نحو استئناف القتال في ريف إدلب الجنوبي؟

 

لم تبرد بعد جبهة ريف إدلب الجنوبي. وعلى الرغم من أنه لا تقدّم ميدانياً جديداً بعد السيطرة على بلدة جرجناز شرقي مدينة معرة النعمان، الهدف الأساسي لعمليات الجيش السوري الأخيرة، إلا أن المؤشرات الميدانية وعمليات التحشيد المتقابلة، وحملات القصف المتضادّة، تشي بأن ما يجري هو إعداد الميدان لجولة معارك جديدة. وفي هذا الإطار، تناقلت تنسيقيات المسلحين أخباراً تفيد ببدء ما يسمى «الجبهة الوطنية للتحرير» التابعة لـ«الجيش الحر»، وفصائل أخرى تابعة أيضاً لـ«الحر» و«هيئة تحرير الشام» (جبهة النصرة)، عملية عسكرية موسعة على عدة محاور ضدّ مواقع الجيش السوري في ريف إدلب الجنوبي الشرقي.

في المقابل، أفادت وكالة «سانا» السورية الرسمية بأن وحدات الجيش العاملة في الريف الجنوبي لإدلب تصدّت لهجوم شنّته المجموعات المسلحة أ، على النقاط العسكرية في بلدتَي التح وجرجناز في ريف إدلب الجنوبي الشرقي. وذكرت «سانا» أن المجموعات المسلحة «استغلّت الأحوال الجوية والضباب لشنّ هجوم بأعداد كبيرة على نقاط عسكرية في محيط بلدتَي جرجناز والتح اللتين طهّرهما الجيش من الإرهابيين الأسبوع الماضي، حيث تصدّت لها وحدات الجيش العاملة في المنطقة، ودارت اشتباكات عنيفة أسفرت عن سقوط عشرات القتلى والمصابين بين صفوف الإرهابيين».

وتحدثت الوكالة عن «تدمير عربتين مفخختين وعشرات الآليات ومنصات إطلاق صواريخ ومدافع متنوعة استخدمتها المجموعات الإرهابية في هجومها». كما ذكرت أن «وحدات الجيش نفذت ضربات مدفعية وصاروخية على محاور وخطوط إمداد الإرهابيين من اتجاه معرة النعمان وكبّدتهم خسائر بالأفراد والعتاد».

على خطّ موازٍ، تستمر أنقرة في التأكيد، عملياً، على إبقاء جنودها في نقاط المراقبة في منطقة «خفض التصعيد»، بعدما كانت وزارة الدفاع التركية قد أعلنت أنها لا تخطّط لسحب نقاط المراقبة التي تتمركز فيها قواتها.

 وعلى رغم أن الجيش السوري يحاصر، حتى الآن، نقطتَي مراقبة للقوات التركية في مورك (ريف حماة الشمالي) وصرمان (ريف إدلب الجنوبي الشرقي)، في حين تقترب المعارك من نقطة مستحدثة أخرى على الطريق الدولي (حلب ــــ حماة) جنوبي مدينة معرّة النعمان، إلا أن ذلك لم يمنع القيادة العسكرية التركية من إرسال المزيد من التعزيزات إلى نقاط المراقبة، حتى تلك المهددة بالحصار في الأيام المقبلة في حال استؤنفت عمليات تقدم الجيش. إذ دخل رتل عسكري تركي يضمّ 50 آلية من معبر كفر لوسين في ريف إدلب الشمالي، ليتوزع على نقاط المراقبة التركية المنتشرة في محافظة إدلب.

في غضون ذلك، أعلن البيت الأبيض، أن الرئيس الأميركي دونالد ترامب، ونظيره التركي رجب طيب إردوغان، اتفقا، في اتصال هاتفي بينهما، على «ضرورة وقف التصعيد وخفض التوتر في إدلب بسوريا». وتسعى أنقرة، بشكل واضح، إلى الاستفادة من المعارك الدائرة في إدلب وموجات النزوح نحو حدودها مع سوريا، لتسويق مشروعها لإنشاء «المنطقة الآمنة» في الشمال السوري لتوطين النازحين الموالين لها.

 وفي هذا الإطار، قال نائب الرئيس التركي، فؤاد أوقطاي، إن بلاده أعدّت خطة لإنشاء «موقع» خلال العام الجاري، ليكون أنموذجاً في «المنطقة الآمنة». وأشار أوقطاي، في تصريح لوكالة «الأناضول» التركية، إلى أن «أعداد النازحين في ازدياد»، مضيفاً إن «روسيا تدعم قصف النظام، وإن إيران لم تُبدِ موقفاً واضحاً لإنهاء هذا الوضع في إدلب».

وجدّد القول إن تركيا «لا يمكنها استقبال النازحين داخل حدودها لزيادة أعدادهم، لكنها ستواصل رعايتهم في الجانب الآخر من الحدود»، مشدداً على ضرورة «أن نجد حلاً داخل سوريا، ولا يمكننا مواجهة المشاكل التي أوجدها العالم بمفردنا، لدينا حالياً نحو 4 ملايين لاجئ، حوالى 3.6 ملايين منهم سوريون».

وتابع: «من خلال إنشاء منطقة آمنة داخل سوريا، سنوفّر فضاء ليعيش فيها النازحون في الداخل، وضمان العودة الطوعية للاجئين السوريين من تركيا إلى بلادهم على حدّ سواء». ورأى أن «إنشاء المنطقة سيوفر الأمن للسوريين، إلى جانب توفير الأمن للحدود الجنوبية لتركيا». كما دعا بلدان الاتحاد الأوروبي إلى المساهمة في إنشاء «المنطقة الآمنة» «لأن مسألة الهجرة من هذه المنطقة تمسّها بشكل مباشر».

 

 

صحيفة الاخبار اللبنانية

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى