مصر تستبق ذروة استهلاك الكهرباء بخطة لتأمين الوقود

وزيرا الكهرباء والبترول يتوقعان أن يرتفع الطلب على الكهرباء بنسبة ثمانية بالمئة مقارنة بذروة العام الماضي غير المسبوقة والتي بلغت 40 ألف ميغاوات.
اجتمع وزيرا الكهرباء محمود عصمت والبترول كريم بدوي اليوم الثلاثاء لتنسيق الجهود بشأن إمدادات الوقود وإدارة شبكة الكهرباء المصرية استعدادا لفصل الصيف الذي من المتوقع أن يرتفع فيه الطلب على الكهرباء بنسبة ثمانية بالمئة مقارنة بذروة العام الماضي غير المسبوقة والتي بلغت 40 ألف ميغاوات وذلك وفق بيان مشترك صادر عن الوزارتين.
وأكد الوزيران أن الوزارتين تعملان “كفريق عمل واحد” لتأمين احتياجات محطات توليد الكهرباء من الوقود وتحقيق الاستقرار في الشبكة الوطنية خلال ساعات الذروة.
وذكر عصمت أن قطاع الكهرباء يعتزم إضافة 2200 ميغاوات من الطاقة المتجددة و1300 ميغاوات من بطاريات التخزين إلى الشبكة هذا العام، وخفض القطاع بالفعل استهلاك الوقود لكل كيلووات إلى أقل من 170 غراما.
من جانبه قال بدوي إن منظومة البنية التحتية لاستيراد الغاز الطبيعي المسال تعمل بكفاءة عالية من خلال سفن التغييز، بينما تتم الاستفادة من الإمكانات التشغيلية لمصنع دمياط للغاز الطبيعي المسال في تخزين الشحنات الاستراتيجية وإعادة ضخها عند الحاجة.
وعانت مصر من انقطاعات متكررة وحادة للتيار الكهربائي عام 2023، واضطرت إلى الاعتماد على التمويل الأجنبي لتحقيق الاستقرار في شبكتها في عام 2024 رغم الاكتشافات الهامة في قطاع الغاز الطبيعي في السنوات الأخيرة.
وأظهرت مبادرة البيانات المشتركة (جودي) أن إنتاج مصر من الغاز بلغ 3214 مليون متر مكعب في أبريل/نيسان، بينما بلغت الواردات 2190 مليون متر مكعب.
وتأتي الاستعدادات الحكومية في وقت يمثل فيه فصل الصيف اختباراً متكرراً لقدرة قطاع الطاقة المصري على تلبية احتياجات المواطنين والقطاعات الاقتصادية، إذ يؤدي ارتفاع درجات الحرارة إلى زيادة الاعتماد على أجهزة التبريد، ما يرفع الضغط على الشبكة الكهربائية ويزيد الحاجة إلى إدارة دقيقة للأحمال خلال فترات الذروة.
وتكتسب قضية استقرار إمدادات الكهرباء أهمية خاصة بالنسبة للأنشطة الصناعية والتجارية، حيث يرتبط انتظام التيار بشكل مباشر باستمرار الإنتاج وتقليل الخسائر الناتجة عن التوقفات المفاجئة. كما تسعى الحكومة إلى طمأنة المستثمرين بشأن قدرة البنية التحتية للطاقة على دعم خطط التوسع الاقتصادي خلال المرحلة المقبلة.
وفي ظل ارتفاع تكلفة إنتاج الطاقة عالمياً وتقلبات أسواق الوقود، تتجه القاهرة إلى تعزيز الاعتماد على مصادر الطاقة المتجددة باعتبارها جزءاً من استراتيجية طويلة الأمد لتقليل الضغط على مصادر الوقود التقليدية. وتراهن السلطات على زيادة مساهمة الطاقة الشمسية وطاقة الرياح، إلى جانب تطوير حلول تخزين الكهرباء، لتوفير مرونة أكبر في إدارة الشبكة.
كما يواجه قطاع الكهرباء تحديات مرتبطة بالنمو السكاني والتوسع العمراني، إذ يؤدي ارتفاع عدد المستهلكين وزيادة الطلب من القطاعات المنزلية والصناعية إلى الحاجة المستمرة لتوسعة شبكات النقل والتوزيع ورفع كفاءة الاستخدام، بما يضمن استقرار الإمدادات على المدى الطويل.
وتسعى الحكومة المصرية إلى تجاوز تداعيات أزمات الطاقة السابقة عبر تعزيز التنسيق بين قطاعات الكهرباء والبترول، باعتبار أن انتظام إمدادات الوقود يمثل عاملاً أساسياً في الحفاظ على كفاءة محطات التوليد، خصوصاً خلال الفترات التي تشهد أعلى معدلات الاستهلاك.
ميدل إيست أونلاين



