صانع البهجة» 7 محطات في سيرة سيد مكاوي الفنية

 

على الرغم من أنه كفيف البصر، استمد سيد مــكاوي موسيقاه من الناس وألبس ألحـــانه ثوب حياتهم اليومية، فاستحق أن يكون صانعاً للبهجة، كما وُصف في عنوان كتاب «سيد مكاوي صـــانع البـــهجة» للكاتب ماهر زهــدي الصادر حديثاً عن الهيئة المصرية العامة للكتاب بالقاهرة.

في 370 صفحة يروي الكتاب سيرة الشيخ سيد مكاوي الذي انطلق بفنِّه من منطقة الناصرية بجوار قصر عابدين الملكي؛ ليُحلق بعيداً في سماء دنيا النغم، محافظاً في الوقت ذاته على مساحة رحبة في فنه يلتقي فيها مع كل الناس، في هذا الكتاب أيضاً يتلمس القارئ بشكل درامي حياة الشيخ سيد مكاوي منذ نشأته الأولى مروراً بمراحل حياته التي حصرها الكاتب في سبع محطات.

المحطة الأولى في حياة مكاوي تجلت في الموشحات والمدائح النبوية وغناء «المولد»، وفيها سار على درب أستاذيه؛ سيد درويش، وزكريا أحمد، أما المحطة الثانية، فتمثلت في رفقة الشاعر صلاح جاهين، ويمكن أن نسميها مرحلة «الأوبريت الغنائي»، التي يتربع على عرشها أوبريت «الليلة الكبيرة»، وهو العمل الإذاعي الذي تحول فيما بعد إلى عمل مسرحي ثم تلفزيوني، ويأتي بعده في الأهمية «الرباعيات» التي قدمت من خلال إذاعة «صوت العرب» في نهاية الستينات.

المحطة الثالثة من أبرز المحطات في حياة مكاوي، التي يُعد فيها صاحب الريّادة في تلحين الدواوين الشعرية الكاملة، وبعدما لحن ديوان «الرباعيات» لجاهين، لحن مكاوي ديوان «من نور الخيال وصنع الأجيال» لفؤاد حداد التي يصف فيه القاهرة العظيمة خلال ألف عام، وما مر بها من أحداث، وقُدم العمل من خلال «إذاعة البرنامج العام» خلال شهر رمضان عام 1968.

في المحطة الرابعة، يستمر مكاوي في الريادة والسبق، ليقدم التتر الغنائي للمسلسلات الإذاعية؛ لينتقل به فيما بعد إلى التلفزيون والسينما، ما جعله علامة مميزة للأعمال الدرامية العربية.

يأتي تدفق آلاف الألحان الميزة الأهم في محطة الشيخ سيد الخامسة، حيث وضعها بقدرة مدهشة على التميّز دون أي تشابه بينها، ليتوج هذه المرحلة من حياته بالتلحين لسيدة الغناء العربي أم كلثوم، التي التقى معها ثلاث مرات، أما المرحلة السادسة، فكانت شاهدة على قدرة سيد مكاوي الفائقة على التلحين لرجل الشارع العادي، وتمثل ذلك أكثر بإيمانه بأهمية الغناء الجماعي أكثر من الغناء الفردي، حتى لو كلفه هذا الأمر شهرته ونجوميته.

في محطته السابعة، وصل الشيخ سيد مكاوي إلى قمته الفنية من خلال العمل الشعبي الأهم «المسحراتي»، الذي جاء في أعقاب نكسة 1967، والذي اعتبره النقاد حينها عملاً وطنياً؛ حيث يمثل يجسد المسحراتي دور الشخص الذي يوقظ النيام، وهو ما اعتبر رمزية لضرورة استيقاظ الشعب بعد الهزيمة، ليكون قادراً على البناء وتحمل مسؤوليات المستقبل.

 

 

صحيفة البيان الاماراتية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى