مشاهير

سلافة معمار: لا وجود لنجمة أولى في سورية

في اللغة العربية التي طالما ارتبطت حروفها بمعانيها، تعني كلمة «سلافة  » خلاصة الشيء وأفضله. ولعل الاسم يعبر عن صاحبته النجمة السورية سلافة معمار، إذ حاولت دائماً أن تقدم في خياراتها على الشاشة، عصارة التجارب والأبعاد الإنسانية المركبة، لا سيما النسوية، فأثارت معظم أعمالها جدالات نقدية مثل «قلم حمرة» أخيراً، و«الغفران» و«تخت شرقي» و«أرواح عارية». ربما بسبب «الجرأة»، وربما بسبب تناول بعض الجوانب الحساسة من «الواقع الاجتماعي» التي هربت منها بقية الأعمال الدرامية.

تؤكد معمار في مقابلة مع «الحياة» أن استخدام عناوين «الجرأة وتجاوز الخطوط الحمر»، ليس في قاموسها. فهذه المصطلحات باتت تشكل نوعاً من «تسطيح وتسخيف للدراما» التي تصفها بـ «الحياة، والواقع الذي لا نخترعه والذي لا يمثّل مخلوقات فضائية، بل يمثّل تفاصيل حياتنا التي من الطبيعيّ حين نعرضها، أن نتناولها بدقتها لنلامس كل مشاكلنا وهمومنا، ولو بطريقة خلاقة».

وعن تأديتها أدواراً كثيرة تجسد فيها الشخصية المركبة في آن، بين «الخائنة والعاشقة» أو «الحرة والمقيدة»، وغيرها من الحالات، تشدد معمار على أنها «كمشاهدة وممثلة، بطبعي، اتذوّق وأعشق الأعمال الاجتماعية التي تعالج الحالات الإنسانية والعاطفية الاستثنائية في حياة الإنسان». وعن اهتمامها الخاص بالأعمال التي تناقش قضايا المرأة، تضيف: «أنا امرأة أعيش في هذا المجتمع، لذا أختار كل عمل يجيب عن تساؤلاتي الكثيرة التي لا تنتهي، وأهتم بأن أكون فيها وأن أشارك الناس بها»، لافتةً إلى أن «قلم حمرة» للمخرج حاتم علي، شكل تقاطعاً مع أفكارها حين عُرض دور «ورد» عليها، إذ تناول نص يم مشهدي «خطاً مهماً يتناول الأزمة الوجودية للمرأة في مرحلة الثلاثينات». وعن خاصية مشاهد الزنزانة التي جمعتها مع زميلتها ريم علي في العمل، تقول: «أنا وريم كنا نستمدّ القوّة من بعضنا، لأنّ المشاهد كانت صعبة جداً، بمقدار ما كانت جميلة وممتعة».

وتشير معمار إلى عدم تدخلها في خطوط الشخصية التي يفرضها النص، إلّا في حالات نادرة، «كرغبتي في الإضاءة على عناصر محددة في الشخصية قد تجعلها أجمل، أو عند شعوري بوجود ثغرة ما». وهو ما حصل في دورها في مسلسل «زمن العار» للمخرجة رشا شربتجي، عندما «تدخلت لإظهار جوانب مختلفة في الشخصية التي كانت تعبّر عن المعاناة والعذاب كل الوقت، لدرجة أنها لا تبتسم أبداً».

حالياً تنشغل الممثلة السورية بتصوير دور البطولة في «بنت الشهبندر» للمخرج سيف الدين السباعي والكاتب هوزان عكّو، حيث تؤدي شخصية «ناريمان الفتاة التي تتزوج بالرجل الذي تحبّه ولا يحبها، في حين أن من يحبّها لا تحبه. هي بالمختصر، الفتاة البسيطة والصادقة، صاحبة المشاعر الجميلة وما يميزها هو حالة الحب التي تعيشها وتتمسك بها وتدافع عنها حتى آخر لحظة»، وفق تعبيرها. وتلفت إلى أنها «ترتاح» لتأدية الأدوار التي يشكل الحب محور خطها. ورداً على سؤال حول ما إذا كان عدم تأديتها هذه المرة شخصية إشكالية يعتبر راحة لها من هذا النمط، تجيب أن «النصوص الموجودة اليوم، تعتمد على القصص وليس على دراما الشخصيات، حيث لا نجد الشخصية الإشكالية التي يمكن أن نتحدى فيها، لذلك أبحث عن الخيارات التي يوجد فيها شيء صادق على الأقل ومقنع».

ومعمار المقيمة في لبنان، لا تعتبر نفسها مخوّلة بتقويم الدراما المحلية، بخاصة أن «بنت الشهبندر» هو العمل الثاني المشترك لها مع ممثلين لبنانيين، بعد مسلسل «سنعود بعد قليل» للمثنى صبح. تقول: «لست صاحبة تجربة طويلة في الأعمال المشتركة ولم أشارك في الدراما اللبنانية إلى درجة أن أسمح لنفسي بتقويمها»، مع التشديد على أنها «لا تشعر ببعدها عن وطنها سورية ولا حتى بالغربة في لبنان أبداً». وعن غيابها عن تقديم أعمال تصوّر في الداخل السوري، توضح أن السبب «فنّي بحت، ولم يعرض عليّ أي عمل يصوّر في سورية وجدته مناسباً لي»، ما عدا مسلسلاً واحداً، منعها ضيق الوقت من المشاركة فيه، لانشغالها بتصوير «قلم حمرة». وفي حديثها عن الدراما السورية، تعتبر معمار أنه لا وجود لنجمة واحدة أولى في سورية اليوم، «جميعنا نرتفع أحياناً ونسقط أحياناً أخرى». أمّا في ما يتعلّق بموقفها ممّا يحصل في وطنها اليوم، فتقول: «نمرّ بأزمة صعبة جداً، والثمن والدم كلنا ندفعهما من دون استثناء، بلدنا وشعبنا يعيشان مأساة خطيرة سيحكي عنها التاريخ لسنوات، يجب أن نعود جميعنا لنكون إلى جانب بعض ومعاً، لنواجه كل ذلك، لأنّ الوضع لم يعد يتحمّل أبداً خسارات أكبر».

يتوقف الحوار قليلاً، كي تجيب سلافة الأم على اتصال ابنتها و«أولويتها» ذهب. الاتصال الخاص، يثير «حشرية» السؤال عن وجود الحب في حياتها الشخصية، تجيب بأن «ذهب هي حب حياتي». ويثير جمال سلافة «الخاص»، أيضاً «فضول» السؤال عن دوره في فنها، فترد بأن «الجمال نسبيّ، والأهم من جمال الممثلة، هو وجود خصوصيّة في شكلها، وتكاملها مع الموهبة التي هي الأساس».

وفي جردة لأعمالها السابقة، تؤكد معمار أنها لا تندم على أيّ شيء قدمته سابقاً، «إلّا أنّني ربما ندمت قليلاً على الأعمال التي شاركت فيها لسبب ماديّ، وهو أمر طبيعيّ، فمهنتنا لا تصنع منّا أناساً أغنياء». مع الإشارة إلى أنّ «زمن العار» و «تخت شرقي» و «توق» من أهمّ الأعمال بالنسبة إليها، والتي أدّت فيها أجمل الأدوار.

وعن تجربتها القصيرة في الدراما المصريّة تقول: «لست ضد وجودي في مصر التي تعتبر عاصمة الفن العربيّ من دون أيّ شك، ولن أمانع في المشاركة في أيّ عمل مصري يعرض عليّ فيه دور مميّز يناسبني»، مشيرة إلى تميز مسلسل «سجن النسا» الذي لو عرض عليها دور فيه، لشاركت من دون أيّ تردد.

صحيفة الحياة اللندنية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى