نوافذ

خواطر 5

 ـ 1 ـ

أنتِ لم تأتي جزافاً مثلما يأتي الخريف.

أنتِ فصل كامل في القلب سمّوه النزيف.

في كل خريف… يحزنني هذا البيت الذي لا أعرف قائله

غالباً أنسى كلمة تكسر الوزن، ومساء الخريف فوق أوراقي.

وهذه المرة حاولت “غوغلة” البيت، فأعطاني الحالات التي يحدث فيها النزيف، وأنواع النزيف وكلها لا علاقة لها بما سألت عنه. ثم ظهر هذا العنوان:

القلب له منطق لا يعرفه المنطق، في الشعر والأدب، هو أكثر الأعضاء شاعرية ورمزية، حتى كاد لا يمت إلى طبيعته الحقيقية: فهو نبض الحياة وخفقانه، هو الحد الفاصل بين الحياة والموت، وفي كل ثقافات العالم هو مصدر العاطفة ومستقرها.

في عصرنا انتقل القلب من حامل للهموم والعواطف والمشاعر… إلى “همّ” . وأصبحت أمراض القلب تتنوع وتتزايد وتتقد.

في الطب القديم اعتبر الطبيب الروماني جالينوس القلب مصدر الانفعالات جميعاً. وقد خصّ الكبد بموطن العاطفة، وربما لهذا السبب ما يزال هناك هذه الجملة عند شعوب عدة: “أقول الحقيقة من كبدي”.

بصرف النظر عن تاريخ فهم القلب، وظيفياً ومجازياً، فإننا نظل نحس في منطقة القلب بوخزة عميقة عندما نقع في حضن الحب أو نتمدد في قبره. وأكثر العبارات شيوعاً مؤلماً هي “انكسر القلب” كما  لو أنه وعاء الحياة ، وزجاجها وسيد الشجاعة والهشاشة.

ـ 2 ـ

استمعت إلى خطاب الرئيس الفرنسي في تأبين الأستاذ الذي قطع رأسه جزائري عمره 22 عاماً.

اللافت أن معد الخطاب خبير بالمخالفات التي ارتكبتها شخصيات من الإسلام الأول، كعمر، وعائشة، وكان يريد القول: إن ارتكابات المسلمين بحق بعضهم لم تؤدِ إلى حشد المظاهرات، وإيقاظ السكاكين.

فكرت وأنا أستمع، بأن السيف لا الحوار في الإسلام، هو الذي كان فيصلاً في الخلافات. وفي نفس الوقت كنت قد قرأت ريبورتاجاً عن موت آخر المختصين في قطع الرؤوس في الجزائر الفرنسية. فقد صرّح قبل موته، بأنه قطع رؤوس 200 جزائري دون أن يشعر بأي عذاب ضمير. لقد خدم السيد ” فرناند ميسونييه” في هذه الوظيفة من عام 1947، ولقد كان من نصيب الرئيس فرنسوا ميتران، عندما كان وزيراً للعدل التوقيع على إعدام 45 جزائري بالمقصلة.

لا يخلو الأمر، في الواقع، من “كمية عنصرية” تجعل الفرنسيين، لدى ووقوع أي حادث قتل يقوم به مسلم،  يصرخون فوراً “الموت للمسلمين جميعاً”.

وفي العام 1991 خطب الرئيس جاك شيراك أمام جمهور غفير قائلاً ” كيف يمكن لعامل أبيض فرنسي مجتهد، أن يتحمل روائح وضجيج المهاجرين العرب والأفارقة الكسالى؟”

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى