تحليلات سياسيةسلايد

مغامرةٌ إسرائيليّةٌ ضدّ إيران ستردع الدول العربيّة “المُعتدلة” من إنشاءٍ حلفٍ دفاعيٍّ مع الكيان..

زهير أندراوس

بعد أنْ غاب الثلج وبان المرج، انتقل الإعلام الإسرائيليّ من كيل المديح لدولٍ عربيّةٍ لمُشاركتها في صدّ الهجوم الصاروخيّ الإيرانيّ ضدّ الكيان، إلى الحديث عن حلفٍ أمنيٍّ تكون فيه إسرائيل مع عددٍ من الدول العربيّة في خندقٍ واحدٍ، ولكن بحسب (هآرتس) العبريّة فإنّ الحلف الدفاعيّ العربيّ لا يعني بأيّ حالٍ من الأحوال أنْ تُشارك الدول العربيّة، المصنفة إسرائيليًا وأمريكيًا بالدول المعتدلة، في هجومٍ قد تشنّه دولة الاحتلال ضدّ الجمهوريّة الإسلاميّة في إيران.

 

وفي هذا السياق قال المُستشرق الإسرائيليّ د. تسفي بارئيل، إنّ المملكة الأردنيّة الهاشميّة والمملكة العربيّة السعوديّة ودول عربيّة أخرى في المنطقة تُحاوِل إيجاد التوازن بين استقرارها الداخليّ وبين الاصطفاف إلى جانب الولايات المتحدة الأمريكية، وحتى إسرائيل، مُضيفًا في الوقت عينه أنّ قيام إسرائيل بمغامرة عسكريّةٍ ضدّ إيران من شأنها أنْ تردع الدول العربيّة المعتدلة من الانضمام لحلفٍ دفاعيٍّ مع إسرائيل، على حدّ تعبيره.

في السياق عينه، رأى معلق الشؤون العسكرية في موقع (WALLA) الإخباريّ-العبريّ، أمير بوحبوط أنّه: “حتى قبل أنْ يستقر الغبار، تمكن الرئيس الأمريكيّ جو بايدن من وضع الحكومة الإسرائيليّة في مأزق ومعارضة الرد العسكري الإسرائيلي ضد إيران.

ومضى قائلاً: “قبل وصول الصواريخ الإيرانية إلى الأراضي الإسرائيلية صباح أمس الأحد، أعلن المسؤولون الإيرانيون أنّ “الحادثة انتهت”، وليس لديهم أيّ نية لشنّ موجات إضافية من الهجمات. وصباح اليوم أعلن الإيرانيون أنّه إذا ردت إسرائيل على الهجوم سيحصل رد من قبلهم مضاعف عن الذي حصل بالأمس”.

وأوضح بوحبوط، الذي اعتمد على محافل أمنيّةٍ رفيعةٍ في تل أبيب أنّ: “الأمر يتعلق بأول إصابة إيرانية بالجبهة الداخلية الإسرائيلية، وبكلمات أخرى، انهار السد: من الآن وصاعدًا، التصادم مع طهران قد ينتهي بأسراب من الطائرات المسيرة وبهجوم بالصواريخ باليستية كالتي رأيناها بالأمس”.

 

“وبالتالي، سيكون مطلوبًا من كبار المسؤولين في هيئة الأركان العامة للجيش الإسرائيليّ تقييم ردود إيران المحتملة، وسيتعيَّن عليهم أيضًا اتخاذ سلسلة من التوصيات، هل نرد بقوة وجبي ثمن من القواعد العسكرية للحرس الثوري الإيراني، والمواقع التي انطلقت منها الطائرات غير المأهولة وصواريخ كروز والصواريخ الباليستية، أوْ اختيار مهاجمة شخصيات أمنية إيرانية”.

ومضى قائلاً: “بالإضافة إلى ما ذُكِر أعلاه، سيضطرون إلى فحص هل نكتفي بعملية محدودة، ينطلق خلالها طيارو سلاح الجو إلى مهمة بمدى 1500 كيلومتر، من أجل إصابة هدف رمزي إيراني. لا يوجد نقص في مثل هذا: مبنى حكومي ومستودعات أسلحة وآبار نفط وحتى سفن إيرانية تبحر في البحر”.

وشدّدّ المُحلِّل الإسرائيليّ على أنّ “الخيار الثالث، ويبدو بحسب رد المتحدث باسم الجيش الإسرائيلي ووزير الامن يوآف غالانت، أنّ إسرائيل لن تتسرع في الردّ وستدرس بعناية درجة الردّ في الوقت الذي تختاره مناسبًا. وفي خلفية هذا الاعتبار هناك الحقيقة الواضحة للجميع، وهي أنّ إيران أرادت تدمير القواعد الجويّة وتفوق الجيش الإسرائيليّ في الشرق الأوسط”.

إلى ذلك، قال مصدران إسرائيليان لصحيفة (نيويورك تايمز): “إيران هاجمت إسرائيل مباشرة وبشكل لا سابق له. والهجوم المضاد المحتمل لإسرائيل على إيران، والذي اقترحه عدد من أعضاء الكابينت، ألغي من قبل رئيس الحكومة بنيامين نتنياهو بعد محادثته خلال الليل مع رئيس الولايات المتحدة جو بايدن”.

بدوره ذكر موقع (يديعوت احرونوت) أنّه “بحسب التقديرات، من غير المتوقع أنْ يتضمن الرد الإسرائيليّ على الهجوم الإيراني غير المسبوق خطوة حركية في إيران نفسها، بل تحركات مشابهة لتلك التي سبق أن كانت تنسب إلى إسرائيل في الماضي، وهي مرتبطة بالصراع السري ضد البرنامج النووي وتعاظم القوة الايرانية في دول المنطقة”.

وأضاف الموقع: “المعضلة في إسرائيل تكمن في تصميم الرد وكيفية التعامل مع نتائج الهجوم: حسب نواياه أوْ حسب نتائجه، في إسرائيل قدَّروا مسبقًا أنّ الإيرانيين سيتجاهلون الأمريكيين، وبالتالي فإنّ التحدي هو التفكير في ردٍّ على الأراضي الإيرانيّة لا يؤدي بالضرورة إلى تصعيد وجولة من المعارك، بل يخلق الردع ويحرم إيران من القدرات”.

صحيفة رأي اليوم الألكترونية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى