
تنشغل الدولة السورية هذه الأيام بكثير من المهمات التي تتعلق بإعادة بناء الدولة الجديد بعد سقوط النظام السابق، ومن بينها إطلاق نشيد وطني جديد للبلاد، وهذا يستدعي بطبيعة الحال البحث عن نص جديد للنشيد وعن لحن يليق به.
ولابد من الإشارة هنا إلى أن النشيد الوطني، سيحمل هوية الشعب السوري وأصالته وطموحاته من خلال عدد قليل من أبيات الشعر التي يتسابق على تقديمها الشعراء الذين يطمحون إلى التعبير عن هوية وطن كامل.
فقد اعتمدت قبل فترة سبعة نصوص نهائية، بعد مسابقة رسمية ، وبدأ السباق على تلحينها ، بعد الاشتراط بأن يكون اللحن معاصراً، قابلاً للأداء الجماعي (كورال)، ويراعي الطابع الرسمي للدولة.
وكان الشاعر خليل مردم بك قد أطلق نشيد سورية التاريخي الذي رددته الأجيال منذ ثلاثينات القرن الماضي، وحمل في طياته معان خالدة، لا أحد اليوم يرفض محتواها التاريخي والوطني في عمق انتمائه العربي ، وكان مطلع ذلك النشيد يحيي حماة الديار في مقاطع رددناها كثيرا، وفيه نقرأ:
رَفِيـفُ الأماني وخَفـقُ الفُؤادْ عـلى عَـلَمٍ ضَمَّ شَـمْلَ البِلادْ
أما فيهِ مِنْ كُـلِّ عَـينٍ سَـوادْ ومِـنْ دَمِ كُـلِّ شَـهِيدٍ مِـدادْ؟
وببساطة يمكن اكتشاف أن محاكاة ألوان العلم السوري: (أما فيهِ مِنْ كُـلِّ عَـينٍ سَـوادْ، ومِـنْ دَمِ كُـلِّ شَـهِيدٍ مِـدادْ؟) لم تعد تنطبق على العلم الجديد الذي رفعه السوريون بعد ثورة 2011 بالمعنى الكامل نظرا لوجود اللون الخضر فيه، مع إمكانية أن يحمل لون النجوم المعنى ذاته الوارد في حماة الديار.
إذا ، نحن أمام حاجة لملأ الفراغ المعنوي المتعلق بالنشيد، فكيف ينبغي أن نحث قرائح الشعراء على صياغة المعنى التاريخي للوطن السوري الذي يسعى الجميع من أجل وحدته ومنعته وقوته وتأصيله؟
هذه هي المسألة التي يسعى الجميع لمحاكاتها، ولذلك قدمت بعض النصوص لتكون أمام الخيار المنطقي لها، وهذا طبيعي، لكن الهام في هذه المسألة هو الحاجة إلى إطلاق حملة عامة لإبداء الرأي في خيارات النص الجديد، قبل اعتماده ، طالما أن مجلس الشعب الذي يفترض فيه إقرار مثل هذه المسألة لم يعقد بعد لعدم استكمال تشكيله.
الاستعجال في هذه النقطة لم يكن في صالح عملية الاختيار الأمثل.
بوابة الشرق الأوسط الجديدة



