نوافذ

سورية السيدة

 

عجزت عن فهم قصة الليرة سورية التي أصبح لها قصة ملخصها: تستطيع بالليرة السورية المعدنية التي انقرضت من التداول… أن تشتري أي سلعة من طقم فاخرإلى سيارة حديثه.

وهكذا استنهض السوريين الفضول والحاجة وبدأ البحث عن الليرة النادرة. وسألني شاب في الشارع إن كان معي ليرة ليعطيني خمسة آلاف ليرة بدلاً منها. وانتشرت قصص عن شراءات غير معقولة. من براد إلى غسالة، إلى تلفزيون…

وأنا… تذكرت أن لدي علبة فيها عملات من جنسيات متعددة… جلست ، كأي أهبل سوري ، أفتش في هذه العلبة ، فوجدت ثلاث ليرات من هذه الكنوزالمخبأة. ولكنني بدلاً من الفرح بها أنّبت نفسي، وقلت:

بدأ السوس الميت ينخرنا.

بدأت العصفورية تستقبل الوافدين الجدد.

وتذكرت المعجزات في الأزمات مثل الثورالذي يدر الحليب، في الشمال السوري قبل سنوات . والبعلبكي الجراح بمشرط ” الإمامو علي” . وفوق ذلك لم أعرف إلى أين أتوجه بهذه الثروة: إلى الدكاكين ؟ إلى السوبردكاكين؟ إلى المولات… دون ان أبدو شحاذاً؟

سألت عن التفاصيل لم أجد من يدلني على شيء…

وفيما أنا أقلّب هذه الحيلة، التي لا بد أن وراءها شيء من الغش ، واللعب بمشاعر وحاجات الناس، في ظرف صعب، وليرة تبهدلت أمام الدولار، غش لايليق بالسوريين … أتتني على موبايلي هذه الكلمات، للمخرج الأردني فيصل الزعبي ، التي على الأغلب قيلت بصدد أوضاع المخيمات السورية البائسة في الأردن:

“… لو للشعب الأردني ذاكرة غير ذاكرة السمك… لتذكرنا:

إن الشعب السوري هو الذي كان يأوينا دائماً. كان مقرّنا وليس مخيمنا أوممرّنا.

إذا قدمنا لهذا الشعب شيئاً فقد قدم لنا أشياء:

جامعاته علمتنا

ومفكروه هذبونا

وفنانوه أمتعونا

وأدباؤه شكلوا هواجسنا

وتاريخه رسم أبجديتنا

وأوغاريت علمتنا الغناء.

لا يوجد أدفأ من الشام، وأكرم من حوران، وأشجع من الجزيرة، وأطرب من حلب.

آه يا سورية…

“أيها الصقر الذي شويناه” *

…………………..

في أوراقي ، التي ألجأ اليها ، أحيانا ، لاستقوي بها ، هذه الملاحظة:

كلمة سورية تعني : “السيدة”. وهي من صفات الأم السورية الكبرى (الالهةعشتار) الهة الخصب.

وبهذا فالسوري تعني : “السيد” .

والسوريون يعني : “السادة “.

فهل يعقل هذه البهدلة ركضاً جماعيا وراء الليرة “السورية” المنقرضه؟

*مثل يقول: “اللي ما يعرف الصقر يشويه”.

بوابة الشرق الاوسط الجديدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى