علاقات اجتماعية

مراحل الانفصال العاطفي قبل الطلاق

سامر سليمان

الانفصال العاطفي أو الطلاق العاطفي بين الزوجين، هو اختلال في الحياة الزوجية، وعدم الرغبة في التواصل معاً بشكل صحي 

و يعيش الطرفان أمام الآخرين وكأنّهما على وفاق واستقامة، وهما يعيشان في نفس المكان ولكنّهما منفصلان عاطفياً عن بعضهما البعض؛ فتنشرخ العلاقة وتهدر الحقوق والواجبات، ويصبح هناك فتور بالمشاعر اللازمة لإكمال المسيرة الزوجية ما بين الطرفين.

بالسياق التالي «سيدتي» التقت استشاري العلاقات الأسرية والإنسانية د. سميرة دعدور، في حديث حول الانفصال العاطفي.

تأثير الانفصال العاطفي تمتد عواقبه إلى الأبناء

تقول استشاري العلاقات الأسرية والإنسانية د. سميرة دعدور لـ«سيدتي»: إن الانفصال العاطفي عن شريك الحياة، دائماً ما يكون أمراً مؤلماً للغاية. فعندما تنعدم لغة المشاركة بين الزوجين، والرحمة والمودة التي هي الأساس الصُلب لكل بيت، ويسود الصمت في أركان البيت معلناً تمزّق لغة التواصل والحوار بينهما؛ فيعيش الزوجان في منزل واحد وتحت سقف واحد، لكنهما غريبان عن بعضهما؛ حتى يصبح كلٌّ منهما أمام خيارين: فإما الطلاق الشرعي إلى غير رجعة، أوالاستسلام إلى الطلاق العاطفي.

وقد نجد البعض يستطيع أن يتجاوز هذا الأمر بسهولة، والبعض يجد صعوبة في تجاوز هذه المشاعر السلبية لإكمال المسيرة الزوجية بين الطرفين. وللأسف تكون عواقب هذا الانفصال العاطفي السلبية ليست فقط على الزوجين، وإنما يمتد تأثيرها إلي أبعد من ذلك؛ أي على الأبناء، وهذا يؤثر على أدوارهم مستقبلاً؛ فيُفقدهم الود في التعامل مع الآخرين، ويؤدي بهم للحدة والقسوة ورفض التواصل مع الآخرين؛ بل ويتأثر مفهومهم للحياة الزوجية.

أسباب الانفصال العاطفي

تقول د. سميرة دعدور: إن الطلاق العاطفي يعتبر أكثر أنواع الطلاق خطورة، وأشدها ألماً؛ كون الشريكين يعيشان تحت سقف واحد، لكنهما مطلقان من دون شهود؛ فتدخل الحياة الزوجية في حالة موت، ويختفي فيها الشعور بالأمان. وهنالك العديد من الأسباب المؤدية إلى الطلاق العاطفي، أهمها:

الأوضاع الاقتصادية المتردية

ويقصد به الانشغال بشؤون الأسرة المادية؛ دخلاً وإنفاقاً، واستهلاكاً، وعدم القدرة على تغطية تكاليف المعيشة الأساسية، وعدم الاتفاق عليها؛ فيكثر الجدال والنقاش حول كيفية تأمين هذه الاحتياجات، وكيفية تدبير أمور المنزل وخاصة في ظل وجود أبناء لهم الكثير من المتطلبات، والتي تكون فوق طاقة الزوج، إما بسبب التبذير، أو الحرص في المصاريف من أحد الزوجين أو كليهما؛ فتصبح تفاصيل الحياة الزوجية عرضة للأهل وتدخلهم المستمر؛ فتؤدي إلى النفور والتشاجر الدائم.

الفروق الاجتماعية

الصراعات والمشاحنات من الأمور الطبيعية مادامت في حدود معينة لا تتعداها، ولكن قد تزداد حدتها بسبب: إذ قد يكون أحدهما من طبقة اجتماعية مختلفة تماماً عن الطرف الآخر؛ مما يصعُب معه الاندماج بين الطبقتين الاجتماعيتين المختلفتين.

قلة الكفاءة في أداء الأدوار

قلة الكفاءة في أداء الأدوار الزوجية، وإهمال الزوجة لنفسها ولمظهرها وزينتها أيضا. وافتقار أحد الزوجين أو كليهما لمهارات التواصل مع الآخر في حل المشكلات.

الخيانة والكذب

وهي من أهم الأسباب المؤدية إلى الانفصال العاطفي وهدم الحياة الزوجية. كما وفقدان الثقة بين الطرفين. وغالباً ما يؤدي اكتشاف وجود علاقة غرامية إلى شعور الطرفين بانفعالات عنيفة. فالطرف الذي يقع ضحية للخيانة، قد يشعر بالصدمة نتيجة خيانة الثقة ويفقد الأمان العاطفي. أما الطرف الذي قام بهذا الفعل فقد ينتابه الخوف من أن الآخر لن يسامحه.

مظاهر الانفصال العاطفي

  • غياب التواصل والحوار بين الشريكين فيؤدي إلى الصمت الزوجي.
  • الشعور بالألم والندم على الارتباط بالطرف الآخر.
  • الإهمال والأنانية واللامبالاة باحتياجات ومتطلبات كل طرف للآخر.
  • البحث عن البدائل للهروب من المشاحنات. كالإسراف في الخروج أو السهر خارج المنزل. والانحدار والوقوع في علاقات مشبوهة عند ضعيف الإيمان.
  • غياب الرفق والمرونة والمودة والرحمة بين الشريكين.

مراحل الانفصال العاطفي بين الزوجين

تقول د. سميرة دعدور: إنّ مراحل الانفصال العاطفي نتيجةُ تراكمات عديدة يمُر بها كلا الطرفين:

زعزعة الثقة وفقدانها

لا شك في أن الثقة هي معيار المصداقية في القول والفعل، التي يتمتع بها كل طرف تجاه الآخر. إذ يفقد أحد أو كلا الزوجين الثقة بالآخر؛ فيدخل الشك في الآراء والنقاش.حتي في مشاعره تجاهه، ويصبح بلا فائدة.

فتور المشاعر العاطفية وفقدانها

تصبح العلاقة الزوجية في تراجع، ويشعر الطرفان أو أحدهما، أن عاطفته لم تعد كما كانت في السابق ولم يعد منجذباً، وتبتعد حتى نظرات الحب والإعجاب، وتظهر تراكمات السنوات، ويكثر اللوم والعتاب، وتزداد الاتهامات، وتضخيم العيوب، ويصبح كلا الطرفين أو أحدهما عازفاً عن مشاعره وتودده إلى الآخر.

الأنانية

الأنانية تساهم في هدم قواعد الأسرة، ويصبح كلا الطرفين أو أحدهما يفكر في ذاته فقط، وبمصلحته فقط من دون الأخذ بعين الاعتبار العِشرة الزوجية ومراعاة مشاعر الآخر، والسنوات الجميلة والعِشرة التي قضياها سوياً. ولا يلتفتان لمشاعر الأبناء الذين سيؤثر الانفصال العاطفي عليهم بشكل كبير.

الصمت الزوجي

والصمت الزواجي أو الخرس الزواجي، هو أحد أوجه الجمود في العلاقة بسبب تفاقم حدّة المشاكل والمشاحنات والخلافات؛ فيصبح الصمت الزوجي هو النظام السائد؛ إذ يفضل أحد الأطراف أو كلاهما الصمت وعدم الدخول في حوارات ونقاشات مع الآخر؛ لتأكده أنها من دون جدوى؛ فيؤدي ذلك إلى تصاعد حدّة الموقف، وزيادة الفجوة والهوة بين الزوجين؛ مما يهدد الحياة بينهما بالتمزق والانفصال.

الطلاق العاطفي

والطلاق العاطفي يحدث بين الزوجين، عندما يغيب الحب والتفاهم والانسجام والاهتمام المتبادل والثقة والرغبة الحقيقية في البقاء معاً؛ فإنّ الشرخ الزوجي يصبح كبيراً، وتكثر الحواجز النفسية فيقل التعامل والحديث؛ إذ يصبح أقرب للعلاقة الجافة الجامدة أو الرسمية، ويختلي كلّ من الطرفين بنفسه، أو ينغمس وينشغل في أداء الأنشطة من دون الاحتكاك بالآخر؛ فيعيش كلا الزوجين في منزل واحد في حالة اغتراب عن الآخر؛ فكلّا الطرفين له استقلاليته وأنشطته المختلفة.

مجلة سيدتي

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى