء ، ما زالت تنعشني في المساء ، نسائم الهواء المعتق بزهر الياسمين ،وتطربني زقزقة العصافير كل صباح .. وأشعر بالسعادة كلما سمعت صوت الجرس و الأذان..

هنا أنا حي …. هناك اتنفس وأتحرك دون أي حياة  ..دون رغبة ، دون أمل.

اعيش لأمرر الأيام .. كآلة توقف عندها الزمان ..

افتح العوالم الافتراضية فأشعر بثقل الأخبار وزيف الصور ..

اشتقت لنفسي .. للحياة .. اشتقت لروح المكان وعبق الزمان .. اشتقت لكل شيء فعدت.

قلت له : افهمك واحترم شوقك وعودتك .. احترم قرارك … صحيح أننا غادرنا البلد مكرهين ، لكن البلد لم يغادرنا.. بقي كقصة عشق حاولنا انهاءها والمضي قدما من جديد ..لكنها لم تتركنا

هنيئا لك عودتك للحياة .. يا صديقي ..

متمنيا لي العودة للحياة .. غادرت مكتبه وكلي أمل أن يعود بلدي من جديد للحياة …

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى