أحوال الدنيا

مادورو حلق. زعماء آخرون يبلون ذقونهم: دستور عالمي جديد!!

‏ د. فؤاد شربجي

يقول المثل الشامي (إذا صاحبك حلق. بل ذقنك)، والمعنى واضح. ما أصاب صاحبك سيصيبك. والرئيس ترامب لم يتكتم وقال في المؤتمر الصحفي بعد العملية (ما جرى في فنزويلا يمكن أن يجري في بلاد أخرى)، وسمى كوبا وكولومبيا كأمثلة. وطبعا من يستخدم 150 طائرة مقاتلة، ويستعين بجميع أصناف الجيوش الأمريكية وأجهزتها من المخابرات لا يمزح ولا يلقى الكلام جزافا. ورغم ذلك عاد وزير خارجيته يوضح للعالم في ذاك المؤتمر الصحفي (انتبهوا! هذا الرئيس جاد جدا. لا يمزح. وهو يفعل ما يقول). كأن روبيو يقول للعالم بلغة مثلنا الشعبي الدارج هذا الرئيس (عقله أزور وإيدو فاروطية). والخلاصة أن عملية اعتقال مادورو وزوجته كانت فاتحة العام، وفاتحة تطبيق استراتيجية الأمن القومي الأمريكي (نحقق مصالحنا بالقوة إن لم تحققونها بالحسنى). وكأن المؤتمر الصحفي الذي عقده ترامب بعد العملية بمثابة إعلان استراتيجية يريدها “دستورا للعالم” يحل محل القانون الدولي والمواثيق والشرائع الأممية. ومن لا يطبق وينفذ يكون كمن يبل ذقنه استعدادا للحلاقة بالقوة.

‏الدستور الترامبي الجديد للعالم يستند إلى حقائق أولها أن أمريكا تملك القوة الخارقة والمتفوقة والقادرة على فعل ما تريد. وثانيهما أنها قوة لا يستطيع أحد أن يحاسبها او يردعها او ينتقدها. وهذا الدستور بحقائقه القادرة هذه هو “النهج الدولي الجديد” الذي يستدعي من العالم الإذعان له. ولا مفر من الإذعان إلا إلى مصير كمصير مادورو. خاصة وأن الرئيس ترامب يؤمن بصدق أن الله اختاره لهذه المهمة (إعادة أمريكا عظمى من جديد). ألم يقل بعد محاولة اغتياله أن (الله نجاه لانه اختاره لمهمة سامية) تتمثل في عظمة أمريكا. إذن انسوا القانون الدولي. وانسوا السياسة التي تعودتم ممارستها، وركزوا على الدستور الترامبي الجديد، وآمنوا أن خلاصكم في تحقيقكم لمصالح أمريكا العظمى كما يراها ترامب.

‏أحلى شي في ما حصل أن ترامب عندما سئل عمن سيحكم فنزويلا بعد مادور قال (هؤلاء الواقفون خلفي سيحكمونها) وهم وزيرا الخارجية والحرب ورئيس الأركان المشتركة. ثم أوضح (إذا لم تتصرف نائبة مادورو “بشكل صائب” فإننا سنتهمها بما هو أصعب مما اتهم به ما دورو). والجميل في وضوح ترامب إعلانه أنه سيأخذ نفط فنزويلا. ويمكن لأي دولة حتى الصين أن تشتري من هذا النفط. هل من وضوح أكثر. أمريكا تتهم من لا يعمل في خدمة مصالحها، وستأخذ ثرواتها وتبيع منها للعالم. ولم ينس ترامب أن يخص الشعب بوعود الرفاه. طبعا لم يقل ترامب أن هدف العملية الأساسي إضافة للبترول هو الحصول على المعادن النادرة المتوفرة بكثرة في فنزويلا. والتي تحتاجها أميركا لصناعاتها الدقيقة.

‏لابد أن المرشد الإيراني أول من عليه أن يبل ذقنه. لأن ترامب بسيطرته على نفط فنزويلا يوفر معالجة لاحتمال قيام إيران بإغلاق مضيق هرمز. الذي يمر منه النفط إلى العالم. وبتوفير البترول الفنزويلي يصبح ضرب إيران بدون أي مخاطر على الاقتصاد الغربي، وهذا ما يفسح المجال أمام نتنياهو لتنفيذ ما يريد تجاه إيران. من هنا تتضح المصلحة الإسرائيلية والدور الصهيوني فيما جرى في فنزويلا. ومن المعروف أن وزير خارجية إسرائيل جدعون ساعر قبل أسابيع كان في الأوروغواي، وقال فيها إن (فنزويلا نقطة التقاء حماس وحزب الله) أي نقطة التقاء الإرهاب. وبالتزامن لم يتأخر ترامب عن تصنيف حكومة فنزويلا كـ “منظمة إرهاب مخدرات” ليجيز ضربها وغزوها. فهل ما قاله نتنياهو عن سعيه لتغيير وجه الشرق الأوسط يصل إلى أمريكا اللاتينية؟؟ أم أن تغيير وجه منطقة الأمريكيتين يتكامل مع تغيير الشرق الأوسط. وكله ضمن الدستور الدولي الجديد المسمى (رئاسة ترامب).

‏بينما العالم ينتظر نضوج نظام دولي جديد، يرسخ ترامب دستورا عالميا جديدا أساسه القوة لتحقيق المصالح الأمريكية. والعنوان “عظمة الترامبية” المعبر عنها تواضعا ب “عظمة أمريكا”.

‏باختصار، اللعب مع واشنطن بات خطيرا. وعلى الجميع أن يعرفوا أن ترامب لا يمزح. لذلك لابد أن كل زعيم في العالم بات يهلوس ويكوبس بعملية مادورو، الذي ظهر أثناء اقتياده مكبلا وهو يحيي الحرس ويهنئهم بالعام الجديد قائلا لهم (سنة جديدة سعيدة). فهل خدروه عند القبض عليه؟؟ أم أن جرعة القوة الأمريكية لها تأثير مخدر يجعل أمثال مادرور فرحين بقيودهم؟؟
مبروك “الدستور العالمي الجديد”. باركوا لترامب واكسبوا بركته لتنجوا من غضبه أيها الزعماء في كل مكان. مبروك على العالم عظمة أمريكا. ومبروك على البشرية عظمة ترامب وعقله الأزور ويده “الفاروطية”.. الف مبروك!!!

بوابة الشرق الأوسط الجديدة

 

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على الفيسبوك

لزيارة موقع بوابة الشرق الاوسط الجديدة على التويتر

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى