نوافذ

كورونيات

 

مشواري اليومي في طريق يمر بجامع “حسيبة” في مشروع دمر.

لدي انطباع إيجابي عن هذا المكان، حيث توجد صالة للتعازي تستقبل النساء والرجال في قاعة واحدة دون تفرقة في المقاعد. وفي يوم الجمعة بعد الصلاة يتدفق الناس منه وتبدو عليهم علامات الرضا… وهم يتسوقون من بازار الرصيف المقابل. ويتحدثون بعيداً عن ذلك الرجل المتذمر النكد الذي أجاب عندما سألوه، لماذا لا تذهب إلى صلاة الجمعة في الجامع: “أخشى أن يزاحمني الدهماء والبقاّلون”.

يوم الجمعة الماضي، كان الشارع أمام جامع حسيبة خالياً من البشر وباب الجامع،الذي لا يقفل أبداً ، مغلق، ولكن بائع الخضار والفواكه أمام الجامع… كان موجوداً لوحده.

كنت، وأنا أتجاوز المشهد، أحس بوحشة. ذهب خيالي إلى الأسوأ في ثقافة الكوارث وذاكرتها… حيث الناس مذعورة، والتوجس لغة حياة كأنها تحتضر، وحين فتحت الموبايل لأنتقي ما أقرأه في مرتفعات النهار المضيء والصمت المريب… وجدت أحدهم يقول هذه الجملة: “منذ 14 قرناً لم تغلق الجوامع أبوابها يوم الجمعة”.

ـ 2 ـ

وقرأت في مكان آخر هذا النص:

القبور أثلام الأرض

نزرعها بأحبائنا

وننتظر أن ينبتوا حياة في نيسان.

القبور عنوان إقامة الإنسان

على هذه الأرض.

القبور سلّم نازل نحو السماء،

متجهٌ إلى أحضان غامضة.

القبور هي ما لا نريده مكاناً لاصطفاء النوع…

القبور محبرة للذكريات.

ـ 3 ـ

من كتاب أخبار الزمان… لأحد منجمي سالف العصر والأوان:

… ” إذا تساوى الرقمان (20 = 20) وتفشى مرض الزمان، منع الحجيج واختفى الضجيج. واجتاج الجراد، وتعب العباد. ومات ملك الروم من مرضه الزؤوم. وخاف الأخ من أخيه، وصرتم كاليهود في التيه. وكسدت الأسواق وارتفعت الأثمان… فارتقبوا شهر آذار حيث يزلزل الأساس ويموت ثلث الناس، ويشيب الطفل منه الرأس”.

حسناً… لقد عبرنا اليوم العشرين من آذار… ونجونا من التنجيم.

ـ 4 ـ

قيل: عندما تعطس أمريكا… يصاب العالم بالأنفلونزا.

ويقال الآن: عندما عطست الصين أصيب العالم بالكورونا.

ـ 5 ـ

يا لبؤس البشرية…

كيف ساق كورونا الحياة اليومية، على هذا الكوكب…

إلى الزريبة.

ـ 6 ـ

كأننا في ألف ليلة وليلة: أحدهم أطلق العملاق من القمقم… والآن نبحث عمن يعيده إلى القمقم.

لا أحد يقول: اتركوه !

اليوم العالمي للشعر 21/3/2020

ـ 7 ـ

“… ونحن في آخر شبر من حدود الوطن…

سألتني رفيقتي باكية:

أو تظن أننا سنعود؟

قلت لها: دعينا نعبر الحدود الآن،

لا كما يفعل المهاجرون…

بل كما يؤمن بعودته… السنونو”.

 

بوابة الشرق الاوسط الجديدة 

 

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى