لا تقرر عني … !!!

” لا يجب عليها الزواج من جديد .. فدورها في المجتمع أن تخدم أحفادها وأولادها ! “.

سألتها : والأب ؟؟

” لا مانع .. فهو رجل ..!!”

استفزتني كلمة تخدم .. وقلت :

(هي ليست خادمة ﻷحد ..

هي اختارت أن تكون أماً وتؤدي رسالتها في الحياة على أكمل وجه ، وعندما تكتمل هذه الرسالة من حقها أن تتابع حياتها بالطريقة التي تراها مناسبة لها طالما هي لا تؤذي ولا تسيء ﻷحد .. فهي حرة ..

ثانياً، لا يجب أن ننقاد إلى ما يريده المجتمع وما يراه الناس صحيحاً لمجرد أن هذه هي العادة أو هذا هو التقليد ، وأن نحصر دور المرأة في قالب جاهز مؤطر فرضه المجتمع علينا إذا رأينا أن هذا غلط ومجحف وغير عادل وينتقص من حرية المرأة وكرامتها كإنسان له الحق الكامل في تقرير مصيره .. مراعين حساسية وخصوصية كل حالة ..

أما عن فكرة الرجل فهذه ازدواجية مزعجة لا لشيء إنما لفكرة التمييز غير العادلة ..

نعم هناك خصوصية للأم ودورها الكبير في التربية ، وعلاقتها الحميمة مع الأولاد ولكن فكرة التمييز استفزتني خاصة من صبية في ريعان الشباب ..)

هذا ما كان جوابي لصبية في مقتبل العمر حول فكرة هل يحق للمرأة أن تتزوج بعد وفاة زوجها ..؟؟

فالحق شيء .. والواجب شيء والتقاليد شيء آخر ..

غالباً ما تتضارب الحقوق مع التقاليد في مجتمعاتنا.. لتكون المرأة ضحية تقاليد تحد من حقها في أن تعيش حياتها حرة كما تريد ، ودون خوف من تقييم المجتمع ونظرة الناس الجارحة .. طالما لم تقصر في واجبها الأمومي ..

فاجأتني صراحة رأي الصبية التي لم تتجاوز الثامنة عشرة من عمرها في استخدام مصطلح تخدم ... وحصر دور الأم في الخدمة … والانقياد الأعمى للتقاليد .. والتمييز بين الرجل والمرأة في عمر هي أقرب فيه للتمرد على التقاليد ، ورفض القيود ومحاولة كسرها والتحليق بعيداً .. ولكن تبقى أنانية الأولاد و الخوف من فقدان الأم ومحاولة الاحتفاظ بها حتى الرمق اﻷخير هي الشعور الغالب والمسيطر على الناس.

قد أؤيد فكرة الزواج في هذه الحالة أو أرفضها ، ومن حق الآخرين رفضها أو تأييدها ، ولكن بالتأكيد لست مع فكرة النقاش و استخدام مصطلحات مجحفة وغير عادلة في حق المرأة ، وتمييز الرجل عنها لمجرد نظرة المجتمع ومراعاة التقاليد ..

من هنا نلاحظ أهمية نشر الوعي حول دور الأم ، وحقوق المرأة مع المرأة نفسها ،خاصة أن هذه الفتاة هي من ستصبح أماً وتربي الأجيال .. لتكون الفكرة الأوضح والواجب نشرها هي :

الأمومة أعظم رسالة تقوم بها المرأة في الحياة .. إضافة إلى دورها الكبير في التربية والتعليم والعمل وبناء الأسرة والمجتمع، وعلينا عدم تأطير وظيفتها الانسانية في خدمة الأسرة فقط .. وترك حرية القرار والخيار لها في طريقة حياتها …طالما أتمت رسالتها ولم تنقص من واجباتها … من حقها أن تختار طريقة حياتها.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى