أحوال الدنيا

“علاج إسرائيلي” لوقوع ترامب في غرام أردوغان!!

د.فؤاد شربجي

هل يمكنكم تصور حال نتنياهو وهو يتابع الرئيس ترامب يقدر ويدلع اردوغان على الشاشات واصفا إياه بالصديق والحليف؟ وهل يمكنكم تخيل كيف تلقى نتنياهو إعلان ترامب رفع العقوبات عن تركيا وإعطائها طائرات 35 أف؟؟ كيف يا ترى بلع نتنياهو هذه البلوة؟ وكيف لم يختنق بها؟ وكيف يمكنه معالجة هذه المصيبة الاستراتيجية المتمثلة بغرام ترامب بأردوغان؟؟

‏جاء الجواب سريعا. فقد نشرت صحيفة وول ستريت جورنال أن تل أبيب أبلغت ترامب بخطة إيرانية لاغتياله. في البداية تظاهر ترامب باللامبالاة قائلا (أنا أصلا موضوع على قائمة الاغتيالات من زمن طويل). ثم ما لبث ان نفث غضبا واضحا بإعلانه (أصدرت أوامري بتوجيه ضربة لا مثيل لها لإيران إن اغتالتني) وفصل بعض الشيء في ذلك موضحا أن (هناك ألف صاروخ أمريكي موجه نحو إيران بحيث يدمروها ويكرسحوها في لحظة اغتيالي) . هذه قوة ترامب، يصدر أوامر لما بعد اغتياله دون أن ينبهه أحد إلى أن الدستور الأمريكي يقر بانتهاء صلاحياته بإصدار الأوامر في لحظة موته (بعد عمر طويل)!!

نتنياهو عبر تقرير مخابراته الذي قدم معلومات عن خطة إيران لاغتيال ترامب وعن وضعها جائزة مادية قدرها 100مليون دولار لمن يقتله، ويقال أن ترامب غادر قمة الناتو في أنقرة مبكرا. تجنبا للاغتيال. وهناك من يشكك بالسبب الذي جعله يبدل طائرته القطرية(الهدية) في لندن، وفي سبب إكمال رحلته إلى واشنطن بالطائرة الرئاسية. يبدو أن نتنياهو ‫ يحاول معالجة ترامب من وقوعه بغرام أردوغان بواسطة الخوف والتخويف. وما تقرير المخابرات الإسرائيلية إلا رسالة لترامب تفيد أن (إسرائيل وحدها هي من تحرص على حياتك. وهي التي تكشف من يدير اغتيالك. بينما يكتفي اردوغان بتلقي الجوائز والدلال!

‏بمناسبة حديث الاغتيال وما بعد الاغتيال، هل رتب ترامب لإجراءات جنازته (لا سمح الله) خاصة وأنه كان في الأسبوع الماضي قد أعلن أنه تابع جنازة خامئني بدقة، واستغرب أن الشعب في إيران ينتحب ويبكي عليه. وقال بوضوح (دهشت لمشاهدة الإيرانيين يبكون عليه في الجنازة. كنت أظن أنهم يكرهونه). حسد ترامب واضح في تعبيراته تجاه جنازة خامنئي، الذي قتله في أول يوم للحرب، حسد ربما يجعله يتمنى مثل هذه الجنازة التي استمرت أسبوعا وجالت جثامين خامئيني وعائلته في مدن إيران والعراق. أنه يصدر أوامره لما بعد الاغتيال، فهل يمكن أن يأمر ترامب بإقامة جنازة له تدور في الولايات المتحدة ولاية ولاية؟؟ وهل سيبكى الشعب الأمريكي عليه كما بكى الإيرانيون على خامنئي؟؟ تقرير المخابرات الإسرائيلية فتح علي ترامب أبواب تتعلق بالموت وجنازة التشيع. وقبل كل ذلك وضع نتنياهو “الانتقام المسبق” كحل لمواجهة الاغتيال. وربما قال نتنياهو لترامب (يا سيدي. القانون يقول إن الشروع بالقتل هو قتل. كذلك التخطيط للاغتيال هو شروع بالاغتيال. أي أنه اغتيال يستحق العقاب السريع).

‏هذه هي السياسة. ترامب تباهى باغتيال المرشد الأعلى وقادة الصف الأول والثاني من ملالي إيران الحاكمين ويفتخر باغتيال وقتل كل هؤلاء، لكنه ينطعجع وينزعج إذا قيل له أن إيران تخطط لاغتياله كرد على اغتيال قادتها. ويعبر عن خوفه من الاغتيال بإصدار أوامره لما بعد الاغتيال. طالبا كرسحت إيران كرسحة نهائية. إنها السياسة. تبيح لصاحبها كل شيء. وتتيح له ارتكاب كل الجرائم. ويحرم على عدوه أي انتقام أو رد. وفي هذه السياسة أيضا كل زعيم يحسد الزعماء الآخرين حتى على الجنازة والتشييع!!

‏نتنياهو استطاع بالتخويف من الاغتيال تشويش ترامب. وبدل أن يتمتع الرئيس الأمريكي بما أنجزه في قمة الناتو صار مشوشا بقضية الاغتيال. صار “مشلوشا” وطائشا حجره بالاغتيال. وبات طعم كل شيء مرا في حلقه. المرارة طغت على طعم ما جرى بين ترامب أردوغان بسبب تخويف نتنياهو وبسبب قصة الاغتيال هذه. المرارة والتشويش والطوشان هو ما يتمناه نتنياهو لترامب ويدعو الله أن يحدث كل ذلك ويؤثر على ترامب عله يستعيد قلب ترامب متطهرا قدر الإمكان من تأثير غرام أردوغان!!

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى